رسالة لمن يهمه الأمر
دعت المملكة العربية السعودية إلى ثلاثة قمم في مكة المكرمة في 30 مايو (أيار) 2019، واحدة منها خليجية والأخرى عربية والثالثة إسلامية، والغاية منها مناقشة الحرب على إيران والحصار، والحد من نفوذها وتدخلاتها في دول الجوار، خاصةً بعد أن استفحل الخطر الإيراني حتى صارت تهديدًا سرطانيًا لجسد الأمتين العربية والإسلامية، ومزّق العديد من المجتمعات العربية المتعايشة منذ مئات السنين، لتحولها إلى بِرك من الدماء والأشلاء، وساحة للاقتتال الطائفي.

لماذا تغيب سورية عن قمم كهذه؟

أليس من الخلل بمكان أن تكون قمم بهذا التوقيت وهذا الزخم، ولمواجهة إيران، ثم لا يكون المقعد السوري ممتلئًا؟

هذه الأجسام السياسية والعسكرية في سورية والتي يُنفق عليها الدعم من الكثير من الدول الإقليمية والعالمية، كيف يمكن أن تغيب عن استحقاق كهذا الاستحقاق؟

لقد تحججت الإمارات في فترة ماضية برغبتها في عزلة الأسد عن إيران فقامت بإعادة علاقاتها مع نظام الأسد بالرغم من ولوغه في الدم السوري حتى الثمالة، وكذلك المملكة الأردنية الهاشمية التي حسنت علاقاتها التجارية التبادلية مع نظام الأسد بعد معركة درعا الأخيرة وسيطرة نظام الأسد عليها، وكذلك كانت حجة الأردن أن تعزل الأسد عن إيران.

لست بوارد مناقشة الموضوع أخلاقيًا إنما حتى من الباب السياسي والمصلحي أدرك الجميع أنّ الأسد لن يُعزل عن إيران وهو في خندقها، فهل بقي من داعٍ لغياب المعارضة السورية عن تمثيل مقعد سورية على الأقل فيما يخص محاربة إيران.

رسالة إلى المملكة العربية السعودية

يجب أن تفكر المملكة جديًا في دعم المعارضة السورية كواحد من أهم الخيارات لمجابهة إيران، ولو أنّ المطلوب دعمٌ عسكري واسع ولكن لا بأس لو حصلنا على الأقل في هذه الفترة على دعم سياسي.

نحن في سورية تؤرقنا جدًا تلك الصواريخ الموجهة نحو المصالح والمؤسسات السعودية، والتي تتصدى لها مضادات الجيش السعودي، ولكن أليس من حقنا كسوريين أيضًا أن نمتلك مضادات تحبس عنا صواريخ ميليشيات إيران؟

على الأقل صواريخ الحوثي تجد من يسقطها ويتصدى لها، بينما صواريخ الأسد وبراميله تنزل كالمطر على رؤوس السوريين ولا مجال لصدها والتصدي لها.

إيران اليوم تحتل مدنًا سورية كاملة وثكنات عسكرية من بابها لمحرابها، وتفرض التشيّع في عدة مناطق بالمال والإغراء والإكراه، وتجنّد ميليشيات طائفية سورية وغير سورية لخدمة مشروعها، بل وإنّ دمشق بالنسبة لإيران اليوم باتت أهم من طهران نفسها ولا نبالغ في ذلك.

فإنّ إيران قدّمت حربها في سورية على اقتصادها وراحة شعبها، والكل يعلم ذلك، فلماذا يغيب أحق الناس بمواجهة إيران عن القمم الثلاثة، أو عن القمتين العربية والإسلامية على الأقل.

على المعارضة السورية مسؤولية كذلك

ينبغي ألا نلقي اللوم على الدول الإقليمية في تجاهلنا فحسب، فالمعارضة السورية السياسية وقوى الثورة وناشطيها، والفصائل العسكرية كلها مسؤولة عن المطالبة بحضور القمتين العربية والإسلامية.

سأسأل سؤالًا مهمًا لمن يتصدّر تمثيل الثورة السورية:

هل قدمتم رسالة للسعودية ودول العالمين العربي والإسلامي العازمة على الاجتماع في مكة المكرمة أنه يجب حضوركم وتواجدكم بينهم؟

كونكم ممثلين عن أحد أهم الساحات المتضررة من إيران، وكون السوريين أكبر من تأذى  من سياسات النظام الإيراني التي مزّقت النسيج المجتمعي السوري، وفتح عيونهم على فروقات وخلافات مذهبية وطائفية، وساهم هذا النظام الظالم في احتلال مساحات واسعة من الأراضي السورية بمساعدة أذرعه، وفي حصار واجتياح الكثير من البلدات والمدن، وفي ممارسة الإذلال والتجويع بحق الشعب السوري، وفرض سياسات التركيع، إلى جانب خطط التشييع والتغيير الطائفي والديموغرافي في التركيبتين السياسية والسكانية في سورية.
فرصة كهذه هي فرصة السوريين في المعارضة للتواجد والحضور، وينبغي مخاطبة العرب والمسلمين لشغل مقعد سورية في هذه القمم، والاستفادة من الدعم والاعتراف السياسي وما يتبعه من دعم آخر لمواصلة محاربة المشروع الإيراني.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد