ربما يقودك القدر للارتباط بمريض/ة اكتئاب، للوهلة الأولى قد تخاف أو ربما تعُد الأمر طبيعيًا فمريض الاكتئاب على كل حال ليس مريضًا بالجنون، يعده الناس أحيانًا شخصًا مصابًا ببعض الوهن أو أن ثمة حزن أصابه فأودى به، ولكن دعني أوضح لك بدايةً ماذا يعني الاكتئاب، علميًا: الاكتئاب هو ثمة تغييرات في المستقبلات الكيميائية بالمخ تجعلك أكثر عرضة من غيرك له، تجعلك هشًا تمامًا في مقابل الصدمات، لا تتحملها كما ينبغي، لا تستطيع الشعور بأي من الجمال حولك، المشكلة ليست في أنك شخص جاحد ولكن كأن الهواء كثير حولك وقدرتك على التنفس منعدمة، ليس هذا فقط ولكن هناك غصة في الحلق تطاردك من آن لآخر والحديث كثير..

لكن ماذا إن قررت الارتباط بمريض اكتئاب فعليك أولًا أن تعلم الآتي:

• أنك معرض في أي وقت لسماع نوبات طويلة من البكاء الهستيري بدون أي سبب يدعو إلى ذلك.
• ربما تتعرض لكثير من الإعراض عنه/ ا فقط لأنه/ ا يحب أن يكون وحيدًا في هذا الوقت.
• ستواجه حتمًا الكثير من عبارات: «يجب أن ننفصل – أشعر كأنني أقع بالظلم عليك» وربما تحسب أنها مبررات للترك لكن يجب عليك أن تعلم أن مريض الاكتئاب يشعر دومًا بعُقدة الذنب والجلد المستمر للذات.
• ستسمع الكثير من الكلمات المُحبَطة والمُحبِطة من جراء التعب.
• لا بد أن تعي أنه ليس في كل وقت سيكون الطرف الآخر مستعدًا لخوض النقاشات.
• ربما عليك أيضًا أن تتحمل أوقاتًا كثيرة من التعب المستمر وعدم القدرة على القيام بأي عمل.
• هل أنت مستعد لخوض مقاشات حول ماهية الحياة وفائدة الإكمال فيها وكيف أنه يشعر بالرغبة الدائمة في الموت.
• هل ستستطيع أن تعرف أن تلك اللمعة التي بدت في العينين فجأة ما هي إلا لحظات قليلة وستتحول إلى بكاء مرير وتتحمل ذلك؟

الأمر أشبه بالدوران في دائرة مُفرغة، بُكاءُ مستمر وأدوية عديدة ونظرات سوداء، حينها تكون أنت فقط نظاراتها الحُلوة التي ترى بها الحياة أثيرة جميلة، فإن لم تكن قادرًا على أن تكون مرايتها فابتعد حتمًا.

الحياة حتمًا لا تسير على خط مستقيم أبدًا ولا تعطينا ما نريده جُل الوقت، ولكن مريض الاكتئاب ياعزيزي لديه القدرة المذهلة على رؤية كل الأمور بالجانب السلبي لها، ولو طغت كل الجوانب الإيجابية كأن عينيه وقفت عند النقاط السوداء ولم تعد باستطاعتها المرور، هو يراها لكن بعكس ما تراها أنت فلا تجهد في محاولة لومه، إذا كنت ستبدأ في لومه أو نهره فلا تقترب أكثر من ذلك فربما يكون على وشك الانهياره وتقوده إلى ذلك، فقط احتضنه واربت عليه طويلًا، ضع قبلة حانية على رأسه وقل له «أنا بجانبك أبدًا»، حدثه عن كيف تكون الأمور شاقة بتعبه، خُذ بيده وسيروا الطريق معًا.

مريض الاكتئاب مع الأسف يدرك تعبه بشده فهو ليس كمريض الفصام أو الجنون ذهب عنه عقله، فهو يشقى بإدراكه مرة وبتعبه أخرى، يعلم كم هو مقصر وكم هو حثيث الخطى، فإدراكه بأن تُسقط عنه ما يشعره دائمًا بالإلزام، حدثه دائمًا أن فقط ما هو مهم أن يكون بخير والأمور ستسير حتمًا إن كان كذلك.

عليك أيضًا أن تعي أمرًا هامًا وهو أن باقي الأزواج لن يعانوا مثلك كثيرًا من المزاج السيء السائد في البيت، فهل ستتحمل هذا؟

كما أنهم لن يتحملوا مثلك الكثير من أعباء البيت حتى يُشفى الآخر، فهل أيضًا ستتحمل أن يكون عليك العبء الأكبر؟ هل ستتحمل الأيام العديدة من التعب دون أن تلاحقك العصبية المفرطة؟

ولكن اعلم عزيزي أنه مع تحملك سيزيد قدرك في عيني حبيبك، سيحاول دومًا تعويضك في تلك الأوقات القليلة التي يبدو فيها بخير.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد