1. البداية كانت من شهور، مع خبر صغير جاء ضمن مجموعة من الأخبار والتنويهات الأخرى، وفي ساحة التعاون المصري السعودي «الإعلان عن لجنة ترسيم الحدود بين البلدين» لم يلتفت أحد، ربما كان الجميع مشغولين بقضايا أهم «من وجهة النظر الفيسبوكية»: مشكلة «ريهام سعيد مع فتاة المول»، و«السياح المكسيكيين»، و«أحمد موسى مع أسامه الغزالي حرب»، و«طرائف مرتضى منصور»، لم يظهر أحد من الخبراء الاستراتيجيين ليثير المسألة في بلد «المليون خبير استراتيجي»، مما يثير التساؤل: متى يظهرون؟ ومتى يختفون؟
  2. ومن البداية إلى المشهد الرئيس مباشرة، Master Scene، «الرئيس السيسي والملك سلمان» يوقعان على ستة عشر اتفاقية، من ضمنها اتفاقية ترسيم الحدود، فيما بين البلدين، وهو ما أسفر عن انضواء جزيرتي «تيران وصنافير» تحت السيادة السعودية.

هل هو استرداد ؟ أم تنازل ؟ أم بيع مقابل عوض ؟

لم تعلن الدولتان، وحتى تاريخ كتابة هذه السطور، عن تفصيلات هذه الاتفاقية، فقط أحاديث غير موثقة عن تواجد عسكري مصري، وأموال سنوية لمدد تزيد عن ستين عامًا، وغير ذلك، مما لا يمكن تأكيده، إلا بالاطلاع على الاتفاقية، عندما تفصح عنها الدولتان؛ تمهيدًا للتصديق عليها في البرلمان المصري، كما لا يمكن التيقن مسبقًا عما إذا كانت هذه الاتفاقية تشمل بنودًا سرية أو شفاهية «تفاهمات» غير مكتوبة؛ ليجري تنفيذها فعلًا تحت دعاوى مختلفة، كما لا يمكن معرفة مدى ارتباط هذه الاتفاقية باتفاقات أخرى، بحيث يتم تنفيذها إجمالًا أو عدم تنفيذها بالكلية، كما لا يمكن تحديد ما إذا كانت هذه الاتفاقية أو الاتفاقات قد تمت برعاية أو بضمان دولي من عدمه، وما هو جزاء مخالفتها، وما هي الجهة المنوطة بتحديد الطرف المخالف وتحديد الجزاء الدولي المترتب على ذلك.

  1. ولم يكد الحبر الذي وقعت به هذه الاتفاقية ليجف حتى انطلق سجال مجتمعي عنيف تبارى فيه أصحاب الخبرات؛ ليكونوا أبطال «دور ثان»، ليتصدر الفيسبوكيون والإعلاميون وأنصار كل فريق ذلك المشهد الصدامي الذي استخدمت فيه كل الأسلحة: «التخوين – التجهيل – التكفير – السباب العلني المتبادل» وانقسم الجميع إلى طوائف متعددة:

الأولي: طائفة المؤيدين بلا مواربة للرئيس السيسي ونظامه وقراراته، وقد دافعوا باستماتة عن هذه الاتفاقية، ولسان حالهم أنه لا يمكن للسيسي أن يخون، ولا للجيش أن يتنازل، وأن رد الجزيرتين  جاء من باب رد الحقوق إلى أهلها!

الثانية: المعارضون بلا مواربة للرئيس السيسي ونظامه، وأغلبهم من التيارات الدينية السياسية، وبخاصة الإخوان.

الثالثة: وهم قلة، ممن أيدو الرئيس السيسي، ودولة ما بعد الثلاثين من يونيو، ولكنهم، بعد ذلك، عارضوا هذه الاتفاقية تحت دعاوٍ شتى.

الرابعة: الذين لا رغبة لهم في الدخول في هذه النقاشات برمتها، وأغلب هؤلاء من رجال الأعمال؛ إذ اهتمامهم الرئيس بمجالات الاستثمار، وليس بالأوضاع السياسية، وهو ما يجعل من تهدئة الرأي العام ضرورة عندهم، والسلفيون الذين يعتبرون في أدبياتهم أن الوطن وثن، وأن العلم صنم، وأنهم لا ينبغي أن يتحمسوا لتراب، وأن الوطنية دين يخالف ملة الإسلام! ولذا لم يضبط أي من أئمتهم المشهورين في الشارع المصري متحدثًا عن ذلك الموضوع، ولا يقتصر ذلك علي أولئك المعروفين بولائهم للمال السعودي والمكرمات الخليجية السخية، التي جعلت منهم المعادل العضوى المعاصر لطائفة «المؤلفة قلوبهم» المعروفة قديمًا، أو حتى المؤلفة جيوبهم بالمال الخليجي! حتى أولئك الذين انضموا إلى الدولة أو إلى الإخوان في صراعهم المتبادل في مصر، ألم يلفت ذلك نظر أي أحد؟

  1. ومن متابعة مجمل النقاشات بين أولئك، وهؤلاء، يسهل أن نتبين أنها كلها تدور حول القانون، وليس السياسة، أي تدور حول مدي الأحقية القانونية للدولة السعودية في الجزيرتين، وفي ظني أن هذا الملف الذي تبارى فيه كل فريق بكافة أسلحته، ليس هو الملعب الحقيقي الذي كان ينبغي أن يناضل فيه كل فريق لإثبات رأيه.

إن مبادئ العلاقات الدولية لا تبنى علي القانون، بل على المصالح المتبادلة، وتوازن القوى، ومدى قدرة الدول علي إنفاذ إرادتها، ويأتي القانون والحقوق كساتر لرغبات الدول الاستراتيجية، أو لزيادة السعر! أو تحسين القدرة التعاوضية، أو كمبرر لإرضاء الشعوب الحانقة!

كما أن القانون لا يحمي أية اتفاقية من الإلغاء؛ إذا ما تغيرت الظروف الدولية التي أدت إلى عقدها!

وتعطينا معاهدة «فرساي» 1918 التي أخضعت «ألمانيا»، واتفاقية «الجزائر» التي أبرمها «العراق» مرغمًا عام 1975، الدرس والعبرة؟

المستفاد من الدرس تعطيه لنا اتفاقية «سايكس بيكو» 1916، والتي كانت كابوسًا عند الكثيرين، ومنها كان هذا المقال، وتحول الحفاظ عليها إلى حكم يعيد المثال في ظل الظروف الدولية العاصفة بالدول والحدود!

فإذا كان ذلك حقيقيًا، فإن السؤال الأصعب في هذا الموضوع يتمثل في الآتي:

ما هي دوافع كل من مصر والسعودية إلى عقد هذه الاتفاقية؟

لا يمكن فهم الدوافع السعودية من عقد هذه الاتفاقية، إلا بما طرأ على الدولة السعودية ذاتها، من تغيير جذري في الأولويات وترتيب المصالح، هذا التغير أثر على هيكلية، ورؤى وأولويات المملكة بصورة كبيرة، وإلى أمد غير معلوم، فدولة          «سلمان» الملك، قد ولدت بالفعل من رحم دولة «عبد العزيز آل سعود» الملك، وفور ولادتها أهالت المولودة على والدتها التراب، بحيث لم يبق منها، إلا الترحم على السابقين، وذكر محاسنهم وأعمالهم الصالحة!

دولة الملك عبد العزيز «الأب المؤسس» كانت تقوم على ثلاثة أعمدة رئيسة «القبيلة، النفط، الفكر الوهابي»، وقد طرأت تغيرات كبرى على عنصر «القبيلة»؛ بفعل ضرورات الدولة الحديثة، ولم تعد أموال النفط وحدها عاصمة لهذه الدولة من التفكك، كما أن الفكر الوهابي قد خرج عن عقاله، كخروج الابن عن ولاية أبيه، ومشاهرته العداء والإعلان عن رغبته في أن يرثه، بعد أن يقتله»!

والأنكى من ذلك أن التفاهم الأساسي الذي اتخذته دولة الملك المؤسس عمادًا لاستمرارها، وهي مفاهيم «النفط مقابل الأمن» مع الولايات المتحدة الأمريكية، لم يعد محترمًا من قبل هذه الأخيرة؛ في ظل رغبتها في الانسحاب التدريجي من أعباء الإدارة المباشرة للمنطقة.

وبحكم ضرورات الموقف الملتهب، أصبحت دولة المؤسس غير قادرة على الاستمرار في صورتها التقليدية، فأخرجت من رحمها الدولة الأخرى التي تراها حاليًا «دولة الملك سلمان»، والتي تختلف كليًا عن الدولة التقليدية التي عرفها العالم، وخبر مواطن قوتها وضعفها.

قامت دولة الملك سلمان بحكم الضرورة، وبنت صورتها الحالية، وصاغت أولوياتها؛ لمواجهة ثلاثة تهديدات وجودية:

التهديد الأول: هو ذلك الخطر الوهابي القادم من الشام «داعش»؛ إذ تكمن خطورته في أنه يمثل نفس العقيدة التي تربي عليها أبناء الشعب السعودي، مع فوارق طفيفة، وغير مؤثرة، ويمكن القول بأن داعش قد طبق الفكر الوهابي على أرض الواقع بفظاظة، بعد أن أفنت الدولة السعودية أكثر من خمسين سنة في نشره بالمال والعطايا، ولا نعتبره تجنيًا على الواقع، إذا تقبلنا مقولة قالها أحد الكتاب المعروفين، وهو الأستاذ «عبد الباري عطوان» من أنه «إذا هاجمت السعودية داعش بريًا، فإن نصف جيشها سيهرب، والنصف الآخر سينضم إلي داعش»!

وإذا أضفنا إلى ذلك إعلان داعش أن الخليج، والسعودية تحديدًا، الهدف الأسمى بالنسبة لهم، لاكتملت أركان هذا التهديد الوجودي!

التهديد الثاني: التهديد الشيعي، القاعدة تقول «لا يمكن أن تضع الوقود بجانب عود الثقاب، دون أن تنتظر اشتعالًا، إن عاجلا أو آجلًا».

فلو نظرنا للجغرافيا السياسية للمنطقة نجد أن إيران، التي تعتبر مرشدها نفسه أمير المؤمنين في العالم، وصاحب الولاية على كل نفس مسلم  «يقصد شيعي طبعًا»، بصرف النظر عن الدولة التي يقيم فيها، تقبع على الجانب الآخر من الخليج العربي، كما توجد لها أقليات شيعية في أغلب المناطق المجاورة لها «باكستان، أفغانستان، عمان، سوريا، والسعودية ذاتها»، كما تمثل الشيعة الأغلبية في «البحرين والعراق ولبنان واليمن»، وتدس أنفها فى كل صغيرة وكبيرة في المنطقة، وجود الدولتين، «السعودية وإيران»، فى وضع كهذا قادر على إشعال المنطقة  في ظل قيام كل طرف بإذكاء الروح المذهبية البغيضة، كما لم يتورع أي طرف عن التدخل في شئون الدول الأخرى المجاورة؛ تحت دعوى حماية السنة أو حماية الشيعة!

وعليه فلا يمكن عزل حروب هذه المنطقة عن حاضنتها المذهبية، كما يمكننا معرفة آثارها المستقبلية على اقتصادات الدول الخليجية، التي طالما وصفت بأنها الأكثر ثراءً في العالم، على العجز التجاري الذي أصبح يخيم على هذه الاقتصادات، وبخاصة «السعودية والبحرين والكويت»، للمرة الأولى في التاريخ المعاصر، منذ ظهور البترول في أراضيها.

التهديد الثالث: الانسحاب التدريجى للسيد الأمريكي من التحالف مع الدولة السعودية، والذي قوامه «النفط مقابل الأمن»، في ظل انسحاب تدريجي موازٍ من الإدارة المباشرة للمنطقة، كما سبق أن أسلفنا، وارتباك تحالفات الولايات المتحدة مع كيانات أصبحت معادية للدولة السعودية، بعد أن كانت السعودية نفسها داخلة قديمًا في تحالف معها، كالإخوان المسلمين، وغيرهم من الجماعات الدينية السياسية.

هذه التهديدات الثلاث «الوجودية» أوجبت على السعودية القيام بإجراء تغيرات شاملة، وجذرية على مجمل أولوياتها وعلاقاتها الدولية، «إعادة بناء، وليس إعادة طلاء»، هذا البناء الجديد الذي خرج كالمولود من رحم الأم الأولى تبدو أولوياته، في ظل مقتضيات الظرف الدولي الحالي، علي النحو التالي:

  • ملء الفراغ الأمريكي، والظهور بمظهر شرطي المنطقة.
  • القضاء على داعش، وعلى النظامين «السوري والعراقي»، على حد سواء؛ لصالح سلفية وهابية على الطراز السعودي التقليدي، تحكم الدولتين بعد ذلك، أو على الأقل نظام عميل يوافق على توجيه ما تبقى من الجيشين العراقي والسوري لمحاربة إيران بدعم مالي وسياسى سعودي وخليجي.
  • التخلص من شكل الدولة اللبنانية الحالية، إلى دولة أخرى، يكون الغلبة فيها للمكون السني، مع فرض اتفاق مذل على كافة الطوائف الأخرى.
  • فرض حرب يعقبها سلام في اليمن، بعد إنهاء النفوذ الإيراني فيها.
  • الحفاظ على شكل الحكومة، في مملكة البحرين، وتدعيمها بقوة .

ومن أجل تنفيذ هذه الخطة بالغة الطموح والتهور في نفس الوقت، لابد للدولة السعودية من أمرين في منتهى الأهمية: المال والجيوش؛ وذلك لإنهاء هذه الخطة سريعًا قبل أن تتحول إلى حرب استنزاف!

بالنسبة للمال، فللسعودية رصيد هائل من احتياطيات النقد؛ الناتجة عن مبيعات بترول خلال أكثر من خمسين عامًا، هذه الاحتياطيات التي تمثل ضمانات للأجيال القادمة، اضطرت «الدولة السلمانية» الحالية إلى استعمالها؛ من منطلق أنه إذا فشلت مهمة الحفاظ على الدولة، فلن يبقي للأجيال القادمة شيء في كل الأحوال!

وقد أسفر هذه عن بداية متاعب للاقتصاد السعودي، لم يكن أكثر المتشائمين يظن أنها ستحدث، فمن كان يتصور أن السعودية تعاني من عجز تجاري! وأنها إضطرت إلى رفع أسعار الوقود إلى أكثر من 60 %، وأن الكثير من  السلع الغذائية قد ارتفع ثمنها ارتفاعًا جنونيًا؛ بمبرر ارتفاع تكلفة الإنتاج، وفي ظل رقابة ضعيفة                   على الأسواق هناك!

وعلى مستوى العنصر الثاني «الجيوش» فشلت الدولة السعودية «السلمانية»، حتى الآن في جر الجيش المصري إلى الخروج من مصر؛ للقتال بدلًا منها في مناطق الصراع؛ إذ تلكأت القيادة المصرية في إجابة هذا الطلب المتكرر بشتى المبررات، منها قتالها التكفيريين في سيناء، والحفاظ على الدولة المصرية من الانهيار، أو أن الجيش أصبح بديلًا للجهاز الإداري للدولة في أغلب المشروعات، وأصبح الجيش المصري في هذا الوضع «المقصود في ظني» غير قادر على إجابة الطلب السعودي، إلا في صورة رمزية، مثل المناورات المشتركة، الرقابة البحرية، والتصريحات السياسية!

ولمواجهة هذا الأمر، اضطرت السعودية، وللمرة الأولى، في تاريخها أن تخرج بجيشها إلى أرض مجاورة، مثل اليمن والبحرين، كما أبدت رغبتها المشروطة في دخول حرب برية في سوريا!

في ظل هذه الظروف بالغة الصعوبة، والتي تفرض صراعًا وجوديًا ذا صور مختلفة على الدولة السعودية «السلمانية»، كان لا بد لها من إعلان السيطرة عليى المضايق، مع ضمان حرية الملاحة فيه؛ لضمان الدخول في تحالف مع مصر وإسرائيل في نفس الوقت، والدخول فعلًا إلى اتفاقية السلام، وإظهار العين الحمراء للعدو الشيعي، وترميم صورة الدولة السلمانية في مخيلة السعوديين، بظهور الملك سلمان بوصفه الملك المظفر الذي اشتري الأرض، وسيطر على المضايق الاستراتيجية.

  1. أما عن الدوافع المصرية، فيبدو أنها أقل تعقيدًا من تلك المتعلقة بالجانب السعودي؛ إذ يمكن إيجازها في التالي:
  2. الحصول على اتفاقات استثمارية؛ لإنعاش الخزينة المصرية؛ لإنقاذ الاقتصاد المتهاوي.
  3. رفع عبئ الدفاع عن المضايق، وتركه في يد السعوديين؛ حتى تترك الدولة السعودية السلمانية تخوض معركتها وحدها حتى النهاية.
  4. إقناع السعوديين بترك الجيش المصري، دون إشراكه في تنفيذ أي جزء من أجزاء الخطة السعودية، والتي يبدو أن فشلها وارد بشدة.
  5. قد يأتي اليوم الذي تعود فيه الجزيرتان للسيادة المصرية؛ إما بحكم تغير الظروف الدولية، أو حتى بطلب سعودي جديد.
  6. استنزاف الدولة السعودية لمواردها قد يصب في جانب نضوب الفكر الوهابي الذي نصرته بالمال والعطايا، وهو ما يصب في النهاية في تقوية الفكر الأزهري الواقعي القائم علي «العقيدة الأشعرية»، وتقلص عدد السلفيين في مصر ، وتحييد قوة السعودية في تقوية المذاهب المتطرفة، والمجموعات الدينية السياسية، إذا أرادت ذلك في المستقبل.
  7. إحياء المشروع الوحدوي العروبي، بعد التخلص من بعض الأخطاء الهيكلية، التي صاحبت النسخة الناصرية الأولى منه، والذي يعد المشروع الوهابي هو العدو الرئيس والوحيد له.
  8. الإبقاء على الجيش المصري في حالة جاهزية؛ لمواجهة الخطر القادم من الشرق «سيناء»، ومن الغرب «ليبيا» عن طريق الإبقاء على قدرته، وتشتيتها في نزاعات أخرى، وتقليل عدد الجبهات التي قد يخوض فيها حروبًا في المستقبل .

فهل يكون القدر رحيمًا بالعرب مما يحاك لهم؟ وهل هم يجنون سوء ما اقترفت أيديهم؟ وهل يمكن لهم الإفلات من هذا المصير الكارثي، وخصوصا الخليج والشام؟

هذا ما سوف يجيب عنه المستقبل!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد