ها أنا ذا أبدأ ليلي بالصلوات والدعوات لأجلنا يا من شغفتني حبًا، أمسك بقلمي وأكتب إليك في دفترٍ جديد، لم أكتب فيه شيئًا قط، لم أعد الشاي كعادتي في تلك الليالي الباردة، فقد اكتفيت بحضور روحك لأستمد منها الدفء.

تكحلت وارتديت فستانًا مزركشًا بهيجًا، وصففت شعري وتركته منسابًا على ظهري، جلست بكامل أناقتي وأنا أكتب إليك، ولم لا، ففي حضرتك يبدو كل شيء أنيقًا وفريدًا، حتى الكون يتأهب لحضورك، فتتلألأ النجوم، ويتوهج القمر!

عزيزي، إنني فتاةٌ تخطئ وتصيب، ربما أخطائي كثيرةٌ جدًا، وحماقاتي لا يمكن حصرها، أبكي إذا لم ينمو شعري ليصل لطولٍ محددٍ خلال أسبوع أو شهر، وأتألم إذا ضاع شيء من مقتنياتي، وأنزعج إذا ما انتهيت من قراءة كتابٍ ما، أبكي إذا افترق الحبيبان في روايةٍ، أو فيلمٍ سينمائي، أو حتى مسلسل، وأحزن إذا انتهى عرض كرتوني المفضل، ويتعكر مزاجي إذا لم توجد أوراق النعناع في البيت، ولكني وسط كل هذا أملك قلبًا لا يحمل بغضًا، أو حقدًا، أو حسدًا، بل يملك حبك فقط، هذا الحب الذي أذاب الله به أحزاني، وأنار به سبلي، ودّثر به روحي.

إنني يا رفيقي أريد إتمام أمور عديدة في آنٍ واحد، وهذا ما يؤدي لفشلي أحيانًا، أو بالأحرى عدم وصولي للنتائج المتوقعة في الوقت المحدد، ولكنني لن أمل حتى أصل بإذن الله، صحيحٌ أنني كثيرًا ما شعرت بالتيه والإحباط، ولكن معاذ الله ما أصابني يأسٌ، أو إحباط، أو جزع.

مهجة القلب! أنت تعلم أن قوام الكون ومرتكزه هي العلاقة بين الرجل والمرأة، فأبونا آدم لم يخلق الله منه أمًا، أو أخًا، أو أختًا، وإنما خلق له زوجه، ليسكن إليها، ليستظل برحمتها، وحبها، ولينها وسط قسوة الحياة، وكبد العيش، ومشقته، ونبينا محمدٌ – صلى الله عليه وسلم – لم يذهب لصديقه ولا لأعمامه حينما نزل عليه الوحي لأول مرة، بل ذهب إلى رفيقة دربه أمنا خديجة رضي الله عنها، فكانت قوته، ومعينه، وأمانه، وسكينته.

ومن أسمى وأجل العلاقات هي علاقة الزواج، وتحدث عنها الله في كتابه في مواطن عديدة،فقال سبحانه: «ومنْ آياته أنْ خلق لكم مّنْ أنفسكمْ أزْواجًا لّتسْكنوا إليْها وجعل بيْنكم مّودّةً ورحْمةً ۚ إنّ في ذٰلك لآياتٍ لّقوْمٍ يتفكّرون»، وأوصى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – بضرورة احترام هذه العلاقة، وكيفية الحفاظ على هذا الرباط المقدس، وتعزيز متانته، فهو أساس كل علاقة، وعليه تبنى الأجيال، فقال صلّى الله عليه وسلم: «فاتقوا الله في النّساء، فإنكم أخذتموهن بأمان الله، واستحللتم فروجهنّ بكلمة الله».

وليس معنى حديثي يا رفيق الدرب أن تكون الحياة ورديةً بلا أشواك، بل يجدر بنا تعلم كيفية التعامل مع تلك الأشواك، فلا نصاب بها، بل نصيب من خلالها، فتقوى علاقتنا.

خلقنا في كبدٍ وعناء، وعلينا أن نحيا هذا العناء والكبد معًا، يكون كل منّا عونًا للآخر ليتخطى هذا النصب، وإذا ما زارتنا رياحٌ عاتيةٌ يومًا فعلينا أن نواجهها معًا، فالرياح تقتلع النبتة الضعيفة، وتسقط أوراق الأشجار العاتية لتجدد، فلنكن معًا مثل الثانية لننجو.

أعدك أمام الله أن أكون سكنك، سعادتك وهناءك، وأن أهديك الودّ، والرحمة والمحبة والسلام، أن أمنحك تقديرًا ومكانةً علية، أصغي إليك وأعي ما تودّ قوله قبل أن يلفظ به لسانك، أنّ أكون سندك وأتخذ أمنّا خديجة أسوةً لي ما حييت.

وعدني أنت أن تتقي الله في، وأن تطيع رسوله – صلى الله عليه وسلم – في قدر استطاعتك، وتكون أماني وطمأنينتي، تصغي إليّ، تحميني، تسير معي دون أن تفلت يديك.

وأخيرًا يا من أضاء الله بك دجى أيامي، دعنا لا نسترق السمع لمن يتغافلون عن أسس الزواج، ولا لمن يعتقدون أن الرجل بنكٌ متنقل، وأنّ المرأة جسدٌ تشبع من خلاله رغبات، ولا لأولئك الذين سيتهموننا بأننا ندعي المثالية والكمال، مستشهدين أن الكمال لله فقط، صحيحٌ أن الكمال لله وحده، ولكننا نحن البشر نموت على طريق السعي إليه دون الوصول إليه، ولكننا نسعى، وفي سعينا نسير معًا، لتستقيم قلوبنا، وتتزن أرواحنا، فنقترب من الكمال.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد