هو الطريقة الوحيدة التي تبعدك عن «كبيرة الزنا»، وأقرب طريقة للعفاف، هو الطريقة الوحيدة التي يمكنك بها إشباع غريزتك الجنسية، بما لا يخالف أوامر خالقك.

هو وسيلة من وسائل كسب الحسنات؛ فالرسول ـ صلى الله عليه و سلم ـ قال «وفي بُضْع (كناية عن الجماع) أحدكم صدقة. قالوا: يا رسول الله، أيأتي أحدنا شهوته، ويكون له فيها أجر؟ قال: أرأيتم، لو وضعها في حرام، أكان عليه وِزْر؟. قالوا: بلى. قال: فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر».

هو السبب في عدم انقراض جنسنا البشري، والسبب في انتشارنا؛ لنعمر في الأرض كما أمرنا الله عز و جل.

هو المبلور لمعنى «التعاون» بمعناه الشامل، فلا نجاح بين متزوجين غاب التعاون عنهما؛ فالرجل يشقى خارج المنزل؛ ليوفر احتياجات أسرته، و المرأة تشقى داخل المنزل لتنشئ جيلًا ذا خلق رفيع.

هو «الزواج»

فبكل رونقه وجماله وسعينا إليه، إلا أنه قد يصبح «مصيبة سودا» و من ثم يتحول إلى «لعنة».

أولًا : هل أنت جاهز؟

«ده عريس جاهز من مجاميعه»، جملة تقال عن الرجل المتقدم للزواج، ويملك السكن والمهنة والمال، الكثير من الشباب يتساءلون «هو كل حاجة فلوس»، وترسم على وجهه علامات التعجب، ويقول «ده أنتوا بتشتروا راجل».

الحقيقة هي أن «مش كل حاجة الفلوس» لكنها من أهم الأشياء، بل أهمها.

ولو لم تكن هامة، ما وضعها الرسول ـ صلى الله عليه و سلم ـ شرطًا للزواج في قوله «من استطاع منكم الباءة فليتزوج»، فـ«الباءة» هنا تشتمل على السكن والنفقة والكسوة.

فأقل القليل الذي يتوجب عليك أن تبدأ به زواجك: السكن «الذي تملكه»، والعمل «الذي تضمنه»، ويدخل عليك المال.

إن كنت لا تملك سكنًا و لا تضمن دخلًا، فأنت على شفا حفرة من الفقر، و«إن دخل الفقر من الباب هرب الحب من الشباك»، وإن هرب الحب من الشباك يهرب معه الاحترام والتفاهم والتعاون بين الزوجين، ليس لعيب فيهما، بل نتيجة لضغط المسئوليات.

ثانيا: هل تملك عقلك؟

أنت الآن جاهز ماديًا، واخترت الفتاة التي ستكون زوجتك، إذن يجب عليك طرح سؤال على نفسك «هل أنا أستخدم عقلي الآن، أم تجرني شهوتي أو عاطفتي؟»

«تُنْكحُ الْمَرْأَةُ لأرْبَعٍ: لمالها ولِحَسَبها ولِجَمَالها وَلدينها: فَاظْفَرْ بذاتِ الدِّينِ تَربَتْ يَدَاكَ».

هذا قول الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقد أمرنا باستخدام العقل في اختيار الزوجة، وقد وضع لنا أربعة أسس نبني عليها اختيارنا، وهي: المال والحسب والجمال والدين، وقد فضل الرسول الدين عن البقية، فقال «احظ بذات الدين»، ومن ثم يأتي الباقي.

لذا إياك، وأن تختار بقلبك فقط؛ فبعد الزواج تأتي المسؤليات، وتذهب نشوة العاطفة، وتظهر المساوئ.

ثالثا: هل أنت جدير بالمسئولية؟

«هل أنا قادر أشيل بيت أخلاقيًا و ماديًا؟»، أو بمعنى أدق «هل أصبحت مسئولًا؟» هل أنت صادق؟، تحترم التزاماتك؟ تساعد الناس؟ هل أنت أهل لمسؤولية كونك أبًا وأخًا وزوجًا لامرأتك؟

«فلانة جوزها سابها وساب العيال وطفش»! سمعت هذه الجملة مرات ومرات، فأقول في نفسي «أكيد الزوجة (شكلها وحش لا يطاق) أو (مصاريفها ومطالبها كتير) أو (شكلها حلو بس شخصيتها منفرة)، وفي ذات مرة، لم أجد الزوجة (لا شكلها وحش) و(لا مطالبها كتير) و(لا هي منفرة)، بل كل ما في الأمر أن زوجها لم يكن أهلًا لتحمل هذه المسؤولية العظيمة، وهي أن يكون (رب البيت) أي المسئول عنه مسؤولية كاملة.

رابعًا: هل أنت ماهر؟

التعامل مع الزوجة مختلف كل الاختلاف عن التعامل مع الأب أو الأم أو الصديق، التعامل مع زوجتك يحتاج المهارة أو بمعنى أكثر شعبية «صياعة»، فإن كنت ماهرًا في التعامل مع زوجتك، فأنت بالتأكيد ستقول لها «الكلام العاطفي»، وبالتأكيد تملك «ابتسامة حانية» في عز تعبك وإرهاقك، وبالتأكيد تمتلك حس «الغزل»، وبالطبع تحترم أفكارها وتوجهاتها ومشاعرها،  وبالطبع تغير عليها «الغيرة المحمودة».

إذا كنت لا تملك هذه الأشياء، فأنت غير مؤهل للزواج؛ لأنك لم تصبح «صايع» بعد.

خامسًا: هل تملك ملكة التغافل؟

«مش مغفل»، لا، بالطبع، بل «متغافل»، الفارق كبير  بين «المغفل والمتغافل»، بالبلدي: المغفل يعني (العبيط)، لكن المتغافل، أو من يملك فن التغافل، فهو «أذكى الأذكياء»؛ فالعلاقة بين زوجين يعيشان تحت سقف واحد تحتاج إلى «فن التغافل» الذي سيمارسه كلا الزوجين؛ فبالطبع مع ضغط الحياة، ستصدر من أحد الزوجين أفعال أو أقوال، فيها إهانة أو غضب، وسينتج عنها مشاحنات و«خناقات»، قد تصل إلى مرحلة «لو مش عاجبك طلقني»، هنا في الحال تستخدم «ملكة التغافل»، فإن كنت لا تملكها، فعود نفسك عليها؛ حتى تستمر لك علاقة.

وفي النهاية إن أردت أن تحمي نفسك من لعنة الزواج، يجب أن تكون إجابات الأسئلة السابقة كلها بالإيجاب.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

الزواج
عرض التعليقات
تحميل المزيد