جرت العادة تقسيم الوقت إلى وقت للعمل وآخر يوصف بوقت الفراغ. إن وقت العمل هو الوقت المقيد للشخص بنشاط معين يجب عليه إنجازه لا محالة ولا يصح استثماره في أي أنشطة جانبية أو إضافية أخرى، وإنما بالإنشغال الأساسية والأساسية فقط.

أما وقت الفراغ فهو الوقت الفائض ووقت ما بعد انتهاء الدوام والواجب وتكون فيه حالة الشخص كما يقول المثل: لا شاغل ولا مشغلة، وهو الوقت الأهم في رأيي لا كما يعتقد البعض بأنه وقت العبث واللهو وتضييع الزمن وإهداره واستهلاكه بسرعة لأنه يشعر بالملل. كلا إن ما يعرف بوقت الفراغ يمثل الفترات الزمنية الأنسب والأكثر ملاءمة للاستثمار والتوظيف في أنشطة مفيدة، منها على سبيل الأمثلة:

أولًا: تطوير الهوايات (قراءة وكتابة وغيرها من الهوايات كالرسم والتشكيل). وممارسة النشاطات والتمارين المفيدة للجسم مثل رياضة (كرة القدم والجمباز والسباحة) والرياضات العقلية مثل العمليات الحسابية والتطبيقات التعليمية ولا تعزيز الجانب الروحي (النفسي والوجداني).

يمكننا النظر إلى قدراتنا مصنفة إلى بدنية وذهنية ونفسية، بحسب نموذج (ASC) التعليمي، وما عليك سوى العمل على تغذية مختلف قدراتك بما يعززها ويعود على بالنفع. إن  تمارين تصفية الذهن، وجلسات العصف الذهني وحل المشكلات، إلى جانب تمارين تنمية القدرة على التحليل والتنبوء.. تمثل جملة أنشطة أكثر ثراء يستحسن الإفادة منها فيما نطلق عليه أوقات الفراغ.

وفي مرجعيتنا الدينية، نجد القرآن يؤكد على أننا لم نخلق عبثًا، بل خلقنا لغاية ورسالة ووظيفة هي عبادة الله. وباستحضارنا لسعة مفهوم العبادة وانتظام جميع أنشطة حياتنا تحتها، هل يكون ثمة فراغ في حياتنا.

ثانيًا: تنظيم الوقت وترتيب الأشغال.. لنخصص وقتًا محددًا للعمل وآخر للدراسة ووقت للاطلاع وآخر للرياضة ولا ننسى تخصيص وقت للراحة.. تنظيم الوقت وترتيبه يحمي الشخص حتى لا يصبح عشوائيًا لا ينجز أعماله في الوقت المحدد لها.. ولا يحقق آماله ولا يريح ذهنه وبدنه. إن أردت أن تصبح مثلًا وقدوة يحتذى بها أو أحببت أن تصبح رجل أعمال ناجح مثلًا، فاحترم وقتك. إن كل من نجح وعمت شهرته لم يأت نجاحه صدفة كما تصور لنا الأفلام والقصص الخيالية وأساطير مدربي التنمية البشرية، ولكن بالاجتهاد وتنظيم واحترام الوقت وحسن توظيفه، وتوفيق الله عز وجل قبل هذا كله.

يعيش الطلاب في نهاية العام الدراسي والعطلات حيزًا كبيرًا من الفراغ وهنا تقع المسؤولية علي أولياء الأمور لإرشادهم للطريق السليم لاستثمار الفراغ العريض، وكيفية استغلاله كالانضمام للكورسات التمهيدية والمخيمات الصيفية… إلخ. إن الفراغ مضر بالصحة أيضًا.. ولعل الشعور بالملل قد يتطور بدوره للدخول في حالة من الاكتئاب والخمول. إن الوقت غال وثمين. قال أحد الحكماء قديمًا: إذا ذهب يومًا ذهب بعضك. والوقت لا ينتظر الغافل حتى يستيقظ من غفواته، لكنه يمر وبسرعة ولا يرجع أبدًا إذا مضى.

زميلي طالب الجامعي، إن وقتك محسوب فلا تضيعه في القيل والقال والثرثرة فتسأل عنه يوم القيامة، ووقتك عبارة عن عمرك. قال الشاعر: دقات قلب المرء قائلة له إن الحياة دقائق وثوان. أن تكون مستعدًا لسؤال: عمرك فيم قضيته؟ يعني أنك ممن يحسن توظيف وقته وتصريفه في المفيد، وبما يحقق رضاك عن نفسك ورضا الله عنك.

ثالثا: الاجتهاد في إنجاز المهام اليومية في الوقت المناسب والمحدد لها وعدم إهمالها لتتراكم ومن ثم فقدان السيطرة عليها والدخول في خسائر نهاية المطاف. إن إهمال الواجب الدراسي تراكم، وتأخير الصلاة عن وقتها تراكم إلى غيرها من التراكمات السلبية التي يستحسن القضاء عليها مبكرًا والاعتياد على إنجاز المهام فورًا.

رابعًا وأخيرًا: رتب وقت ونظم مواعيدك واشغل وقت فراغك وجميع أوقاتك فيما يرضي الله.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

تعليقات الفيسبوك