شئنا أم أبينا، اتفقنا أم لم نتفق، على العمل الروائى من الأساس.

وإن اختلفنا على تصنيف العمل، وإدراجه تحت مسمى «رواية». وهل هو فعلًا يمت للأدب بأية صلة، من بعيد أو قريب، يظل فيلم «الفيل الأزرق»، وفيلم «هيبتا»، أنظف ما أنجبته السينما المصرية، وأتت به على الساحة منذ فترة، ليست بالقليلة.

منذ أن أتى لنا هذا «السبكي» بفكره المتدني، وذوقه الفني، الوضيع، لم تأت السينما المصرية بأي عمل يمكن أن نصنفه ونضعه تحت بند «فيلم سينمائي»!

فى الواقع عندما قمت بقليل من البحث اكتشفت أن السبكي في بداية ظهوره في الوسط الفني، كمنتج سينمائي واشتراكه مع أخيه «أحمد السبكي»، قد قام بإنتاج أفلام جيدة حقًا، مثل «عيون الصقر»، للمثل «نور الشريف» عام 1992. وفيلم «مستر كاراتيه»، للمبدع «أحمد زكي» عام 1993، وفيلم «الرجل الثالث»، لأحمد زكي أيضًا عام 1995.

لكن عندما انفصل هذا «السبكي» عن أخيه، بدأ مشواره «القذر» في الإنتاج؛ بحجة «أعماله تخاطب الفئة الشعبية، وموجهة لها»، فأتى لنا بأعمال، أشعر بالخجل عندما أصنفها تحت اسم «فيلم»، مثل «حلاوة روح»، «قلب الأسد»، «الألماني»… إلخ.

وغير ذلك، حتى وصل الحد الآن إلى أنه يمكن القول أن أعماله يجب أن تصنف تحت فئة «أفلام للكبار فقط»! حتى الكبار فقط «المحترمين» يخجلون من مشاهدة هذه «القذارة»!

فمنذ متى كانت السينما ـ بشكل عام ـ موجهة لفئة على حساب فئة أخرى، أو .. لتساير أهواء طبقة على حساب طبقة؟ كلا ليست هذه هي السينما.

السينما يجب أن تكون موجهة لجميع الفئات والطبقات الفكرية والثقافية. السينما يجب أن تتحكم في أهواء المشاهدين، وتسيطر على الذوق العام، لا العكس!

فلماذا الآن نرى هذا الانحطاط الفكري والثقافي في المجتمع، سواء سينما أو غيرها، من الجوانب المختلفة.

 

منذ نشر رواية «الفيل الأزرق»، للكاتب «أحمد مراد»، حتى لاقت ما لاقته من انتقادات لاذعة، كعادة بقية أعماله؛ فأحمد مراد، كما اعتدنا عليه ـ دائمًا يثير الانتقادات، والكلام الكثير عن أعماله وأسلوبه الروائي الذي ينجذب له للأسف الكثير من الشباب، حتى لو كنت أنا أيضًا من هؤلاء المنجذبين قليلًا لأعماله.

وبسبب الاختلافات والانتقادات والحديث الكثير عن العمل، وأيضًا بسبب أسلوب الدعايا المنظم تحت اسم «البيست سيلر»، لاقت الرواية انتشارًا سريعًا بين الشباب؛ مما أدى إلى نجاح الرواية، وتحقيقها مبيعات ليست بالقليلة.

كل هذا ساهم في تحويل العمل الروائي إلى عمل سينمائي جيد جدًا، أو ممتاز حقًا، مقارنة بالأعمال التي كانت موجودة قبله، أو تعرض لأول مرة في نفس الفترة الزمنية له.

أنا هنا لست أنتقد الفكرة العامة للفيلم، وبالرغم من تحفظات البعض على العمل؛ كونه يمكن أن يكون مروجًا للمخدرات أو الدعارة أو غيرها من الأفكار والآراء، التي يحملها العمل، والتي قد يرفضها الكثير، لكن عندما تنظر إلى كم المجهود الهائل، والمبذول في الفيلم، يمكن القول إنك فعلا تشاهد عملًا، يمكن إدراجه تحت تصنيف «عمل سينمائي».

وقد كسر فعلًا الفيلم كل التوقعات، وخرج عن المعتاد، وظل متربعًا على عرش «شباك التذاكر» المصري؛ محققًا أعلى الإيرادات عام 2014، وأشاد به الكثيرون.

 

نأتى إلى فيلم «هيبتا»، وقبل الخوض في حديث حول العمل الروائي الأصلي، وهل حقًا يجوز أن نقول عنه عمل روائي أم لا، لست هنا للحديث عن هذه الموضوعات؛ فأنا أتركها للنقاد، وعمالقة القراءة، والمختصين في هذا المجال.

أيضًا منذ صدور رواية «هيبتا»، للكاتب «محمد صادق»، لاقت رواجًا ملحوظًا بين الشباب، وكثير من الإشادة والإعجاب، يقابله كثير من النقد للعمل. انتشرت الرواية بسرعة ملحوظة!

وأعتقد أن دار النشر، لم تحتج الكثير من الدعايا للرواية؛ فيكفى أن تكون قد قرأتها فتاة في مقتبل العمر، وانبهرت بكم الرومانسية أو، أو، أو غيرها من الموجود في العمل، لتقوم بترشيحها عند صديقاتها في المدرسة، أو من حولها، وهكذا انتشر العمل سريعًا «نحن حقًا لدينا من الحرمان العاطفي ما يكفى لتوزيعه على دولة كالصين ويزيد».

كل هذا أيضًا ساهم في تحويل العمل الروائي إلى عمل سينمائي. وبكثير أيضًا من «الشو الإعلامي» والدعايا على «السوشيال ميديا»، وغيرها.

بالرغم من الانتقادات والاختلافات حول الرواية، أو الفيلم، حقق الفيلم نجاحًا باهرًا وملحوظًا على الساحة الفنية، ويظهر حقًا المجهود الرائع والمبذول في العمل على أعلى وأدق مستوى.

أرجو حقًا أن تظل السينما المصرية على هذا المنوال، حتى وإن كانت البداية غير مرضية فعلًا لكثير من الناس، وكما قلت «أنا لست هنا لأنتقد العمل الروائي، أو حتى السينمائي؛ فمثلي مثل كثير من الناس؛ سأمت من منظر القذارة التى أشاهدها يوميًا في السينما المصرية، تحت اسم «فيلم».

لقد مل الذوق العام حقًا من تكرار نفس الفكرة في أكثر من شكل: «راقصة متعرية، يتهافت حولها الكثير من المحرومين، والمدمنين، وأشباه بني آدم»، فأصبحت السينما المصرية أشبه بفرح شعبي في إحدى الحارات في منطقة شعبية في وسط البلد.

وكلنا نشترك في هذا، إن كان الذوق العام، وما يطلبه، أو من المنتجين، والمخرجين، والعاملين في مجال السينما المتدنيين فكريًا، والمنحطين ثقافيًا، وحتى المنظومة المتحكمة في الفن ـ بشكل عام أيضًا ـ تشترك في هذا الإثم.

لنقل «لا»؛ لهذه النوعيات القذرة من هذه الأعمال بمختلف أشكالها.

لنقل «لا للإسفاف»!

لتتجه السينما المصرية إلى عالم الروايات، وتنتقي الجيد منه، ولا تعتمد على أسلوب «البيست سيلر»، الذي غالبًا ما يكون «مسيسًا»، ولا تدع للذوق العام قيد أنملة أن يتحكم فيها، بل هي من يجب أن تتحكم فيه، وتشكله، وتفرض سطوتها عليه.

نريد حقًا أعمالًا تستحق أن نقول عنها «أعمال سينمائية مكتملة الأركان».

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

للسينما
عرض التعليقات
تحميل المزيد