في وقتنا الحاضر وما سبق من أزمنة اتفقت القوانين على حفظ حياة الإنسان، فيجب ألا تهدر إلا قصاصًا، واعتبروا أن النفس الواحدة رمز للبشرية جمعاء.

قوله تعالى: من قتل نفسًا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعًا، ما أكثر المتهمين في وقتنا الحاضر الذين يعانون من تعذيب منافي للقوانين وحقوق الإنسان، أغلب دوافع التعذيب كانت بسبب الاحتقان المذهبي، وكذلك إذا كان المتهم المنسوبة إليه التهمة من مؤيدي دولة معادية لنظام حكم دولة المتهم. أضف إلى وجود عدد من الرموز ذات نفوذ واسع في المجتمع، إذا أساء إليه المتهم بوقت قبل أن تنسب إليه التهمة، كذلك القائمون على التعذيب الذين يتعسفون في استخدام سلطتهم تجاه المتهمين، كذلك أغلب السجون قد اختلط الحابل بالنابل، أغلبهم قبعوا في السجون بسبب دعاوى كيدية أو دعاوى لا يعرف أسبابها.

لا يجوز إخضاع أحد للتعذيب، ولا للمعاملة أو العقوبة القاسية أو الإنسانية أو الحاطة بالكرامة، وعلى وجه الخصوص ولا يجوز إجراء أي تجربة طبية أو علمية على أحد دون رضاه الحر كذلك تتضمن المواد الأخرى الواردة في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والتي تتعلق بالقضاء على التعذيب، فالقانون الدولي قد حضر التعذيب وغيره من أشكال المعاملة السيئة، ويجب أن تكون معاملة المحتجزين من موقوفين خاضعة لأحكام ومبادئ القانون الدولي الإنساني فوضعت هذه القوانين والمبادئ حماية للمحتجزين من التعذيب، وما يشمل التعذيب وأساليبه من الانتهاكات والمعاملة اللإنسانية والقاسية والمهينة والإكراه البدني والمعنوي والغرض من التعذيب هو الحصول على المعلومات.

التعذيب كمصطلح عام يستعمل لوصف أية عملية تنزل آلامًا جسدية أو نفسية بإنسان ما، وبصورة متعمدة ومنظمة  كوسيلة لاستخراج معلومات أو الحصول على اعترافات لغرض التخويف أو الترهيب أو كشكل من أشكال العقوبة أو وسيلة للسيطرة على مجموعة معينة تشكل خطرًا على السلطة المركزية.

إن القائم بالتعذيب سابقًا كان يجب أن يتصف بصفات عدائية أو عنيفة في شخصيته جرت عدة دراسات لتحليل ظاهرة  الطاعة العمياء بعد الحرب العالمية الثانية، فاستنتجوا أن الأشخاص العاديين وبمختلف المستويات الاجتماعية والثقافية معرضون للانصياع والطاعة العمياء، عندما يتعرضون لنظام آيدولوجي يحظى بدعم اجتماعي ومؤسساتي فقبول ظاهرة التعذيب في الوسط الذي يعيشه آو يعمل به بصوره عامة الإنسان يجنح إلى الاندماج والتأقلم مع الوسط لكي يشعر بأنه جزء من المجموعة فالتنفيس عن المكبوتات قد فرضها الدين والمجتمع والسلطة على الإجزاء الغريزية في لاوعي الإنسان، ففي العصور القديمة كان التعذيب يستعمل كوسيلة لاختبار مزاعم أو تهمة معينة يتعلق بكسر عرف أو مبدأ ديني كانت الفكرة الرئيسة تكمن في كشف مااعتقده القائمون  بالتعذيب بأن شخصًا ما قد يكون مسكونًا بالشيطان أو أية قوة خارقة لا تتماشى مع العقيدة الدينية السائدة في تلك المجتمعات، حيث كان تعذيبهم بأن يقوموا بوضع عصابة على العين، وإجباره المتهم بأن يمشي على شيء محترق ذي حرارة عالية، وفحص قدميه بعد ثلاثة أيام فإذا وجدت آثار الحرق اعتبروها تهمة مؤكدة، أو التعذيب الآخر، يقومون بإجبار المتهم على استخراج حجر من قعر ماء مغلي، وفحص اليد بعد ذلك، فإذا كانت اليد محروقة ثبتت عليه التهمة، ففي اليونان القديمة كان العبيد فقط يتعرضون للتعذيب لغرض معرفة الحقيقة، وكان هذا الأسلوب محظورًا على الأحرار. وكان هناك قانون يحضر تعذيب العبيد لغرض استخراج الاعترافات عن أسيادهم ويظهر التعذيب العبيد جليً في بداية ظهور الإسلام في شبه الجزيرة العربية.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

  • مصادر المقال /تعذيب المتهم وحمله على الاعتراف بين الجريمة والمسئولية

تعليقات الفيسبوك