الطريقة الأولى: وزّع المساجد وفقًا للسكان

يُمكن –والله أعلم– أن يزداد عدد المُصلين في المسجد إذ صنعت مسجدًا واحدًا كبيرًا بما فيه الكفاية لكي يخدم مجموعة من السكان بدلًا من أن يكون هناك 20 مسجدًا في ذات المنطقة، والفاصل بين المسجد والآخر قد يكون مبنى أو شارعًا صغيرًا، وقد يكون هذا عن طريق الكثير من الأشياء، مثل أن تنشئ الدولة مشروع بناء دور العبادة، والذي يذهب فيه الراغب في بناء دار العبادة إلى الدولة، ويقدم لهم الدعم المادي، وعلى الدولة أن تهتم بموقع المسجد، وما يتعلق بأمور البناء مقابل أصدار تقارير بالأسعار التي تم بها إقامة المسجد، وهذه الطريقة قد تحل أزمات كثيرة، أولها أن حين يكون في المناطق الشعبية مئات المساجد في الشارع الرئيسي نفسه تقريبًا، بينما في بعض القرى في الصعيد تجد مسجدين، هذا يعني أن هناك فائض مساجد –وأقسم بالله ما أسخر عند تسمية كثرة المساجد فائضًا– وفي مكان آخر عجز مساجد.

حينما تهتم الدولة بإصدار تصريح البناء وفقًا لتعداد السُّكان الذين سيخدمهم هذا المسجد؛ بالتالي سيتم حل أزمة قرى الصعيد التي تأتي إعلاناتها في رمضان، إذ يمكننا عدم التبرع لبناء مسجد في قرية؛ لأن القرية ستجد متبرعًا واحدًا يبني مسجدًا واحدًا بناءً على رغبته، هذا المسجد يتم بناؤه عن طريق دراسة حاجة الناس، ليس كما يحدث الآن بالبركة.

الطريقة الثانية: شارك المصليين تكاليف المسجد

هذه الطريقة هي الأفضل لسياسة الدولة المتعلقة برفع الدعم، وهو أن يتم شبه تخفيض تكلفة المرافق لدور العبادة، من حيث يتكفل المسجد بدفع نسبة من الكهرباء والمياه، ذلك قد يجعل الناس –لا سمح الله– ينتبهون إلى عدد المصابيح التي تُضاء فقط للزينة في بعض المساجد، أو المياه التي يلهون بها دون حساب، هذا لأن الناس سيدفعون أموالًا خيرية، قسم منها سيكون للمرافق العامة للدولة، وهنا تحديدًا سيذهب بنا الأمر إلى حقيقة إن كان الناس يحبون الخير سيقتصدون في استهلاك تلك المرافق، حتى تذهب الغالبية العظمى من أموالهم لوجه الله تعالى، بعض المساجد ستغلق، لأن كثافة المصلين ستجعل مساجد القرى التي لن تزيد على مسجدين تستطيع دفع أموال المرافق، بينما المساجد التي تعجز عن تكوين صف أو اثنين ستغلق، ويتوجه المصلون فيها إلى مسجد آخر كبير، بما يعني أن المساجد التي كانت ذات قلة من المصلين بسبب كثرة المساجد في المربع السكني الواحد ستغلق؛ نظرًا إلى صعوبة الدفع، بناءً على القلة التي كانت فيها، وتزداد قدرة المساجد الكبيرة على دفع المرافق، بل إقامة مشاريع خيرية، حينما يمتلئ المسجد الآخر، ربما يقوم بدفع مرافق مسجد آخر بجواره، وهنا يوزع عدد المصلين، ويزداد عدد المساجد بناءً على احتياج المصلين الذين حينما يملؤون مسجدًا بالفعل سرعان ما سيفتح آخر نظرًا إلى دفع المرافق له.

الطريقة الثالثة: بأن يعلموا بما يؤمنون

أن تقرأ على الناس أمور دينهم، حقيقةً كُنت مهتمًا منذ سنتين أن أكتب مواضيع خطبة الجمعة لمدة عام ونصف، كان نصيبي الساخر للأسف أن الشيخ كرر علينا حادثة الأفك أكثر من 34 مرة، بينما باقي أمور الدين لم تتكرر أكثر من مرتين، وهذا يعني أن الشيخ قد يؤمن بحادث الأفك أكثر مما ذكر في الكتاب والسُنة، وربما قد يزيد عدد المُصلين في المساجد، إذ كانت هناك مواعيد ثابتة لدروس دينية حقيقية، ها هنا يمكن أن نقول إن الناس تصلي لله على حق، لأنهم باتوا يعلمون الله!

الطريقة الرابعة: أن تعطي الرغيف إلى الخباز

أعلم أن هذه الحقيقة هي الأصعب على الإطلاق، إذ يتعين علينا أن نتوقف عن الكسل، وأن نتوقف عن إطلاق الترهات العلمية، وهي حقيقة أن كل مسجد يتوجب عليه أن يعطي الأذان لشخص ذي صوت طيب، وأن على كل خطيب جمعة أن يتحدث في أمور الدين فقط، لا أمور العلم ولا العلم له حق في التحدث عن أمور الدين، أنا كمثال يا عزيزي القارئ، أدرس الهندسة ومؤمن برسالة الإسلام، لن أذهب ذات يوم إلى أحد أساتذة الجامعة لكي أسأله عن شرح السنة للأمام البغوي، أو أذهب إلى شيخ المسجد لكي أقول له كيف يمكنني حساب الشحنة الكهربية في مكعب، لذلك أتوسل إلى مشايخنا الكرام أن يتركوا العلم والخبز، العلم للعلماء المتخصصين في نوعه، والخبز للخباز، ربما تكسب أنواعًا كثيرة من البشر إن أدركت تلك الحقيقة، مع أنها حقيقة صعبة للغاية.

الطريقة الخامسة: أن تعلم بأن الله جميل يحب الجمال

ماذا قد يحدث إن قررنا مثلًا أن نرتب المسجد، بأن يكون للمسجد مصاحف في أماكن موزعة غير تلك الرفوف المغلقة، أن تُكتب على الحوائط آيات الله بخط جميل، بأن نتخذ مساجد دول الخليج مثالًا في تنظيمها، ليس عيبًا أن نكون بشرًا منظمين، والحقيقة التي أود مشاركتها، أنه لم يكن من سمات المسلمين السابقين القُبح، بالأخص فيما يخص العبادة، وأكثر دليل على ذلك هي القاهرة الفاطمية، والحرم القدسي، وبالأخص مسجد قبة الصخرة والمُصلى المرواني، والجامع الكبير؛ أي المسجد الأموي في دمشق، لا أقول لكم كلفوا مساجدكم بالديكورات، ولكن فقط اهتموا بها أكثر مما تفعلون، بأن تنظفوا بعضها على الأقل.

الطريقة السادسة: أن تغلق المنافذ الجانبية

أن يكون المسجد مرتبطًا بالمسلمين، من الأمور الساخرة أن نجد ما يسمى «مسجد الطريقة الصوفية الفلانية»، أو «مسجد الشيخ الفلاني»، هذا السخف يجب أن ينتهي، وأقولها صراحةً لا أجد سببًا يجعل طريقة صوفية تمتلك مسجدًا، ولا أجد سببًا لجعل شيخ من المشايخ لديه مسجد يُشد له الرحال، إن المسجد لا يصح أن يكون سوى مسجد، ولا يصح لروح الإسلام القائم على التوحيد لله أن نجد لمسجد ميزة عن آخر، إذ إن كل تلك المساجد لله، والمساجد الوحيدة التي ميزها الله عن غيرها كانت ثلاثة، وكل مسلم يعلم أسبابها، ولا أصف من يسمي مسجدًا لشيخ أو لطريقة صوفية أنه قد خرج عن الملة -لأنه ليس من اختصاصي- لكنني أقولها كمسلم إن مثل تلك الأشياء تجعلني لا أطيق دخول هذا المسجد بما فيه من خروج عن روح الدين الذي أعتقده، الذي جعلني متساويًا مع كل معتنقيه، ولا يجعل لشيخ سلطة أو مكانة عليّ!

الطريقة السابعة: أن تتخلى عن الأحزاب السياسية عندما تخلع نعليك

سبق أن وضحتُ في مقالات سابقة أنني ليبرالي النزعة السياسية ويساري، ولكنني لم يسبق لي أن تحدثت في السياسية أثناء أدائي الصلاة في المسجد، الذي بالمناسبة أمام منزلي، ولا حتى انتقدتُ المؤذن الذين لحسن الحظ سمعوا نصيحتي بأن نجعل مهمة الأذان لشخص حسن الصوت، لكنني أشكو نقطة صغيرة هو أن منذ عام 2011 قد انتقلت سلطة الخطابة إلى أحزاب متتابعة، والحمد لله أتى الحزب الوطني -في صورة مواطنين شرفاء متدينين- إلى المنبر، يمكننا أن نخلع الأحزاب السياسية والانتماء الأيديولوجي بجوار الحذاء مثلما أفعل تمامًا، ونقول خطبًا متعلقة بما أُرسل به النبي، هكذا ربما يكسب الشيخ الطيب بعض الزبائن المصلين، ذلك لأنهم لن يختلفوا معه سياسيًّا.

الطريقة الثامنة: أن تتذكر أن هناك مسلمين غير العرب

أعلم جيدًا أنه منذ زمان أمين الحسيني، ورفيقه الكيلاني، وتابعهما جمال عبد الناصر، ومن الصعب على الشيوخ أن يدركوا حقيقة أن الوطن العربي 287 مليون نسمة، بينما المسلمون حول العالم يشكلون مليارًا وربعًا تقريبًا، وأن أغلبية المُسلمين لا يقرأون اللغة العربية أو يتحدثون بها، وهذه الحقيقة مؤسفة؛ لأنهم حينما يصلون لا يفهمون اللغة التي يسمعونها، ولكنهم يستطيعون قراءة التفاسير المترجمة للقرآن الكريم، ربما حينما يتذكر المسلم العربي أن هناك غيره لا يدرك العربية، قد يستطيع أن يتذكر جيدًا أن الله رب كل الخلق، إذ ربما يتناسى كلمات مثل الأفارقة عُباد الأصنام وأصحاب القابلية مثل بعض المقاطع التي نُشرت سابقًا عبر الإنترنت، أو الغرب الكافر التي تتردد كل 10 دقائق في أيام الجمعة، أو حتى كلمات مثل أن العربية هي اللغة التي تحدث بها آدم، كما قال العالم المؤمن مصطفى محمود.

الطريقة التاسعة: أن تذكر الله أكثر مما تذكر عباد الله

أعلم كم هي صعبة أن تعبر خطبة جمعة في الوطن العربي دون ذكر الممثلة الفلانية، بالأخص أن المظلوم عبد الله بدر لم يكن يفوت جمعة دون ذكر إلهام شاهين، والراحل كشك لم يكن يفوت جمعة دون سب إدريس وجاهين وغيرهم، لا ننسى في الطريق سرد وقائع عذاب بعض الفنانين في النار، وسرد وقائع أكثر لويلات ما سيحدث لخالد يوسف، وبعض الإسلاميين الذين وقفوا على المنابر في بعض الجمع ليتحدثوا عن نصيب بعض الكُتاب السياسيين من عذاب الله يوم القيامة، بل استشهدوا على نصوص كتبوها، وكيف سيحاسبهم الله، وقول الله وحكمه، وسرد المشهد تفصيلًا عما سيقع فيهم، وربما ندرج في أول تلك القائمة محمد البرادعي وعبد الوهاب المسيري، وحتى نتوقف عند شخص لم نصل إليه بعد، إذ إنني بينما أكتب هذا المقال أتوقع بعض الذين قد يكتبون عني، أعتقد إذا اهتموا بأن يتحدثوا عن الله دون عباده لبعض الأسابيع، قد يهتم الناس بالصلاة على غير الاهتمام بالعداء القائم بين الشيوخ والسياسيين.

الطريقة العاشرة: أن تبتسم

لا أدري كيف قد يغفل البعض عن هذه الحقيقة، لكنني أكررها أن ما أعلمه جيدًا عن أوصاف النبي طوال عمري أنه كان بشوشًا، وطيب القلب، لين الحديث، سريع الفهم، يُنزل الناس منازلهم، قوي البيان، شديد في أخذه الحق، حسن الخلق، وتلك الصفات لم أشاهدها إلا في قلة من الشيوخ في حياتي، وقولي قلة لا يعني أنهم موجودين، فقط لكي أبعث الأمل في مسألة أنهم قد يكونوا موجودين بالفعل.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد