تحية من القلب، ليس قلبي فقط، وإنما تحية من قلب كل مصري، يعترف أن ما وقع في 3 يوليو/ تموز 2013، كان انقلابا عسكريا مكتمل الأركان، على ثورة 25 يناير/ كانون الثاني 2011، تحية إلى نوائب البرلمان الجدد.

تحية إلى نوائب احتلوا مناصب غيرهم بقوة الدبابة والبيادة، تحية لقوتهم، وجبروتهم، وبراعتهم في قلب الحقائق وخداع قطاع ـ كثر أو قل ـ من الشعب المصري الذي انتخبهم.

نعم، أصبح لدينا الآن برلمان، جاء بفعل المال السياسي والرشاوى، التي لم تتوقف عند النقود، وإنما وصلت إلى مخدر الحشيش، والمنشطات الجنسية، والملابس الداخلية النسائية، ولا حياء في الانتخابات.

نعم، نجحت في البرلمان قائمة السيسي الموحدة، والذي اختارها بعناية أقرب المقربين له، مع أخلص رجاله إليه، ندعو الله أن يريه ما رآه أبو بكر القاضي ومن قبله صفوت خليل، رحمهما الله.

صار السيسي عضوا بالبرلمان، بعدما جاءت السيدة المسنة لانتخابه، رغم أنه ليس مرشحا، كما صار “المرحوم غريب” نائبا، بعدما تباهت العجوز أنها انتخبته، وللأسف كانت الفضيحة على الهواء صوتا وصورة.

بات لدينا نوائب، على شاكلة بذيء اللسان، والمخبر، والبلطجي، ومخرج الأفلام الإباحية، وإعلامي البط، ومن جاء من خلف الجاموسة، أصبح لدينا نوائب، من أولاد حزب مبارك النجباء، ومن إخوان شفيق الأقوياء، ومن كان عضوا في الوزارة المباركية، ولجنة سياسات الحزب الوطني وأمناء لجانه، أو من أبناء قياداته البررة.

البرلمان القائم الذي أشتاق أن أتابع جلساته، والذي أخبرني كثيرون أنهم سيتابعون مناقشاته أكثر من متابعاتهم لقنوات “الكوميديا”، يضرب خير مثال لما ذكره الله في سورة “البقرة” حين قال: “أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَىٰ بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ”.

لا أقول إن “برلمان 2011” كان مثاليا، ولا أزعم أنه كان ممثلا لجموع الشعب، ولا أستطيع أن أتفوه بأنه لبى مطالب الثورة، ولكن، بكل المقاييس، كان خيرا بمراحل عدة من هذا البرلمان، فيما عدا أمر واحد، وهو قدرة “برلمان 2015” على تحقيق أهداف الانقلاب.

وتبقي الكارثة إذا تحقق فينا ما بعد الاستبدال، والتي ذكرها الله في ذات الآية حين قال: “وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ”.

نعود لتحية النواب، على موقفهم، أن أعادوا لذاكرتنا “برلمان 2010″، الذي تتشابه ظروفه بشكل كبير مع البرلمان الحالي، خاصة في النسبة المؤيدة لرأس السلطة، فلنفرح جميعا أن بات لدينا برلمان نسبة المعارضة فيه لا تتجاوز 2-3% على أقصى تقدير، وقاطعه، أو عزف عن المشاركة فيه، أطياف الشعب المختلفة.

للشهداء كفريد إسماعيل، وللمعتقلين كسعد الكتاتني وعصام سلطان، وللمطاردين كجمال حشمت ومحمد محسوب، أو لمن ذاق ويلات السجون والمعتقلات قبل أن يتنفس بصيص الحرية كمحمد العمدة، أقول: أنتم نواب الشعب الحقيقيون، أنتم من تعبّرون عن نبض هذا الشعب، وكنتم في مقدمة الصفوف إبان الثورة، ولن يضيع حقهم هدرا.

عذرا يا كرام، اضطررنا أن نعقد هذه المقارنة بينكم وبين آخرين، ولكن اعلموا جيدا أن الشعب الذي تم تغييبه، قادر على أن يفيق، ليكتشف الخديعة.

ولشباب الثورة وفي القلب منهم المحبوس ومن غرر بهم في 30 يونيو/ تموز 2013، أقول: إن كان “برلمان الإخوان” سيئا، فهذا برلمان كارثي، وإن كان أداء نواب الشعب لم يقنعكم وأخذتم عليهم الكثير، فنحن في انتظار ملاحظاتكم علي النوائب الجدد، وأدائهم، وسعيهم إلى صناعة ديكتاتور جديد.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد