في الجزء الأول تحدثنا عن السيارات الخارقة للقوانين، والغياب المطلق للمحاسبة العادلة، وفي هذا الجزء الثاني والأخير سنتحدث عن الدراجات النارية.

كل الشعارات التحسيسية والأجهزة التوعوية بخطورة السرعة، لا تجدي مع شلة معروفة من الأشخاص، يمتلكون دراجات نارية، ولا تكفيهم سرعتها الطبيعية، فيلجأون لتغيير بعض المكونات الداخلية للدراجة، كل هذا لتصبح الدراجة أسرع من السابق بدرجة أكبر، والمحزن أن هؤلاء الأشخاص غالبيتهم شباب، ولا يستمعون أبدا لتلك التوجيهات التحسيسية، وتلك المبادرات التي تحسس بخطورة السرعة، والنتائج الناجمة عنها، لكن لا توجد آذان صاغية، إنها فترة فريدة من نوعها، فترة الشباب تحسسهم بالقوة، يمتلكون قوة كبيرة، لكن الأسوأ هو التوجيه، يوجهون قوتهم الحالية في الأشياء المضرة لحاضرهم ومستقبلهم، ليس العيب في امتلاك دراجة نارية أو حتى سيارة، العيب في الاستخدام الخاطئ، ونعلم جميعًا ما يحدث إذا استخدمت دراجة نارية سريعة بشكل خاطئ.

امتلاكك لدراجة نارية من أجل العمل أو أي شيء، يحتم عليك، بل من الواجب عليك احترام ذاتك، ثم الطرقات وغيرك من السائقين، ويجب أن يعلم السائق بأنه المسؤول المباشر، لذا لا تجعل دراجتك تقودك إلى مقابلة الموت مبكرًا، لا أحد يعلم متى سيموت، لكن إن ذهبت ورميت بنفسك من سطح عالي، فأنت المسؤول، لذا المنطق يتحدث، لديك دراجة نارية، اتركها كما هي دون تغيير ما بها، هل صنعتها أنت أم صنعت في بلدك ؟ لا وألف لا.. وحديثي هنا عن العديد من الدول العربية وبالخصوص المغرب، في المدن الكبيرة مثل مراكش، مراكش تحمل دراجات نارية تقارب عدد ساكنتها، وبالتالي كيف يريد هذا الشخص أن تكون الطرقات سليمة وأغلب السائقين شبيهين بمرضى نفسانيين على الطرقات؟

إذا رأى الرائي السرعة التي يسير بها هؤلاء الشباب خصوصا، سيذرف الدمع حزنًا على شباب يضيع هباء، والمشكلة ليست في التوعية والتحسيس فقط، لأن الدولة تقوم بواجبها بخصوص هذا الأمر، تجد في العديد من وسائل التواصل أيضًا أشخاص عقلاء يحاولون تكوين صورة تحسيسية بمخاطر السرعة وشعارات كثيرة، ويستمعون لهذه الأمور ليس لا، لكن الغريب في الأمر، أنهم لا يتخذونها على محمل الجد، تذوب في الهواء فجأة، وتتلاشى جهود الفاعلين عليها، إلا أن ما يجب معرفته أيضا أن لا أحد مسؤول عن إعاقة أو موت أو تشوه ناتج عن حادث أنت المخطئ فيه والمتهور، ولا تنتظر من الدولة أن تبكي عليك أو تعزي والديك، فكأنك ورقة سقطت من جذع شجرة وانتهى أمرها، فأصبحت للريح يقلبها ذات اليمين وذات الشمال، ثم تختفي فجأة ولا يعرف أحد في أي اتجاه سحبها، أنت المسؤول، أنت المسؤول، فكن على حذر.

أما في إشارة المرور الأغلبية الساحقة تخرق الضوء الأحمر، والباقي لا يملكون الصبر، ويقفون بعد الخط الأبيض بأمتار أو يقفون على خطوط الراجلين بحيث تحدث مشاكل إضافية، ونسبة أقل تحترم الإشارة، وتعرف أين يجب عليها الوقوف، وهكذا الأمر في جميع إشارات المرور بالمغرب.

وبالنسبة لقضية الخوذة، فهي قضية شائكة أيضًا، بحيث إن البعض الكثير لا يرتديها، والبعض القليل من الباقي يرتديها خوفا من شرطة المرور. أما البعض من الشرطيين الدراجين، لا يرتدونها أيضًا، وليس هم فقط، بل حتى بعض موظفي الدولة، وذلك لكونهم يمثلون السلطة، أي أنهم ليسوا مثل باقي المواطنين، غير أن الخوذة تقي الرأس إذا ما حدث حادث، ولا أحد يضمن طريقه، الطريق خطير دائما، لكن ما يجعلنا نعبره، هو اتخاذنا للحيطة والحذر الدائمين، لكن مفهوم الخوذة لديهم مغاير وخاطئ، الخوذة تقلل من قيمتهم وتخفي تسريحات شعرهم، هذا في منظورهم، التسريحة أفضل من وقاية الرأس، يفضلون أن يوقفهم الشرطي ويطلبونه ويرغبونه، أو يدفعون الغرامة، أو حتى يرشونه، كل هذه الأشياء يقومون بها ويقدرون عليها، ولا يقدرون على ارتداء الخوذة.

وكما الحال دائمًا، قلة قليلة تحترم القوانين عامة، تحترم الآخر، وتحترم نفسها كثيرًا بحيث لا تسمح لها أن تقوم بأفعال لا واعية، الانسان الواعي هو فريد، فريد من نوعه، وليس شبيهًا بغيره من الناس الواعين أيضًا، نعم هم قلة معدودة، لكن طريقة تفكيرهم مختلفة، ويتفقون على الأمور الأساسية، وخلاصة القول لا ينتظرون التوجيه من أحد، هم القادة، قادة أنفسهم ومن حولهم.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد