وفي النهاية تجدُ نفسك خاويًا من المشاعرِ والعطاء وحتى القدرة على الحب. يعتبرونك حقًّا مكتسبًا في كل شيء من أول مشاعرك حتى أخمص قدميك، وكيف إذا اعترضت فإذا بك إنسان لم تعد تحبهم مثلما كنت تحبهم قديمًا هكذا سيقولون!

يُحملونك ما لا تطيق، يستغلون حبكَ بأبشع الطرق لتحقيق ما يجوز وما لا يجوز؛ وكأنك بالنسبة إليهم بئر يرتوون منه كلَّما أرادوا، ثم يرحلون عنك ويتركونك فارغًا، يُعاني وحشة فراغ دواخله ليلاً.

لا يعطونك الحق في أن تحزن منهم حتى، يظنون سكوتك عنهم ما هو إلا ضعفًا وأن الحياة لا تدور إلا بهم وأن ماءك وهواءك لهم هم فقط، كيف وأنت من أعطيتهم حقوقًا ليست لهم؟

ستجد نفسك في نهاية الأمر رخيص المشاعر والحقوق بالنسبة لهم، لا حق لك أن تعاتبهم، تأخذ منهم موقفًا، أو حتى تشير من بعيد أنك قد استهلكت ونفذت طاقتك. ستجد نفسك منطفئًا، ذلك الذي كان يشع حيوية وحبًا للجميع بهت ضوؤه، انطفأت لمعة عينيه.

إذا كان هناك حب، صداقه تفعل بك ذلك؛ لا تكملها ولو على جراح قلبك حتى؛ فأن تكسب نفسك اليوم، خير لك من أن تخسرها لمئات الأيام وربما السنين. ربما اليوم تستطيع أن تبني ما كسر، تضيء ما انطفأ؛ ولكن لو لم تأخذ قرارك ربما لسنين لا تستطيع؛ حتى أن تنهض من فراشك من الحسرة والألم.

لا تسمح لأحد أن يأخذ منك ما يشاء في وقت ما يشاء فاعتد على قول «لا» حينما لا يعجبك الأمر. اعتد على الاعتراض وعلى أن تحرك رأسك يمينة ويسرة إذا لزم الأمر، لا أن تحركها لأسفل موافقة على كل ما يطلب منك.

لا تسمح لأحد أن يأخذ من وقتك ما لا يجوز له؛ وأنت تفعل ذلك حرجًا، منه فهو من الأولى أن يحرج من ذاته التي لم تراع أحدًا.

لا تسمح لأحد أن يأخذ مشاعرك هكذا مجانًا، فالبشر لا يعرفون معنى المجاني هذا يا طيب القلب، وإنما كل شيء أمامه مقابل يحفظ كرامتك.

لا تسمح لأحد أن يستغلك، فمقابل كل استغلال أرواح تنطفئ وتبكي الليل على ما تعطي.

لا تسمح لأحد أن يوصلك إلى حالة الحي الميت ذلك الذي يتحرك بجسده خاوي الروح.

لا تسمح لأحد أن يهد طاقتك تلك، ولا الحب الذي تنثره لمن حولك.

لا تسمح لأحد أن يأخذ من حياتك إلا ما تريد أنت في وقت ما تريد أنت يا عزيزي.

لا تسمح لهم أن يكسروا مبادئك وقواعدك وكل هذه تحت مسمى حبهم.

ذلك السم في العسل الذي يجعلك تقضي على ذاتك مرة تلو مرة، وأنت تبرر لذاتك بأنهم سيقدرون، وفي النهاية سينتهي بك الأمر بخيبة أمل منهم ووحدة تقتلك، وهم يرقصون على أشلاء أنينك.

ستجد كل من حاولت إرضاءهم وسمحت لهم باستغلال نقائك يشيرون إليك أنت المذنب، أنت من فعلت ذلك حقًّا فلا تلومهم ولكن لُم نفسك التي لم تعرف قيمتها حتى، التي سمحت للجميع أن يرتوي من حنانك وحبك حتى لم تعد قادرًا على أن تراعي ذاتك التي بين جانبيك.

قم وقف وقل لهم كفاكم محوًا لكل جميل فينا.كفاكم قتلاً لنا ونحن أحياء، قل لهم لا يعجبني ذاك وذاك ولا أستطيع العيش معه، قل لهم إن بئري صار فارغًا ووحشته تقتلني كل يوم. قل لهم إن استغلالكم جعلني لا أري في دنياي خيرًا، قل للذين استغلوك في وجوهم، فوالله لا سلام عليكم.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد