في الواحد و العشرين من الشهر السادس سنة 2009- 2010 الساعة الثالثة فجرًا، استيقظت على صوت أول رصاصة، تلاها أول محاولة اشتباك على محاور المخيم. استيقظت فزعة لأجد والدي بجانبي يقف على نافذة الغرفة، محاولًا طمأنتي، عساني أعود للنوم من جديد؛ لأنه وبعد ساعات كان عليّ تقديم امتحان القبول للثانوية العامة، لم نستطع النوم بعدها، اصطحبني والدي صباحًا على غير عادته للامتحانات، بسبب خوفي الشديد.

بعد عدة أيام، نزحت مئات العائلات إلى المخيم، بدأنا في جمع التبرعات لهم، ناموا في المساجد وعلى الطرقات بسبب قصف بيوتهم خارج المخيم. ما لبث أن مضى شهر إلا وسمعنا بالجيش السوري يحاول الاقتحام، والسيطرة على المخيم. لم يستطيعوا في المرة الأولى بسبب تصدي أهل المخيم لهم، نجحوا في المرة الثانية، دخلت الدبابات، والسلاح دفعة واحدة، حرمنا من التجوال، أو حتى النظر من النوافذ، لكن امرأة تم اعتقال زوجها أمام أعينها لم تستطع تمالك نفسها، أطلت بوجهها من النافذة، وكانت حاملًا، فتم إطلاق رصاصة عليها، توفيت هي وجنينها، كانت تقطن في نفس حينا، ركضت إلى الداخل ولم أفتح النافذة بعدها.

تم تشكيل ألوية للجيش الحر بعد أول صاروخ نزل على جامع عبد القادر الحسيني، أعقبه نزوح جماعي لأهل المخيم، لم يتبق فيه إلا من لم يكن له مأوى خارجه.

طوَّق الجيش السوري المخيم بمشاركة الجبهة الشعبية، وامتلأ داخل المخيم بفصائل الجيش الحر . رويدًا رويدًا أصبح الخروج والدخول إلى اليرموك صعبًا، أصبح العالم يقف على الحاجز ساعات حتى يستطيع الخروج وجلب لقمة العيش، بدأت المواد الغذائية تنقص في الداخل، حُرمنا من الخبز أولًا، ثم من الأرز.

بعد فترة أصبح غير مسموح لجميع الناس الخروج والدخول، من كان متطوعًا في الجيش الحر لم يسمح له بالخروج؛ بل ويتم اعتقاله إذا حاول الخروج، تم اعتقال الكثير من الشباب آنذاك ، بسبب تشابه أسماء، أو بسبب آرائهم المعارضة، أو بسبب لحيتهم التي أخافت جيش النظام.

أصبح الأمر أصعب آنذاك، ولم يستطع الخروج إلا النساء، جميع الرجال كانوا في الداخل خوفًا من الاعتقال، والنساء على الحواجز، والأطفال بانتظار كسرة الخبز.

كـثيرًا ما كان يحدث اشتباكات على الحواجز لتعود النساء مصابات. كثرت القذائف والصورايخ، أغلقت المدارس، حظر التجوال بعد الخامسة مساءً، قصفت البيوت، دماء في كل مكان، في حينا فقط، نزل صاروخان جو- أرض أديا إلى هدم ستة أبنية، أكثر من سبع قذائف أدت فإلى خراب في الممتلكات، وموت الضحايا، صاروخ أرض- أرض أدى إلى دمار أربعة مبانٍ. اعتدنا على الأمر، أصبحنا قادرين على معرفة اتجاه الصاروخ لحظة انطلاقه، عدنا إلى المدارس ولكن دون اعتراف وزارة التعليم بنا، أطلق بيان تم التحدث فيه عن عدم وجود أي طالب في المخيم، وأن كل من فيه هم إرهابيون ورجال فقط! ولم يعترفوا بنا أو بما ندرس وما نفعل داخلًا!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات

(0 تعليق)

تحميل المزيد