لقد ترعرعنا في المجتمع المصري على مفهوم مغلوط، مرعب، ينفر منه الجميع، ألا وهو العادات والتقاليد، الكثير يتحاشاها ويبتعد عنها، حتى الكُتاب دائمًا ما كانوا يصدونها، مُتغافلين عن كونها جزء من الدين.

ليست العادات والتقاليد بشيء جيء به من أقصي العالم ليتوافق مع عقولنا كُرهًا، وإنما هي شيء ميز المجتمع المصري أو العربي أجمع ولم يقيده سوى عن الخطأ والرزائل التي كان علي المرأ أن يعيها ليس لأنسانيته فحسب وإنما لعقله الذي تركه قبل أن يدخل في حوار يود أن يفهمه.

اليوم صور كثيرة لأطفال في سن البلوغ، وشباب في سن الضياع، ومراهقون متأخرون، وأناس يحيون في زمن غير زمانهم، ساخطيين علي كل ما تعلموه يوماً وما قرأوه وأنحازوا لأفكار باتت هي الحاضر والمستقبل والماضي مشوه بسببها، فتجد ذلك يتحدث عن القُبلات والأحضان والأحتواء وعن مفاتن الجسد، وعن العُري والعُهر، والجميع يستمع بآذان صاغية، محاولاً إرضاء شهواته المكبوتة مُتغافلاً عن الدين ونصيبه منه وذنب سيقترفه اليوم ويُعاقب عليه بالغد حتى إذا حدثت أحدهم قال: كفاك تخلفًا، وتَحضر كي تكون إنسانًا.

وأي إنسانية تلك التي تُحدثونا عنها، هل العُري إنسانية، هل الجنس إنسانية، هل تلطيخ شرف الناس إنسانية، هل كل هؤلاء حرية.. نحن قد فهمنا الإنسانية والحرية كما أراد الأنا أن يصورها.

منذ يومين ظهر فيديو لطلبة بالمرحلة الإعدادية كانت أو الثانوية، يرقصون على أغاني المهرجانات في فصلهم، حتى إذا دخل أستاذهم ألتفوا حوله وتحرشوا به لفظيًا وجسديًا وهو لا حول له ولا قوة، لن يقدر على أن يتحدث ولا على أن يقول ما في نفسه من تربية ساءت وساء معها المجتمع أجمع دون رقابة من دور عبادة أو مؤسسات بعينها، الجميع يود أن يحيا اللحظة الحالية آخذًا منها كل اللذة مُخلفًا وراءه آثارًا جثيمة من الأخطاء، وعلى المجتمع أن يتحملها ويتحمل كل عواقبها.

الجميع يود أن يتزوج، الجميع يود أن يُكمل نصف دينه، منكرًا نصفه الآخر الذي سيفقده، ليس الزواج بشهوة مكبوتة ستُحرر بالحلال، وإنما أسرة وراعِ وكلكم مسئول عن رعيته، فماذا بعد الزواج؟ أطفال كُثر دون تربية، مُشردون في الشوارع، يسبون هذا، ويتحرشون بتلك، وتتعالي أصواتهم كما نهيق الحمير بل أكثر وأعلى منه.

فإذا ما نظرت إلي الجيل الصاعد في مصر ستجدهم جميعًا أشبه ببعضهم البعض، مسوخ، سشوار للشعر، مع جوانب محلوقة والمميز بينهم هذا صنع خطًا في جانب رأسه الأيمن والآخر بجانبه الأيسر.. أما الفتيات، أو الأطفال، فدهانات سميكة مبتذلة، وشعر خرج من حجابها أو عل حجابها هو ما خرج من شعرها، مُعلنة مفاتن جسدها كلها، سابقة أجيال فائتة في معلوماتها عن الرجال والرجولة والقُبلات وخلافه مما لا يُذكر، حتى إذا تحدث أحدهم إليها ضيقت فمها ليظهر أصغر كأنها ستلتقط صورة.

وإذا بحثت عن الأهل لن تجد أحدًا يُجيبك عن شيء، الجميع في غفلة عن أشخاص في الحقيقة هم أولادهم، نسلهم، إذا فسدوا أفسدوا ما صنعوه.

قديمًا قال أحمد شوقي:

– إذا أصيب القوم في أخلاقهم … فأقم عليهم مأتمًا وعويلًا.

واليوم، لم تعد هناك مجاهرة بالعهر فقط، بل أصبحوا يفتخرون به بدعوي الحرية والمدنية وحقوق الإنسان أصبحت الفواحش ترتكب عيانًا بيانًا جهارًا نهارًا، فذهبوا ليُحققوا المدنية فحققوا كل شيء إلاها.

ويبقي السؤال مَن سيُحاسب هؤلاء الذين يقودون المجتمع نحو الانحدار كي يصل إلى قاع لا لقمة له ولا مخرج؟

وإلى متي ستظل مصر هكذا، ومن مصلحة مَن أن تبقى هكذا؟

وأين الرقابة على المجتمع؟ وأين دور العبادة ومؤسسات الدولة والأزهر؟ وهل سنكتفي بمحاربة إرهاب مجهول ونترك إرهابًا معلوم يُهدد المجتمع أكثر مما يُهدده إرهاب الدم؟

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد