لا أتذكر منذ متى وبدأت أحسب كل ما يقال في خطبة الجمعة، لكن ما أتذكره أنها دائمًا كانت لا تلبي حاجات المجتمع بشكل عام والشباب بشكل خاص، بل إنها لم تكن تحاكي الواقع المرير الذي يعيشه مجتمعنا العربي والإسلامي وذلك بحجة البعد عن السياسة أو ما يشابه ذلك، إلى أن وصل الأمر وتطرق إلى البعد كل البعد عن أهم المبادئ التي قامت عليها الدولة الإسلامية وهو مبدأ المؤازرة التي كانت بين الصحابة والمهاجرين، كثيرًا ما نقرأ في سيرة الرسول -صلى الله عليه وسلم- كيف ساوى الأنصار أنفسهم بالمهاجرين بل إنهم فضلوهم على أنفسهم وأولادهم قرة أعينهم وفلاذة أكبادهم أما الأن فشتان شتى ما بين هذا وذاك.

سأتطرق إلى نقطتين في هذا المقال:

أولا: تهميش الشباب وإصلاحهم

لا شك في أن الشباب عمود كل أمة أرادت الأنظمة ذلك أم أبت فتلك الحقيقة، لا تقبل الشك لأنها من البديهيات، لذلك نرى الآن الخطب الدينية لم تعد تفي بحاجات الشباب، لم تعد تقدم الحلول التي من شأنها شن التغيرات الفعلية وليس مجرد أبيات شعرية تنموية تقال تزيد من حماسة الشباب فيصطدم بذلك الواقع المرير.

من غير المعقول أن تكون الإجابات والحلول وأحاديث عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- أو آيات قرآنية فقط يقول أحد الشباب: كنت كلما ذكرت مصطلح الشهوة عند أحد الشيوخ كان يذكر لي حديث الباءة ولا يناقشني لنصل لحل فعلي أو مثلا أن تكون خطبته الجمعة القادمة عن تسهيل سنة الزواج أمام الشباب ويعظ ولاة الأمور بكوارث ما قد تؤدي إليه صعوبة الزواج.

أصبح واضحًا لدى الجميع أن فئة الشباب مهمشة من قبل المؤسسات الدينية، فلا يوجد من يكترث ﻷمرهم من الشيوخ إلا من رحم ربي، ولكن الأمم كما ذكرنا سلفًا لا تقام ولا تنهض إلا بنهضة الشباب أولا وفي كل الجوانب، سواء الفكرية أو الاجتماعية أو الدينية أو السياسية. فالأمم المتقدمة لا تفرق بين أي من الجوانب بشكل عام كما هو الحال في الدول المتخلفة لذا لا بد من تكريس جهود المؤسسات الدينية للشباب، فهم الآن وبشكل بات واضحًا في أمس الحاجة لمن يرشدهم ويدلهم على الطريق بعد الضلال، إلى من ينير لهم ظلمة واقعهم المؤسف.

ثانيًا: مسلمي بورما

أصبحت احداث بورما لا تخفى عن أحد مسلمًا كان أو غير مسلم، لذا لن نخوض في تفاصيل الأحداث والأسباب ولكن ثمة  أرواح تلفظ أنفاسها الأخيرة، حتى إن كنت تقرأ ذلك المقال، فبكل كلمة تقرؤها تموت نفس بغير حق.

أما ما سأتطرق إليه هو دور المسلمين نحو إخوانهم، فالوضع أصبح سيئًا جدًا الآن كل ما ظهر على الساحة هو دعم افتراضي لا واقعية لوجوده، فالآن أصبح غضبنا نحو الصور التى نراها ليل نهار هو «إموشن»: «أغضبني» والدمع أصبح يسقط على هيئة «إموشن»: «أحزنني».

أصبحنا افتراضيين بشكل مبالغ فيه، بالمناسبة أنا لا أحقر من ذلك العمل أو أحط من قدره ولكن لماذا أصبحنا هكذا بعد أن كنا سلفًا نعد العدد ونجهز الأحصنة انتفاضة ونصرة لمسلم مس بضر من قبل مشرك، لماذا أصبحت الأعمال الافتراضية هي الأولى والواقعية في المرتبة الثانية؟ لماذا لا نقلب تلك الآية فنأتي بالثانية بدلا من الأولى فنعود نعد بين الأقوام والأمم.

لا أعلم لماذا أصبحت مشاعرنا الواقعية مبلدة؟ لماذا لم يتحرك لإخواننا في بورما أحد؟! إلى متى ستكون الحجة هي الدعاء وأننا لا نملك غيره؟! لا أقلل من الدعاء ولكن الإسلام ما كان كذلك قبل ذلك، ما كان دعاءً فقط، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «انصر أخاك ظالما أو مظلومًا» فرأفة منكم انصروا المظلومين في كل بقعة تجدون الظلم فيها.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد