إلى شعب فنزويلا، إلى حكومة فنزويلا، إلى قيادة فنزويلا، إلى مسلمي فنزويلا، إلى مسيحيي فنزويلا، إلى عرب فنزويلا، إلى أخي في فنزويلا.

تتسابق الكلمات وتتزاحم العبارات إلى الشعب الفنزويلي العظيم، والذي كان له قدم السّبق في ركب المساعدة والوقوف بجانب الشعب الفلسطيني المناضل، من أجل نيل حقوقه والتخفيف من معاناته، سأتحدث قليلا عن فنزويلا وجغرافيتها وتاريخها ومساعدتها لفلسطين والقضية الفلسطينية.

تعتبر فنزويلا من أكثر الدول الأجنبية دعمًا للقضية الفلسطينية، والتي تقع على الساحل الشمالي لأمريكا الجنوبية وتغطي أراضي فنزويلا مساحة تقدر بنحو (916،445) كيلومتر مربع ويقدر عدد سكانها بحوالي 29،100،000 نسمة. تعتبر فنزويلا دولة ذات تنوع بيولوجي شديد للغاية، فهي تضم مناطق بيئية عديدة ومتنوعة تبدأ من جبال الإنديز في الغرب لتصل إلى حوض غابات الأمازون المطيرة في الجنوب، مارة عبر سهول يانوس الواسعة وساحل الكاريبي في الوسط ودلتا نهر أورينوكو في شرق البلاد.

نبذة عن تاريخ فنزويلا استعمر الإسبان فنزويلا في بداية القرن الميلادي السادس عشر، واستمر استعمارهم لها أكثر من ثلاثة قرون، وقامت ضد الحكم الإسباني عدة ثورات بزعامة سيمون بوليفار، حيث قام الاستعمار الإسباني بتقسيم فنزويلا إلى مقاطعات ولكل مقاطعة حاكم، ويرأس حكام المقاطعات حاكم عام، وعلى أساس من إحكام القبضة الاستعمارية على الإقليم الفنزويلي.

استقلت البلاد في سنة (1246هـ – 1830 م)، وذلك بعد أن انفصلت عن جمهورية كولومبيا الكبرى، والتي تكونت سنة (1237هـ – 1821 م).

زاد دعم فنزويلا لفلسطين وللقضية الفلسطينية منذ تولي الرئيس هوغو تشافيز الذي انتخب رئيسًا ًلفنزويلا في عام 1998 وتدهورت العلاقات بين إسرائيل وفنزويلا بسرعة كما دعمت فنزويلا فلسطين بشدة وبجميع المقومات المادية والمعنوية وأدانت الإجراءات الإسرائيلية الغاشمة، وقامت الحكومة الفنزويلية مرتين بطرد السفير الإسرائيلي في فنزويلا في 2006، خلال حرب لبنان 2006، و2009، ردًا على حرب الفرقان، وقامت فنزويلا بالاعتراف رسميًا بدولة فلسطين وإقامة علاقات دبلوماسية مع السلطة الوطنية الفلسطينية من باب الاعتراف بوجودها وكيانها.

وأثناء النزاع الإسرائيلي اللبناني عام 2006 بين إسرائيل وحزب الله، طرد تشافيز السفير الإسرائيلي في فنزويلا وخفض اتفاقات اقتصادية وعسكرية بين فنزويلا وإسرائيل، الرئيس الفنزويلي العظيم هوغو تشافيز وقارن أيضًا تصرفات إسرائيل بهتلر والنازيين. وخلال زيارة قام بها إلى كل من روسيا والصين في عام 2006 دعا تشافيز لمحاكمة القادة الإسرائيليين في المحكمة الجنائية الدولية.

ومنذ ذلك الحين عززت فنزويلا علاقاتها مع روسيا، والصين، وإيران من أجل مواجهة الدعم الذي تتلقاه إسرائيل من الولايات المتحدة الأمريكية.

وفي الانتصار الفلسطيني يوم 29 نوفمبر 2012، صوتت فنزويلا لصالح انضمام فلسطين بصفة عضو مراقب في الأمم المتحدة.

أما المساعدات الفنزويلية فكانت على أشكال عدة منها:

-منح جامعية، حيث قدمت فنزويلا الآلاف من المنح للطلبة لدراسة الطب البشري والهندسة المعمارية والكهربائية والمدنية والميكانيكية، والبترول والغذاء هناك ضمن إطار برنامج المنح الذي تديره مؤسسة «غران ماريسكال دي اياكوتشو» (فونداياكوتشو).

-إلغاء التأشيرة لحملة الجواز الفلسطيني، حيث قامت الحكومة الفنزويلية بإلغاء التأشيرة لكل مواطن يحمل الجواز الفلسطيني العادي والدبلوماسي، ويمكنه الدخول لفنزويلا فورًا والعيش فيها لمدة ثلاثة أشهر فقط. وتشير إلى أن فنزويلا بلد جميلة وشعبها طيب كثيرا ويعشقون كل من يلبس الكوفية الفلسطينية.

-بناء مشفى فنزويلي في فلسطين، أوضحت السفيرة الفلسطينية هناك أن تبرعات جمعت من الجاليات الفلسطينية واللبنانية بالتعاون مع الحكومة الفنزويلية بهدف بناء مستشفى يحمل اسم الزعيم الراحل شافيز في قطاع غزة بقيمة 8 ملايين دولار سيبدأ العمل في بنائه قريبًا.

كما وأشارت الحكومة الفنزويلية إلى أنها ستقوم ببناء مستشفى آخر للعيون في رام الله مماثل لمستشفى موجود في كراكاس، وتتكفل فنزويلا بكافة المصاريف، وستقوم بإرسال أطباء متخصصين لإدارته لمدة من الوقت حتى يتمكن من العمل بشكل كامل.

إبرام اتفاقيات في عدة مجالات، حيث أكدت السفيرة الفلسطينية هناك أن هناك 14 اتفاقية موقعة بين فلسطين وفنزويلا في قطاعات مختلفة وخاصة الاقتصادية والزراعية والصحة. وأوضحت أن هناك اتفاقية لمنع الازدواج الضريبي، والتبادل الاقتصادي والتجاري بين فنزويلا وفلسطين. كما أن هناك اتفاقية لتبادل الخبرات في المجال الزراعي، مشيرة إلى أن فنزويلا ستستقبل خلال العام القادم وفدًا من الخبراء في المجال الزراعي من فلسطين لنقل خبراتهم في مجال البيوت البلاستيكية.

وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس أبرم مع نظيره الفنزويلي نيكولاس مادورو اتفاقا تقوم بموجبه فنزويلا بإرسال شحنات من البنزين والمازوت إلى السلطة الفلسطينية.

وأكدت الحكومة الفنزويلية أن فنزويلا رحبت بقدوم فرق ومنتخبات فلسطين للعب مع منتخباتها، مشيرة إلى أنها ستتواصل مع الجهات الرسمية في فلسطين لإرسال الوفود الرياضية لفنزويلا خلال العام المقبل إضافة إلى توقيع اتفاقيات توأمة بين الطرفين.

أرسلت فنزويلا مساعدات إنسانية لقطاع غزة، لمساعدتها في الصمود أمام الحصار الذي تقيمه إسرائيل على القطاع.

وبحسب وكالة أنباء «معا» الفلسطينية، فإن لقاء قد جمع وزير الخارجية الفنزويلي إلياس جاوا بنظيره الفلسطيني رياض المالكي، أكد خلاله الأول إرسال بلاده لمساعدات إنسانية لغزة، لمساعدة الأخيرة في الصمود أمام الحصار الإسرائيلي لها.

وأوضح وزير الخارجية الفنزويلي، أن طائرة عسكرية أقلعت الساعة 2 مساء يوم الأربعاء، متوجهة إلى مطار الإسماعيلية بمصر.

ومن جانها أكدت وكالة الأنباء الفلسطينية، أنه من المتوقع أن تشهد الأيام القادمة مجيء العديد من طائرات المساعدات الإنسانية إلى معبر رفح.

وأشكر الرئيس الفنزويلي العظيم هوجو تشافيز الذي صرح بـ(فنزويلا هي فلسطين.. وفلسطين هي فنزويلا) هذا العنوان الذي لا يفسر إلا في عدة مجلدات ولا تستطيع تفسيره وشرحه في مقال أو اثنين أو في كتاب حتى.

ولا أنسى الرئيس الحالي أيضًا نيكولاس مادورو في دوره تجاه القضية الفلسطينية، حيث قال في تصريح قوي له وليس له مثيل: «أناشد العرب وزعماء العرب لمتى الصمت أنتم تشاهدون قتل أخوانكم الفلسطينيين؟! إلى متى ستكونون نائمين يا عرب؟ متى ستستيقظون وتدافعون عن إخوانكم الفلسطينيين؟ كفاكم نومًا وحاسبوا الإسرائيليين. أقول هذا الكلام وأنا رئيس الآن، وقلته وأنا رئيس وزراء، أعتذر عن صوتي المرتفع، لكن من شدة قهري وأنا أشاهد الجرائم الإسرائيلية ضد الفلسطينيين».

ولا يسعني إلا أن أشكر هذا الرئيس الذي لم يستطع أي حاكم عربي حال أن يقول ما قاله وأن يقدم ما قدمه لفلسطين وللقضية الفلسطينية، وأقول كما قال الشاعر معين بسيسو في رحيل القائد هوغو تشافيز، الكبار لا يموتون إلا واقفين فهم لا ينحنون أبدا للعواصف ولا يساومون على المبادئ.

إلى الشعب الفنزويلي دمتم بعز وبفخر وكل الشكر لكم على وقفتكم معنا ومساندتكم لقضيتنا العادلة.

إلى حكومة فنزويلا التي عادت إسرائيل والولايات المتحدة لأجل القضية الفلسطينية لكم كل الحب والاحترام والتقدير.

إلى أخي في فنزويلا أخي إن المعزة والمحبة التي أحملها لك في قلبي لو جئت إلى أن أبوح بها فلا أظن أني سأوصل مشاعري الحقيقية تجاهك فشكرا لك على كل شيء.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد