الشباب هم نهضة الأمم، وهم مفتاح التقدم؛ إن أحسن الإعداد الجيد لهم، وهم أيضًا قد يصيرون سببًا لنكبة الأمم إن لم يتم إعدادهم إعدادًا جيدًا،فالمتابع لما يحدث في وطننا العربي من عمليات إرهابية يجد كل الانتحاريين شبابًا، وللوقوف على الأسباب التي تدعو إلى أن يقدم شاب في مقتبل العمر على أن يفجر نفسه ويضحي بعمره ويقتل أبرياء، تحتاج معرفة تلك الأسباب إلى مراكز أبحاث متفرغة للدراسة والمتابعة والتحليل وهو ما نفتقده في وطننا، لكن في عجالة سريعة يكمن السبب الرئيس في الجهل وعدم التوعية والنقد الذاتي والفقر وضعف التحصيل العلمي والأخلاقي.

فالشباب يمثلون أكثر من 60% من إجمالي عدد سكان الوطن العربي وبالنظر إلى هذا العدد الضخم نجد أنه يمثل ثروة يجب أن يتم استغلالها وإلا كانت نقمة على أوطانها، فالتعليم للأسف في الوطن العربي يحتل مرتبة متأخرة في التصنيف العالمي بل يتذيل قائمة البلدان في التعليم والبحث العلمي. والناظر إلى موازانات الدول العربية يجد أن النسبة الأكبر من الأنفاق تتوجه إلى التسليح وشراء الأسلحة والغواصات والطائرات ولا جدال في ضرورة التسليح للدفاع عن حدود الدول لكن للأسف كل تلك الأسلحة نوجهها إلى صدورنا نحن فالأشقاء يتقاتلون مع بعضهم البعض، فيا ليت نسبة الإنفاق على التعليم والبحث العلمي تصل إلى نصف ما ينفق على التسليح عندها فقط سنجد أننا على بداية طريق الصحوة والنهضة.

ونظرة سريعة على الإحصائيات العالمية سنجد إلى أي مدى وصلت الهوة بيننا نحن العرب وبين العالم المتقدم. فعلى سبيل المثال يبلغ عدد الباحثين في مصر عام 2013، 47 ألف باحث، وفي إسرائيل عن نفس العام وصل عدد باحثيها 63 ألف باحث وذلك على الرغم من أن عدد سكان مصر أكثر من 80 مليون نسمة وإسرائيل 7 ملايين نسمة، وقد زاد معدل الإنفاق على الأسلحة معدلات كبيرة جدًا حيث زاد الإنفاق بما يزيد عن 4% وما يقدر بـ150 مليار دولار أمريكي، ففي السعودية وحدها زاد معدل الإنفاق العسكري إلى أكثر من 14% من الناتج القومي وذلك حسب تقرير منظمة اليونسكو عن العلوم والصادر في عام 2015.

فالسبيل الوحيد لكي تنهض الأمة العربية من كبوتها هو أن تهتم أكثر بعملية التعليم والبحث العلمي لكي تستطيع أن تواكب التطور والتقدم الحادث على المستوى العالمي، فنهضة الأمم تنبع من نهضة التعليم والاهتمام بالنشء والشباب وتحديثهم بأرقى منظومة تعليمية وبحثية وهو ما تفتقده الأمة العربية، فنهضتنا تبدأ من الاهتمام بالتعليم ومسايرة أحدث النظم التعليمية؛ ويتأتى ذلك بأن تزيد من حجم الإنفاق على منظومة التعليم والبحث العلمي.

وقد يبدو الأمر قاتمًا نوعًا ما عندما نتحدث عن عملية النهضة المراد تفعيلها في منظومتنا العربية، لكن بالإيمان والمثابرة سنستطيع بإذن الله أن نصل إلى ما نريده، وكتجربة على أرض الواقع تقوم عدة جهات بعمل ثورة في الفكر العربي لكي تنتشله من هذا الجهل الراكم على العقول ومنهم عدة مواقع تعمل على تقديم العون في نهضة الفكر العربي لكي يواكب التفكير المتفتح والمحافظ أيضًا على تراثه، فالوطن العربي يوجد به شباب كثير يريد النهضة لوطنه؛ لكن تنقصه المعرفة لكي يحقق ما يتمناه ويمكن – كبداية – أن ننطلق من الذات؛ بمعنى أن نلتحق بأحد المواقع المشهود لها بالنزاهة والتجرد لخدمة الوطن العربي والتي تعمل على إذكاء الفكر العربي وترشده إلى المنهج المعرفي الذي يقوده نحو التقدم والرقي.

فنحن بحاجة إلى معرفة كيف نفكر وكيف ننتقي الأفكار الجيدة ويمكن كبداية نحو معرفة الخطأ من الصواب دراسة علم المنطق وهو العلم الذي يعطينا أداة لكي نتجنب الوقوع في المغالطات التي نسمعها ليل نهار في الإعلام وعلى مواقع التواصل الاجتماعي. فعلى سبيل المثال نقع كثيرًا في مغالطة التعميم كأن نقول إن كل الشعب الفلاني يفتقر إلى الأخلاق فهنا مغالطة كثيرًا ما نقع فيها، ومن المفارقات التي نشاهدها غياب المفاهيم وعدم التساؤل عن مصدر من ينقلون الأخبار لنا ونتلقفها كأنها حقيقة مثبتة. فمن يُرِدْ أن يعيش إنسانًا كرمه الله تعالى بالعقل فعليه أن يتساءل وأن ينتقد كل ما ينقل إليه.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد