سنمحو مكة والمدينة من على وجه الأرض، لقد قامت دولتنا وما بقيَ إلا التنفيذ. قائل هذه الكلمات هو «آية الله الخميني» قائد الثورة الإيرانية. وقد ذكرها حسين موسوي في كتابه «لله ثم للتاريخ»، وذلك مما دار بينهما في جلسة خاصة بعد نجاح ثورة الخميني عام1979.

بن سلمان.. من الثوابت الراسخة لدي عموم المسلمين وخواصهم منذ أن سطعت شمس الإسلام في سماء البشرية حتى يومنا هذا، أن المسلمين ما انتصروا في حرب دخلوها إلا بالعقيدة السليمة القوية.

لم ينتصر المسلمون لكثرة عددهم وبقوة سلاحهم، إنما تلك أسباب تأتي تباعا، بعد أن تصح العقيدة وتقوى داخل قلوب المحاربين. نعم، فلقد انهزم المسلمون في معركة أُحد، وكان قائد الميدان هو رسول الله صلى الله عليه وسلم. انهزم المسلمون لأن منهم من خالف أمرا واحدا لرسول الله ،وكان الأمر يتعلق بعدم ترك الرماة مواضعهم بأي حال من الأحوال. ومن لطائف الشيخ الشعراوي رحمه الله، حينما تعرض للحديث عن أحد، قوله، » يوم أحد انتصر الإسلام وانهزم المسلمون، بسبب وقوع البعض في مخالفة واحدة، ولو انتصر المسلمون في ذلك اليوم، لهانت أوامر رسول الله بعد ذلك عند المسلمين، ولكن أراد الله أن يُعلِّم الصحابة والمسلمين من بعدهم أن المخالفة ولو في أمر واحد كفيلة بأن تأتي بالهزائم».

بن سلمان.. هذه نصيحة من مسلم يحب بلاد الحرمين كحال كل مسلمي الدنيا، فلا يغرنَّك إطراء الإعلام العربي والغربي، لايخدعنك ذلك الانحياز الظاهر من بعض مراكز القوى العالمية.

ونأمل ألا تدخل في حرب مع الشيعة الآن.

فإنها حرب قد تؤدي إلى حصار المملكة بجملة من المخاطر. لأسباب عدة.

فإن دقتْ طبول الحرب، ودارت رحاها على أرض لبنان بهدف القضاء أو إضعاف حزب الله الموالي لإيران، فقط، ولاندري من أي اتجاه سيكون ذلك، فلا توجد حدود مشتركة بين السعودية ولبنان، فهل سيكون الانطلاق من القواعد الأمريكية المنتشرة في دول المنطقة؟ أم سوف تفتح إسرائيل قواعدها ووحداتها العسكرية للطائرات والمعدات السعودية؟! «نعم أقصد ما أقول، فلقد صرنا نعيش في عالم يركع فيه المستحيل واللا منطقي أمام المصالح والتحالفات المتناقضة. وما عاد يخفى على أحد ذلك التطبيع الصريح ما بين العرب وإسرائيل».

ثم، لو أنك استطعت أن تُحرز تقدما (والتقدم هنا سيكون من خلال ضرب البنية التحتية اللبنانية، كما تفعل إسرائيل دائما في حربها على لبنان، ولكن ربما يكون المكسب هذه المرة هو تأليب الشعب اللبناني ضد حزب الله؟).

أقول، وذلك ماقد يجعل إيران تطور من أسلوب تعاملها العسكري، بحيث تنقل الحرب إلى داخل السعودية لتكون طرفا صريحا واضحا فيها، بدلا من اعتمادها على الأذرع والمليشيات العسكرية خارج أراضيها.

فإن دقت طبول الحرب على أرض المملكة، فأيضا كفة إيران هي الأرجح لهذه الأسباب.

1- الجبهة الداخلية.. وتُعد من أهم وأخطر الجبهات وقت الحروب، ومن أشراط النصر أن تكون متماسكة.وأنت من فتحها على نفسه من خلال ما اتخذتَ من قرارات في الفترة القليلة الماضية أدت إلى حدوث إرباك، بل زلزال لم تُعرف عواقبه حتى الساعة، تَمثل أهم تلك القرارات وأخطرها على الإطلاق في الزج بعلماء المملكة إلى السجون والمعتقلات، وهؤلاء هم حرس الحدود الحقيقيين، ليس للسعودية فحسب، بلا للأمة الإسلامية قاطبة. وأيضا كان من بين ما اتخذتموه من قراراتٍ، قراراتٌ تتعلق بالحريات -بمفهومها العالمي المعاصر- وأخطرها كان ما يتعلق بالاختلاط ما بين الرجال والنساء وخاصة في التجمعات التي لم تُشْتَهر المملكة بها من قبل.

ثم ما كان مؤخرا من توقيف بعض المسئولين ورجال الأعمال بتهم متعلقة بالفساد. وهذه الأمور مجتمعة كفيلة بأن تُحدث نوعا من الصراع النفسي وعدم الاستقرار داخل المجتمع وأيضا المؤسسات التابعة للدولة. والمترتَب على ذلك هو نشوء حالة من الضعف والتردد مع فقدان الثقة.

2- ستفتح عليك إيران جبهة الحوثيين باليمن، ومليشيات حزب الله ، وقد قاموا بإطلاق صاروخ تم اعتراضه بالقرب من مطار الملك خالد بالعاصمة الرياض، في الفترة الماضية.

3- ستفتح عليك جبهة من خلال المليشيات العسكرية الشيعية بالعراق، وخاصة بعدما انتهى أمر تنظيم الدولة، ثم القضاء على حلم بارزاني المتعلق بالانفصال.

4- الطبيعي والمنطقي أن تفتح إيران عليك جبهة من خلال الخليج العربي، ويجب أن يوضع في الاعتبار ما وصلت إليه من تقدم في منظومتها العسكرية.

5- وهذا أيضا منطقي جدا، أنها سوف تستخدم ورقة الشيعة بالمملكة السعودية لتأليب الأوضاع في الداخل قدر الإمكان، وعددهم لايستهان به.

ثم، لو أنه بالفعل دخلت المملكة في حرب مع إيران، فهل من المتوقع أن تشترك فيها الدول العربية؟، وبأي درجة، وخاصة أن الداخل العربي كله يتعرض لأزمات طاحنة متلاحقة.

إذن لم يتبق إلا المجتمع الغربي. وأقول ، ما نصر ولن ينصر للعرب والمسلمين قضية.

بن سلمان لاتدخل في حرب مع الشيعة الآن.لا تحقق لهم حُلم دخول مكة.

لأنها حرب نتائجها معلومة قبل أن تبدأ من خلال المعطيات الموجودة على أرض الواقع اليوم، نعم، فكفة الشيعة اليوم أرجح من كفة السنة وبكل أسف. وهذا ماينبغي أن ينشغل به العرب حكاما وشعوبا، وليعلموا جميعا أن السلاح الأول والأهم للدخول في حرب مع أية قوى على ظهر الأرض يتمثل ابتداء في العقيدة الصحيحة القوية، ثم بذل بقية الأسباب يأتي بعد ذلك.

ونتمنى أن تكون تلك التصريحات والإغراءات ما صدرت فقط إلا من باب الحرب الإعلامية. وأن تكون فقط ورقة تُستَخدم كبقية الأوراق في تعبيد طريق الوصول إلى العرش.

وأختم مُلَخِصًا بقولي، «إن نشبت الحرب الآن مع إيران، فهي لإسقاط المملكة السعودية، وليست لإسكات طهران. وسوف يغزون مكة».

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
s