نفكر معاً

في البداية أحب أن أرحب وأقبل يد كل عاملٍ وعاملةٍ في هذا العالم يكدحون.

إن فكرة إنشاء الأنظمة سواءً كانت أنظمة سياسية، أو اقتصادية، أو اجتماعية، أو ثقافية، تقوم في الأساس على مبدأ واحد، وهو تسهيل وتنظيم حياة الفرد في المجتمع؛ ما يؤدي الى التوافق المجتمعي في المجتمع الواحد، وبالتالي عمومية التوافق المجتمعي بين الشعوب كافة، ومنذ إنشاء هذه الأنظمة وهي تتعهد وتعد الفرد العامل في المجتمع بالرعاية المطلقة في كل نواحي الحياة المعيشية، فلقد أنشأت هذه الأنظمة عن طريق الدول أو من خلال كيانات دولية كبيرة جميعها يهدف وينادي إلى تسهيل ورعاية حياة الفرد العامل في جميع ما يخص حياته المالية والاجتماعية والصحية.. صراعات كثيرة حدثت منذ إنشاء الأنطمة وبالخصوص الأنظمة الاقتصادية إلى أن وصلنا اليوم إلى غلبة النظام الرأسمالي.. ببساطة ما هو النظام الرأسمالي؟

إن النظام الرأسمالي يعتمد على عدد من الدعائم أهمها (الملكية الخاصة لعناصر الإنتاج)، وإذا نظرنا الى هذل العنصر نجد ندرة لعناصر الإنتاج بالنسبة لعدد السكان في كل دولة، وهذا يعني تمركز عناصر الإنتاج في أيدي فئة قليلة من المجتمع ويظل الأغلبية من الشعب من الطبقة العاملة الكادحة فمثلًا أصحاب المصانع الغذائية الذين يحصلون الريع من البيع بالتجزئة، أو بالجملة، أما العمال الذين لا يملكون عناصر الإنتاج، فإنهم يحصلون على دخلهم مقابل المجهود الذي يبذلونه وينشأ من هذا الوضع أن يزداد أصحاب رؤوس الأموال ثراءً، ومن ثًم إعادة استثماره ما يؤدي الى زيادة ملكية عناصر الإنتاج، وفي المقابل (العامل) يظل في مستوى معيشي منخفض؛ لأن الدخل المنخفض لا يمكنه من الادخار والنتيجة النهائية هي (ازدياد صاحب عنصر الإنتاج غنى وتدهور وضع العامل)، إن احتكار عناصر الإنتاج في يد قلة قليلة هو ظلم، ومما زاد الطين بِلة هو  التقدم التكنولوجي الذي صاحب الرأسمالية الجائرة والتي عملت على انحسار دور العامل معها واستبدال الآلة بالعامل؛ مما أدى الى زيادة البطالة.

فلننظر معًا إلى مثال واضح لدينا، وهو عمال المناجم في شرق آسيا وأفريقا والشرق الأوسط حيث يعتبر العمل في المناجم من الأعمال ذات الانتشار الواسع على المستوى العالمي، ومع الكلفة الباهظة لهذه الصناعة والتي تستخدم تقنيات حديثة ذات كلفة عالية تسيطر عليها شركات كبرى (مناجم الفحم في الهند، مناجم الذهب في جنوب أفريقيا والشرق الأوسط) تظهر مدى المعاناة والظلم الذي يعيشه العاملون في المناجم والظروف الصحية السيئة التي يتعايشون معها لأجل أن يحصلون على أجر لا يتناسب أبدًا مع ما يبذلونه من جهد وما يتعرضون له من مخاطر، ناهيك عن التعويضات البخسة التي يحصل عليها العامل إذا ما تعرض إلى عجز كلي أو جزئي أقعده عن العمل، أو إذا ما تقدم في العمر ولم يعد قادرًا على مزاولة العمل، فيتمنى في هذه اللحظة الموت عن العيش بالذل والهوان، لولا هذا العامل ما أصبح الثريُ ثريًا.

إن الرأسمالية والتي أصفها بالجائرة داست على الطبقة الكادحة في المجتمعات وأدت إلى تدهور أوضاعها المالية والاجتماعية والصحية فلم يراع الأثرياء أصحاب عناصر الإنتاج حقوق العمال الكادحين.. وهذا يخلُص بنا إلى أن النظام الرأسمالي نسف الهدف الحقيقي من وجود الأنظمة الاقتصادية وهو تسهيل ورعاية حقوق العمال.

فنحن نلمس اليوم العامل، سواءً كان موظفًا في الحكومة، أو في القطاع الخاص، أو العمال في المصنع، أو في الزراعة، ما يكابدونه من مر وضيق العيش وإساءةٍ إلى إنسانيتهم.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد