هل خطر ببالك يوما؟ أن تسأل نفسك. لمَ أنا هنا في هذه الحياة؟ ماذا أفعل؟ ما هي تلك الفائدة العظيمة التي ستعود على البشرية من تواجدي معهم؟ ويا ترى ماذا ستفقد البشرية بموتي؟ ربما أستطيع الرد على سؤالي هذا في تلك السطور.

عبارة نجدها كثيرا على الملابس باللغة الإنجليزية “أكون أو لا أكون” كلمات لها معنى ومغزى عظيم، وأحد هذه المعاني الذي وصل إلى فهمي هو؛ إما أن أكون ناجحا نافعا لنفسي ولأهلي ولكل من هم حولي ولديني وللبشرية كلها وأكون من العظماء وأخرج من صلبي أجيالًا من العظماء، وإما لا أكون أي شيء من هذا القبيل؛ وأكون جئت للحياة وذهبت دون أن يدري بي أحد ودون أن أفيد أحدهم.

يا ترى حينئذ أكون قد استمتعت بحياتي حينما أكون لا شيء أمام نفسي وأمام الآخرين؛ أم الاستمتاع بها يكون حينما أحقق الهدف
الأسمى الذي خلقني الله من أجله وهو إعمار أرضه وإفادة خلقه، المعادلة يمكن وصفها بالسهل الممتنع وهو “الأمر الذي يصعب تحقيقه بينما هو بين يديك”. نعم بين يديك أنت وحدك تستطيع أن تنجح وأن تتميز برغم صعوبة النجاح وصعوبة التميز وأنت وحدك تستطيع أن تفشل.

برغم أنك وحدك تستطيع أن تنجح أو أن تفشل لكن؛ نجاحك سيعود عليك أولا ثم على الآخرين. ولكن فشلك سيكون لك وحدك لن يشاركك فيه أحد، ولن تجد من يريد فشلك إلا الفاشل مثلك أو كائنًا ميتًا خلع عن نفسه عباءة الحياة بجمالها ورونقها. لأن من يعيش لنفسه ليس بحي وإنما كائن مات وسط رغباته الدونية، على النقيض من يعيش للآخرين هو في الحقيقة يعيش لنفسه أولا ويجعل نفسه تستمتع بالحياة بإسعاد الآخرين، وذلك حينما يكون مؤثرًا لا متأثرًا، مفيدًا لا مستفيدًا، منتجًا وليس بمستهلك.

هل تصورت يوما مقدار التعاسة، التي تكون فيها حينما لا تكون ناجحا في حياتك؟ ماذا سيكون وضعك؟ كيف ستكون نظرة الآخرين لك وأنت تحاول أن تستجدي عطفهم ليهتموا بأمرك أو على الأقل يشعرونك بتواجدك، إن النجاح والتألق في سماء المجد ليس بالأمر الصعب مع أصحاب الإرادة والعزيمة، والعكس صحيح ما أسهل الفشل في ظل هذا الانفتاح الذي ليس له حدود.

عليك أن تحدد ماذا تريد من نفسك، أي طريق تود أن تسلكه طريق النجاح أم الفشل، القوة أم الضعف. اتخذ قرارك واعزم أمرك فالنجاح ينتظرك ويريدك أن تجتذبه بمغناطيسك،على العكس الفشل هو ما ينتظرك بمغناطيس أقوى من مغناطسيك نحو النجاح، ولكن عليك تنمية ما لديك لتتغلب على الفشل وتصل للنجاح الذي هو ليس بالأمر الهين ولا بالذي يمكن اختزاله في تلك السطور بل هو كد وتعب ومثابرة وعزيمة وإرادة حديدية.

ولن تشعر بحلاوة الحياة ما لم تشعر بمرها وما لم تتعب وتكد وتتذوق المآسي وتتجرعها بملعقة الصبر كي تصل لمبتغاك وتشعر به يولد من رحم التعب والألم، وحين تصل لهدفك الذي كرست حياتك لأجله، وقتها تستطيع أن تقول لنفسك أنك استمتعت بالحياة وقدمت لآخرتك. لذا عليك الآن قبل أي وقت أن تستيقظ من غفلتك، وأن تقتلع النجاح اقتلاعًا وأن تخرج من براثن فشلك، وستصل حتما إذا أخلصت النية لله بأن تعمر أرضه وأن تفيد خلقه.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد