ظاهرة من الظواهر التي بدأت بالانتشار هي ظاهرة الطلاق أو الانفصال، وإذا كان تم بين الطرفين بالتراضي أو الغصب، وآخرها ظاهرة القتل بين الأزواج، لماذا ظهرت هذه  الظاهرة ومن أين جاءت ومتي ظهرت هذه، وما أسباب ظهورها في مجتمعنا مع أنها متعارف عليها من قديم الزمن، هذا المقال لا يتكلم عن إحصائيات قد تجدها بالبحث على «جوجل»، لكن أنا هنا أتحدث عن واقع وقصص حقيقية في بيتك وبيتي، أقارب وأصحاب، وهذا ناتج من استطلاع لرأي كل واحد وواحدة من كل أنواع العلاقات والآتي بعض النماذج.

نبدأ بجيل المستقبل الشباب، وهنا أعلى نسبة انفصال في المجرة كلها، مع الأسف والألم، يمكن أن نقول إن 80% من الشباب  من هذا الزمن غير مدرك لأهمية العلاقة بين الطرفين، اشترينا الدبلتين وأقمنا أحلى  وأحسن فرح، ورقصنا وبعد الزفاف «أنا مش عايز/ عايزة أظلمك معايا يا بنتي/ ابني».

أشهر الجمل التي نسمعها من الشباب عند الانفصال «أنت تستاهلي حد أحسن مني» (خطة الهروب التكتيكي للكلب المكسيكي).

«أنا ظروفي متلغبطة ومش عايز أظلمك معايا – كان نفسي نكون مع بعض بس نصيبنا كده (الشماعة) – طبعك غير طبعي حياتك غير حياتي (نسخ ورقية في الغالب) – تربيتك غير تربيتي – احنا لو كنا كملنا كنا اتطلقنا (غير مبرر !)- أنت مش قادر تعيشني زي ابن خالت أبو جد أبويا – احنا لازم ننفصل عشان مش بتحبني (كهربة زيادة في المخ تقريبًا)» وغيرهم من الكثير  من الحكاوي التي نسمعها لكن نريد أن نفهم  أكثر لماذا نجد النسبة الكبيرة عند الشباب، ونجد تعدد العلاقات، كأنهم متخذين العلاقة حقل تجارب وليس مشروع جواز واستقلال وبناء أسرة، سيكونون هم المسؤولين، فلا بد أن يكونوا ناضجين كفاية.

بعدنا كل البعد عن شكل العلاقات السوية، بل الأسوأ الموضة الجديدة، فبعد تحديد ميعاد الفرح وفرش البيت والمرور بكل المراحل الصعبة يحصل الانفصال ونجد طرفًا أقوى من طرف، وأخذ حقًّا ليس حقه، أو نجد طرفًا ظالمًا طرفًا، وللأسف نبرر بالحسد، ولكن الحقيقة غير ذلك. أين أنتم  منذ البداية في فترة التعارف ويبدأ كل طرف يقول «أنا خُدعت، أنا اتضحك عليا، أصله/ أصلها تمكنت وضمنت أني متاح وموجود (هو الطبيعي أن تكونوا مرئيين على فكرة موجودين في حياة بعض)، لماذا الاستعجال  ما دمتم غير مهيئين في الدخول في علاقة والنتائج تكون وخيمة وصعبة على جميع الأطراف! وحتى بعد الانفصال وكل واحد يأخذ حقه للأسف لا توجد سياسة الانفصال بدون مشكلات أو إهانات، لا بد أنهين أنفسنا وجميع الأطراف معنا، حتى عم عبده البواب يجري إدخاله طرفًا مهمًّا في العلاقة، مع أن مشروع يخص فردين هما أصحاب المشروع، وليس من حق أي طرف أن يتدخل في نزاع أو خلاف، لأن المفروض أن الطرفين فقط لا غير هما الشريكان الوحيدان اللذان في مقدرتهما فض المشروع، الطرفان فقط لي على اتفاق لكن الواقع غير هذا مع الأسف، ومحكمة الأسرة تشهد بالأعداد في فض المنازعات والطلاق للضرر والخلع والشد والجذب.

طيب، أما عن النسبة الثانية  20% من حالات الانفصال، الناس الكبيرة الذين مروا بالعشرة والسنين والتجارب والمواقف، يحصل الانفصال نتيجة التراكمات التي تحصل عند كل طرف من الأطراف حتى يتم الوصول إلى نقطة عدم التحمل لتكملة المسيرة التي تمت باختيارهم.

ليس انحيازًا لطرف، ولكن من قديم الزمن المتعارف عليه أن الرجال قوامون على النساء، فاذا العقل لم يأت من الطرف الذي ميزه الله، فن العاطفة ليست  حكمة فب اتخاذ القرار أو العدول عن قرار خطير مع الأسف ستنتهي بأزمات أو مثل  ما نرى تنتهي بقتل فرد مثال: (زوجة تقتل زوجها لانه اعترض على الغداء بعد ما سألته 50 مرة تأكل ايه يا حبيبي على الغدا، ورد بأي حاجة).

هل هذه الظاهرة نتيجة تربية أم نتيجة المجتمع الذي نعيش فيه، أم نتيجة بعدنا عن الدين وربنا، أم نقص ثقافة، أم يا هل تري نضع الذنب على من سأترككم تضعون عنوان الذنب على أي فرد؛ لأن للأسف لا يوجد مبدأ صح جدًا، او خطأ جدًا بعيدًا عن المعتقدات والدين كل ابن آدم يمشي بمعتقداته وأفكاره، وحسب البيئة والتنشئة الخاصة به.

الخير والشر سيظلان موجودين، ولكن الاختيار الأفضل والأنسب متروكين هناك  نسبة أكبر من الثانية هذا قرارنا إذا كنا نبحث عن الكمال، فالكمال لله وحده،   لو بعد كل طرف عن الظاهر وفكر في الجوهر أعتقد حياتنا ستكون أفضل لو  عندنا مبدأ المغفرة من القلب والتراحم، ونتحمل بعض ونتقبل عيوب بعض  كما نحن، ولا نكون نسخًا من بعض، وممكن الظاهرة  تقل بعض الشيء ولكن لا يوجد وعد أو إثبات إنها ستختفي، لسنا في المدينة الفاضلة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد