التوجس الملاحظ هذه الأيام، وخاصة بعد الجمعة السابعة، والشعارات التي زلزلت بها المسيرات استباقيًا لأي دور قد تلعبه القوى الإقليمية والدولية في تشكيل وتنظيم ثورة مضادة، والتنديد بأي دور مشبوه قد ترعاه دولة الإمارات أو الدولة الفرنسية، والمطالبة الصريحة والمباشرة بقطع العلاقات مع كل من يحاول العبث بالمشهد الجزائري.

أولًا استمرار الحراك بهذه القوة والوحدة الشعبية وبهذه السلمية وحماية المواطنين للشارع نفسه، وهذا التنظيم المحكم هو السبيل الوحيد والمضمون والشرعي للخروج بالبلاد من عنق الزجاجة.

ثانيًا التحكم الجيد وإعطاء الوقت الكافي بصبر وحكمة ودون تضييع لهذا الوقت لكل مؤسسات الدولة لتحضير مخرجات سياسية للأزمة الدستورية التي بقيت هذه الموسسات تحت قيودها للخروج بالنتائج التي يريدها الشعب، والتمسك بالاحتكام إلى المادة 7 و8 لتحرير كافة المؤسسات من قيود هذا الدستور المجحف، والذي يكرس الحفاظ على النظام السابق بمختلف الأشكال ويقف عائقًا أمام مطالب الشعب، وبالتالي يجب الانتهاء سريعًا من مخلفات تطبيق المادة 102، وما خلقته من انسداد، وبالتالي الحاجة الماسة لتفعيل المادتين 7 و8 والخروج الكلي عبرهما من تعقيدات هذا الدستور، وخلق مؤسسة تقود مرحلة انتقالية مؤقتة لمدة ثلاث أشهر تكون كافية للتحضير لانتخابات رئاسية دون إقصاء لإنهاء حالة الفراغ على مستوى قيادة الرئاسة لاستحداث توازن شرعي للقوى على المستوى الوطني.

ثالثًا العدالة الجزائرية أمام فرصة تاريخية لتبني الشرعية الشعبية والانحياز المطلق للشعب الذي تصدر الأحكام باسمه، وهذا لن يتحقق إلا بإعادة تنظيم البيت الداخلي للقضاة والمدعين العامين والمحامين وإعادة انتخاب مجلس أعلى للقضاء ومجالس جهوية بسرعة واختلاق آليات قانونية جديدة لمجاراة المطالب الشعبية ومرافقة الحراك في إزاحة كل العوائق القانونية والبيروقراطية لتحقيق أهداف الحراك، والمساعدة على التوقيف التحفظي لكل رموز الفساد وأيضًا لكل رموز النظام السابق لضمان تحييدهم أن أي نشاط مشبوه أو ثورة مضادة، وهو التحرك الذي بإمكانه ربح الكثير من الوقت وتأمين مطالب الحراك بقوة القانون بعيدًا عن كل العنتريات.

رابعًا الصبر وإعطاء الوقت الكافي للمؤسسة العسكرية لمرافقة الشارع في تحقيق تطلعاته وفق خطوات ومخارج قانونية تبقى المؤسسة ضمن حدودها الدستورية نسبيًا، وعدم الزج بها مباشرة في المستنقع السياسي، وهو المدخل الذي تنتظره بصبر كل السفارات التي تعمل على إحياء ثورة مضادة لمصادرة آمال الجزائريين، بالإضافة لكل المتضررين سياسيًا واقتصاديًا من وجود الحراك فقط، ناهيك عن تحقيقه لأهدافه، الحرص على تقديم ضمانات مباشرة وصريحة من خلال الشعارات لقادة المؤسسة العسكرية بمساندة الشعب المطلقة لهم في حال وفوا بوعودهم في مرافقة الحراك نحو تحقيق كل مطالبه غير المنقوصة، والتركيز على شعار جيش شعب شرطة درك خاوة خاوة، وممارسة هذا الشعار في الشارع.

أما في حالة نجاح الثورة المضادة لاختلال أحد الأمور الأربعة السالفة الذكر، وهو الأمر الذي استبعد حصوله حاليًا، فإن دخول البلاد في أزمة وجودية، وقد تذهب بنا إلى النموذج السوري أو أسوأ منه النموذج الصومالي، والذي يعبر حقًا عن التفكك الكلي للدولة، لأني أرى تكرار النموذج المصري بعيدًا كل البعد، وهو ما لا أتمناه وأستبعده كل الاستبعاد، لكن يبقى مجرد احتمال شبه معدوم طبعًا، ولن ترضى به لا المؤسسة العسكرية، ولا الشعب، الذي انتفض لبناء دولة قوية ومحترمة تعكس حضارة ورقي هذا الشعب من خلال مظاهراته التي أذهل بها العالم، ونالت اعتراف العدو قبل الصديق، ولا جارنا الشمالي الاتحاد الأوروبي ليس حبًا فينا، بل درءًا لخطر التسونامي البشري الأفريقي الذي سيغزو أوروبا بالهجرة غير الشرعية، وهو الأمر الذي سينهك اقتصاديات، ويهدد التماسك الاجتماعي والسياسي لهذا الاتحاد.

وفي الأخير كلي أمل وتفاؤل بنجاح هذا الحراك رغم أنف المتربصين، وسيبني شباب الجزائر القوة الإقليمية الحقيقية كما يجب أن تكون عليه، وبما يليق بهذا الشعب العظيم. وسيكون هذا الحراك أملًا لكل المظلومين والمسحوقين في جميع أنحاء العام.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد