للأسف؛ نحن كشباب نعيش في أزهي عصور «الرخامة»، كل تفصيلة نعيشها، كل خبر نسمعه، كل مكان نعمل فيه، لا يخلو من «الرخامة».

ومع استقبال هذا الكم الرهيب من «الرخامة»، يجب أن تستخدم خاصية «وماله»؛ لكي لا تموت «ناقص عمر»، وهذه نصيحتي الشخصية لك، فقد بدأت استخدام خاصية «وماله» منذ سنتين بالضبط، بعد أن أصابني مرض «القولون العصبي»؛ بسبب أخذ كل تفصيلة «رخمة» على قلبي، والتفكير بها بطريقة زائدة عن الحد؛ تضر ولا تعطي حلولًا.

لكن، بعد أن زاد الضرر عن حده، قررت أن أصفي ذهني من كل «الرخامة» التي تحيطني، لكني أسمعك وأنت تسأل «كيف أصفي ذهني والرخامة واصلة للركب؟»

أولًا: العبادة

هل فرض الله ـ عز وجل ـ العبادة علينا لأنه يحتاجها، أم لأننا نحن الذي نحتاجها؟ هل ينقص إعراضنا عن الصلاة والعبادة من الله شيئا؟ أم ينقص منا نحن؟ في الحقيقة خلق الله لنا الطعام ليكون غذاءً لأجسادنا، وخلق الفكر ليكون غذاءً لعقولنا، وخلق العبادة لتكون غذاء لأرواحنا.

نحن من نحتاج العبادة، نحن من نحتاج الفضفضة والدعاء في سجودنا لله، نحن البشر من نحتاج الصلاة لله لكي نرتاح، فقد كان ينادي الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ على بلال ـ رضي الله عنه ـ ويقول له «يا بلال! أرحنا بالصلاة».

فعن تجربة شخصية، أنصحك بأن تصلي لله عز و جل، صلاة خالية من العجلة أو الانشغال بالدنيا، فقط كل ما عليك فعله هو أن تتوضأ وتصفي ذهنك وتدخل في الصلاة، وفي كل سجدة لك اطلب من الله طلبًا، كبيرًا كان أم صغيرًا.

وقد أجرت جامعة «آيوا» الأمريكية بحثًا على جسد 550 شخص فوق سن الخمسين، خاصة الذين يرتادون أماكن العبادة بانتظام، فوجد الباحثون أن جهاز المناعة لديهم ينشط بشكل ملحوظ، هذا بالإضافة إلى قلة فرص تعرضهم للإصابة بارتفاع ضغط الدم، وانسداد في الشرايين.

ثانيًا: القراءة

قال الفيلسوف الألماني «آرثر شوبنهاور» «لم تمر بي أبدًا أية محنة لم تخففها ساعة أقضيها في القراءة»، فمن الطبيعي أن تقابلنا ضغوط عديدة، سواء فى عملنا، أو فى علاقاتنا الشخصية، أو فى أي أمر من أمور الحياة اليومية، ولكن كل ذلك يزول عندما نتوه ونتوه فى رواية جميلة، أي رواية مكتوبة بطريقة سلسة قد ترسلك إلى عالم آخر، وأية مقالة ساحرة قد تليهك عن حاضرك، مما يفتت أي ضغوط، ويتيح لك فرصة للاسترخاء، بالإضافة إلي أن القراءة تلعب دورًا هامًا في تقليل معدلات الاكتئاب والتوتر العصبي، لأن القارئ يكتسب أبعادًا فكرية جديدة قد تقلل من سلبية أفكار معينة اكتسبها بفعل بعض التجارب الاجتماعية والشخصية،.وتعد القراءة أحد مقاومات الأمراض العصبية البسيطة مثل الصداع والأرق، لذا احرص على إنشاء خطة للقراءة كل يوم، ولتبدأ بصفحتين لا غير، ستأخذن من وقتك 5 دقائق، قد تجعلهم قبل نزولك من البيت، أو عند عودتك، أو أثناء المواصلات.

ثالثًا: الضحك

قال الفيلسوف الألماني «إيمانويل كانت»« ثلاث يساعدن على تحمل مشقات الحياة: الأمل، والنوم، والضحك»، فإن كنت منعدم الأمل، محرومًا من النوم بسبب التفكير في مشاغل الحياة، فعلى الأقل يجب أن تضحك، كن حريصًا دائمًا على الابتسامة، وعلى خلق مواقف كوميدية مع من حولك، فالضحك مرض معدي، تنشر به المشاعر الإيجابية مع من حولك، وتقضي على الجو المليء بالكآبة والحزن، هذا بالإضافة إلى أن للضحكة تأثيرها الإيجابي على الصحة، فقد ثبت أن الضحك يساعد على زيادة الأكسجين الذي يصل إلى الرئتين، وينشط الدورة الدموية، ويساعد على دفع الدم في الشرايين؛ فيتوالد إحساس بدفء الأطراف، وربما كان هذا هو السبب في احمرار الوجه عندما نضحك ضحكة من القلب.

رابعًا: الصديق

«شر البلاد، بلد لا صديق فيه» ويا حبذا لو كان هذا الصديق ناجحًا، متفائلًا، احرص دائمًا على مقابلة صديقك الوفي، إن لم يكن بشكل يومي، فليكن بشكل أسبوعي، فقد قام عالم النفس «ليون أيسين بيرج» بعمل دراسات طويله مكثفة، أثبت أن للصداقة تأثيرًا كبيرًا على الصحة، ويقول دكتور «ليون» الذى أجرى الأبحاث على 4725 شخصًا فى ولاية كاليفورنيا بأمريكا، والتى استغرقت تسع سنوات «نسبة الوفيات ترتفع لدى الأشخاص الذين لا يسعون الى تكوين صداقات، والذين لديهم عدد محدود من الأصدقاء؛ لأنهم يكونوا عرضة لأمراض القلب والسرطان والتوتر العصبى، والشعور بالاكتئاب».

وتفاديًا لكل هذه الأثار السبية، يوصى الدكتور «ليون»  بالاهتمام بتكوين صداقات جديدة ومستمرة؛ حتى يسعد الإنسان، ويتجنب الأزمات النفسية التى عادة ما تبدأ بالشعور بالوحدة، والإحساس بالاكتئاب بسبب ضغوط الحياة.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

مجتمع
عرض التعليقات
تحميل المزيد