اللسان الكردي بين منشار العرب (والكرد) بلون ديني، وبين وضوح وجهة آيات القرآن.
إن اللسان الكردي وقد اختلط بالعربية منذ بدايات الإسلام عانى قلة في الاهتمام (من المسلمين الكرد)، وهجومًا وتشويشًا لبعض المفاهيم البديهية في القرآن الكريم من قبل العرب (أو المسلمين بشكل عام). فيقول أحدهم إذا كنت مسلمًا فاهتم بالعربية ودع لسان شعبك أو قبيلتك للاحتياجات المنزلية فقط.
اختلاف لسانك، من آيات الله تعالى فحافظ عليه دون حرج. لنأخذ مقدمة من القرآن الكريم في صحة هذا الأمر: (وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ) (الروم: 22) عندما يعطف الحكيم الخبير آية اختلاف الألسن والألوان على آية خلق السماوات والأرض فما يكون ذلك لنتناساها، بل – ولا شك – في أنها للفت الانتباه والتذكير بأهمية الاختلاف.
إن سنن الله تعالى لا تتغير لا بأيدي البشر ولا بدعائهم، فلا جهد العاملين ولا دعاء المصلين يفيد في تغييرها أو محوها.
النتيجة أن من يسعى لتوحيد اللغات وتخصيص اللغة العربية فقط للمسلم فهو بذلك يسعى للكفر بآيات الله تعالى.
لنرَ كيف هاجم بعضهم الحق، وشوه بعض المعاني عن طريق آية (إن أكرمكم عند الله أتقاكم):

مثال: حوار (1)

أ- مرحبًا، أنت عربي؟
ب- أهلاً، كلا ولكن أجيد العربية.
أ- إذًا من أين أنت؟
ب- من سوريا.
أ- ولست عربيًا!
ب- لا، أنا كردي.
أ- أها، وما الفرق؟ كلنا مسلمون (أو كلنا سوريون).
قد لا تجد في هذا شيئًا، إلا أنه مليء بالجاهلية.
الشخص (أ) إما جاهل، أو مريض.

محاولة فهم المشاكل في الحوار (1)

1- الاندهاش من قول أنا كردي!
وهذا الاندهاش لا يكون من مسلم عادل، متعلم ومتطلع على نظرة القرآن الكريم لاختلاف الألسن.
2- عدم الاعتراف بوجود الفرق!
هذه مشكلة إذا كان يقصد بها (وهذا غالبًا) أن تهمل لسانك وشعبك – قبيلتك -، ففي حوار المثال (أ) المسلم إما عربي أو مسلم!
3- مسلمون – يساوي – إهمال اللسان!
لماذا يسأل عن قوميتي أو لساني، ثم يقول لا فرق؟ أليس تناقضًا فادحًا! والمشكلة الأكبر أن يُرجع ذلك إلى الإسلام! أعتقد أن مثل المستر زائد، لا يعرف حتى البديهيات مثل: القومية أو اللسان لا يساوي الدين، لا يساوي الوطنية، لا يساوي الحدود السياسية (الجنسية السياسية).
ونهاية أحاول توضيح ما أفهمه مما قاله الله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) (الحجرات: 13) الآية تحكي أساسيات الخلق والحياة، ذكر أنثى، شعوب قبائل، تعارف، كرم، تقوى، خبير!
من يساوي بين شعبين يساوي بين جنسين.
إذا كانت الغاية هي المعنى الذي فهمتموه (توحيد الناس/ بفقهكم) فالآية عليكم نسخها (مفهوم فقهي، قد ينسخون إذا أجمعوا) بعد تحقيق الغاية التي لا تتحقق. وجود الفرق، وكونه آية من آيات الله تعالى، يجعل من كون التعارف أمرًا حقيقيًا مطلوبًا، أما إذا لم تكن هناك فروق، فلم التعارف! ولم شعوب وقبائل!
هنا نفهم، إن أكرمكم عند الله أتقاكم، كونك مسلمًا لا يعني أنك الأتقى، ولا كونك عربيًا أيضًا. أتقاكم، أبعدكم عن العدوان، أقربكم للبر، أقربكم للعدل، أحسنكم عملًا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد