شاهدث خطبة لـ«عدنان إبراهيم» يتحدث فيها عن الزمن، وكيف أنه يعتبر نسبيًا، وليس مطلقًا, وكأنه يحاول شرح فيلم interstellar الذي لم أفهمه, الكلام هام بالفعل، فباختصار شديد ملخص الموضوع أن لكل كائن الزمن الخاص به، فالكائنات الدقيقة تعيش في أزمنة، وتتعامل في أجزاء من الثانية، قد لا تستوعب حواسنا الخمسة سرعتها, وللتقريب فإن الإشارات العصبية التي تحدث داخل أجسادنا تستغرق جزء من المائة آلف من الثانية, وهذا يلقي بظلاله على رؤية الكون والإله، وينفي الفكرة الوثنية المتصورة عند معظم الناس بأن الآله شخص يمسك الكون في يده، ويتحكم فيه, لكن لو نظرت للزمن على أنه شيء نسبي، وبُعد، كالطول والعرض يتغير بتغير الكائنات (والكواكب أيضًا) فالمشكلة محلولة, والإله خارج إطار الزمن؛ لأنه ليس شخصًا, والزمن نفسه ليس كالخط المستقيم يمضي دائمًا للأمام, والدليل على ذلك هو أن في الكواكب الأخرى والفضاء، الزمن يختلف عن الأرض؛ فالساعة في كوكب ما قد تغدو شهورًا في كوكب الأرض. خطبة معقدة، لكنها خطيرة وتغير من النظرة الاعتيادية للكون والحياة.

والقرآن أشار لهذه النقطة في أكثر من موضع, يقول تعالى:

– وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَن يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ {الحج:47}

– تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ .(المعارج:4)

– قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ ﴿112﴾ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلْ الْعَادِّينَ ﴿113﴾ قَالَ إِن لَّبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا لَّوْ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ﴿114﴾ المؤمنون.

لا توجد بداية أو نهاية للزمن, وبمجرد مفارقة الإنسان الحياة، فالزمن بالنسبة له يختلف كلية, وينتقل لنقطة الحساب، ويوم القيامة في غمضة عين بزمننا, وكل سنين عمرنا، وما قضيناه في الحياة وعمر الأرض نفسه ينتهي قبل أن يرتد إليك طرفك.

هذه الفكرة تحل مشكلات كثيرة، منها: ترك الإيمان، والإلحاد، وتعصف بالكثير من الأفكار التقليدية، كعذاب القبر الذي يعتمد على أن الزمن ثابت، والفكر المحدود لفقهاء العصور السابقة.

التحدي الكبير بالنسبة للإنسان هو اقتناعه بشيء لم يره بعينه، ويؤمن به أو فيه, و العجيب أن إنكار ما لا تراه أو تعرفه مشترك بين المؤمن بسيط العلم والملحد العالم, فالمؤمن بسيط العلم ينكر ما لا يستطيع عقله استيعابه من علوم وفيزياء وخصائص العناصر والطرق العلمية في التفكير، وينظر لكل ما هو جديد على أنه بدعة حتى يغلبه الزمن، ويتقبلها أو ينطوي على نفسه خارجها, نفس الشيء بالنسبة للعالم الملحد الذي يرفض تصديق أي شيء لا يخضع لقواعد ثابتة أو ليس له تفسير، على الرغم من أن الحياة كلها مليئة بالشذوذ في كل القواعد، وظواهر بلا تفسير، وظواهر بتفسير، لكن بدون سبب محدد.

«إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى»

الإيمان القويم يتبعه الهدى، والانفتاح العقلي، فالذي يجمع بين الاثنين يقتبس من نور الله كأصحاب الكهف.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد