تؤكد الأحداث أن المسرحية الهزلية للانتخابات الرئاسية المصرية قد انتهت، ولكن الحقيقة أن إجراءاتها قد انتهت، بينما آثارها وعواقبها قد بدأت، نعم بدأنا في الجزء الثاني من المسرحية التاريخية توت عنخ السيسي، والبطولة هنا مطلقة للسفاح الأعظم والكاهن الأكبر، يشاركه البطولة مجلس القادة الأكبر، والخدم والحشم هم الإعلام والقضاء والشرطة ورجال الأعمال الفاسدين والمنتفعون.

ويقوم الشعب بدور الكومبارس الصامت الذي يظهر متكلمًا وراقصًا على دماء الثورة والحرية في المسرحية الانتخابية، ثم يعود إلى صمته في سكون ورضا وانصياع.

وبعد التعرف على الأبطال نأتي للسياق الذي ستكون أحداثه أكثر إثارة وتشويقًا عما كانت في الجزء الأول الذي شهدت أحداثه كافة أنواع البلاء والفقر والغلاء والقهر والاستبداد والقتل والاعتقال والسرقة والفساد والتنازل عن الأرض والعرض.

«هيومن رايتس واتش» كان الناقد الفني للمسرحية؛ فجاء في تقريره عن عام 2017 ما جاء عن انتهاكات قوات الأمن، وعقوبة الإعدام، وحظر تكوين الجمعيات والأحزاب، وحظر التظاهر، والاحتجاج السلمي، والعنف والتميز ضد النساء وغيرها من أحداث المسرحية المستمرة.

أما الجزء الثاني، فستمحو فيه الهوية، وتقتل فيه كل معاني الحرية، وستتحقق التبعية بكل وسائلها وأدواتها ومعانيها، سيكون الاحتلال في أقبح صوره، وسينصب الفرعون الأكبر آله لكل الصامتين الراضين بوجوده.

مشاهد مختلفة وسريعة تبدأ بمشهد البرلمان الذي اصطنعه الطاغية على عينه، وهو يجري تعديلات دستورية تضمن بقاء وثبات الفرعون وزبانيته لفترة لا يعلم نهايتها إلا الله، ولا يزال الكومبارس مستمرًا في صمته.

المشهد الثاني يظهر فيه الفرعون وهو يتنازل للدب الأشر ملك نجد والحجاز المنتظر عن ألف كيلو متر من أرض سيناء في مشهد يندى له الجبين، والهدف بناء منتجع سياحي كبير، وما هو إلا دولة الكيان الكبرى.

المشهد الثالث سنين العجاف والجفاف وضياع حق البلاد في المياه بعد أن صرح وزير الخارجية بفشل مفاوضات سد النهضة، بل أصبحنا أضحوكة الصحف الإثيوبية.

المشهد الرابع صورة جديدة من التطبيع، حيث أعلنت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن السيسي صرح بأن طلاب الصف الثالث الإعدادي في مصر سوف يدرسون معاهدة السلام مع إسرائيل في مناهج التاريخ لأول مرة في تاريخ التعليم المصري، وأن إسرائيل سوف يتم تقديمها بصورة غير سلبية، وهو شيء نادر في المناهج الدراسية العربية. أعلن لهم أيضًا أن المواد الإسلامية التي دخلت إلى المناهج الدراسية في عهد الرئيس مرسي سوف يتم حذفها، وأنه أشرف بنفسه على عملية إصلاح للتعليم المصري شملت ١٣٠٠ كتاب مدرسي.

المشهد الخامس في حرب الدولة على أرزاق المواطنين المطحونين، فهذا القضاء الشامخ يضع القيود على نظامي (أوبر، وكريم) المعمول بهما عالميًا، رغم نجاح الشركتين بدأ شبه النظام التضييق عليهما، وتصور الجميع للوهلة الأولى أن الأمر يتعلق برغبة شبه النظام في إنشاء شركة تابعة له تستولي على ثمرة نجاح الشركتين، كما اغتصبوا الحكم من قبل، إلا أن مناقشة الموضوع في مجلس الشعب المصري كشف عن الحقيقة المفزعة، وأن الأمر لا يتعلق بشركة جديدة، وإنما يتعلق بممارسة شبه النظام الضغوط على الشركتين بهدف تسليمها كل قواعد المعلومات عن العملاء المتعاملين معها، وتحركاتهم، وعناوين الأماكن التي يتوجهون إليها، ولما رفضت الشركات، بدأ شبه النظام في ممارسة ضغوطه؛ حتى انتهى إلى تقنين أوضاع هذه الشركات بموجب قانون تم وضعه بعد جدل داخل لجنة النقل والمواصلات بمجلس الشعب تنص المادتين 9 و10 فيه على الربط الإلكتروني لقواعد البيانات والمعلومات للمستخدمين مع الجهات المختصة في الدولة.

ولا يزال العرض مستمرًا ولنا عودة، فاصل ونواصل

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد