يدرك أبناء الحجرية بأن قطار الرخاء سيفوتهم إذا لم يتم تعبيد طريق عليافة جبل قدس الاستراتيجي، وكان هذا هو الدافع والعنوان الأبرز لتظاهرة شعبية حاشدة بمدينة التربة، جنوب محافظة تعز، في 20 فبراير (شباط) 2020، والتي طالبت بإعادة هندسة البنية التحتية عبر تأهيل طريق (قدس – عليافة – التربة)، المغلقة منذ نحو عقدين من الزمن.

ظاهريًا تبدو المطالب مخصصة لأبرز ما تنطوي عليه عملية التنمية من إحداث تغيير جذري في هيكلية المجتمع على المستويات الاقتصادية والاجتماعية كافة، من أجل القضاء على مسببات التخلف بالقدر الذي يعالج أسباب الفقر، ويضمن حق المحتاجين في الموارد المتاحة في المجتمع، وتوفير الضمانات الاجتماعية لهم، وتقديم الرعاية الصحية، لكن النظر إلى دوافع أبناء الحجرية في منطقتي الشمايتين والمواسط، فتلك ما تفسرها أطروحة الفيلسوف الألماني، جورج فيلهلم فريدريش هيجل، في التنمية البشرية بناء على ثلاث نقاط رئيسة.

أولًا: من أولويات السياحة

مشروع طريق عليافة من أولويات السياحة في اليمن، وبتعبيده سيتحول إلى أولويات منظمات السياحة العالمية بناء على التحليل الاستراتيجي الآتي:

1. عليافة جبل قدس، وجميع المدن الريفية المجاورة تكاد تكون منعدمة الأمية.

2. لا يخلو بيت فيها من النطق باللغة الإنجليزية، بالإضافة إلى اللغة العربية الأم.

3. يبلغ عدد الأساتذة الجامعيين فيها مايزيد عن 200 أستاذ جامعي، وألوف من المهندسين والدكاترة، والمعلمين، والخبراء في مختلف المجالات، والتخصصات.

4. شريحة كبيرة تعمل في الزراعة، والبناء، والتطوير العقاري، وتمتلك مهارة فنية عالية جدًا، وأخرى تعمل في صياغة الذهب والمجوهرات، ومختلف الأعمال، والأنشطة التجارية.

5. مجتمع ثقافي، يقبل بمزاولة مختلف الأنشطة الترفيهية، والثقافية، والرياضية، وبيئة راقية يمكنها احتواء، مختلف الأديان، والأعراق، والأجناس والترحيب بها.

6. غنية بينابيع المياة، والآبار العذبة، وأجواء باردة لطيفة رطبة في القمم، بينما السفوح والوديان تمتاز بأجواء دافئة.

ثانيًا: أولوية استثمارية

المستثمر الخليجي أو الأجنبي، بدخوله في تمويل تعبيد طريق عليافة جبل قدس، سيتمكن من بناء مشاريع سياحية استثمارية، وخدمات لوجيستية تنموية تدر عليه المليارات، نظرًا لأن الخبراء المعماريين من أبناء المنطقة، والبيئة بيئة عمالة راقية، وجذب، ومجمتع سياحي، وتاريخي، وحضاري وثقافي، وتجاري، فضلًا على أنها مرتكز خدمات لوجيستية لليمن، والقرن الأفريقي، ودول الخليج، والحديث عن مربع سواحل المندب، والحجربة إذا تم تأهليها خلال الخمس السنوات القادمة.

ثالثًا: أولوية في الخدمات اللوجيستية

الكل يدرك بأن عليافة جبل قدس ومحيط الربط المتصل بها من ساحل ومنافذ بحرية تفصله مسافات طرق معبدة تعد مسافتها الزمنية بالدقائق، بحيث توفر خدمات لوجيستية لتخزين البضائع في أجواء باردة من الساحل المجاور الذي يمتاز بدرجة حرارة مرتفعة.

بالعودة لخط الملاحة العالمي، فسواحل ذوباب والحجرية في تعز تعد أقرب نقطة ملاحية، وهذا السر الذي جعل جبل منيف في القريشة هو نقطة مراقبة ملاحية دولية، وتوفر طريق عليافة منحنى طريق التفاف آخر لربط طور الباحة وخبت الرجاع في مربع صحاري وساحل لحج، وهذا بجعل طريق عليافة – قدس، موقعًا للخدمات اللوجيستية وتجمعات سياحية يتمتع بحماية وتحصين ذاتي.

كذلك، فطريق عليافة جبل قدس يعد الرابط الآمن لمديريات ساحل تعز المتصلة بنقطة جبل منيف لمراقبة خطوط ملاحة باب المندب، نظرًا لأنه يمتد نحو بطون أودية جبل قدس، التي تربط طور الباحة مع مديريات الساحل في لحج وعدن، ثم مع مختلف مديريات الحجرية.

الخلفية التاريخية والحضارية

الجميع بات يدرك بأن الطريق هو مفتاح أساس لتحقيق مزيد من النجاحات السياحية والإنجازات الاستثمارية، خصوصًا المرتبطة بمشروع جسر مدينة النور– باب المندب، والذي يربط جيبوتي باليمن، وكان توقيت زيارة محافظ محافظة تعز الأستاذ نبيل شمسان قبل تظاهرة إعادة هندسة البنية التحتية وشق طريق (قدس – عليافة – التربة) بأيام، لأنه يحمل في جعبته عددًا من الحقائق، فمنطقة عليافة جبل قدس تمتلك إرثًا تاريخيًّا بكرًا يختص بأبحاث التاريخ، وعلم الحضارة، وبأن التوراة مصدرها اليمن، وبأن جغرافية التوراة هي اليمن، وليست فلسطين المحتلة، وذلك ما توصل إليه الباحث العراقي فاضل الربيعي: أن القدس باسمها العربي الحالي ليست مدينة أورشليم التي وردت في التوراة، بل إن هذا الاسم يطلق في التوراة على جبل شاهق توجد فيه مواضع، وقرى، ووديان تسجلها التوراة بدقة، وقال إن الجبل الوحيد الذي يحمل اسم قدس، وفيه الوديان والقرى والمواضع نفسها، إنما هو جبل قدس المبارك في مديرية الشمايتين في الحجرية بجنوب مدينة تعز في اليمن.

ومتى توفرت إمكانيات الوصول للتحقيق، والتثبت من قبل العلماء، والخبراء في مجال الجنس البشري، والتاريخ سيكشفون عن هذا الإرث التاريخي الحضاري. وقد سبق وتم توضيحه في كتاب صفة جزيرة العرب للهمداني.

مختصر حديث المفكر والمؤرخ العراقي بأن ما ورد في النص العبري لا إشارة فيه إلى أن القدس هي أورشليم، مشيرًا إلى أن قدش بالسين أو الشين هي جبل في مكان آخر.

وأضاف الربيعي خلال حواره عبر برنامج «لقاء خاص»، تقديم الإعلامي باسم الجمل، أن التوراة نص ديني كتبه يهود اليمن باللغة العبرية السبئية، لافتًا إلى أن جغرافيا التوراة في اليمن، وليست في فلسطين. والدليل الحالي يومنا هذا بأن صاغة الذهب والمجوهرات من الحجرية متواجدون في العاصمة صنعاء، وهم العمود الفقري لصناعة الذهب والمجوهرات في اليمن، بينما مسقط رأسهم في الحجرية.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد