إن المتابع لكثير من التحركات الدولية والإقليمية بين مختلف دول العالم قد يمكن أن يعبر عنها بأنها في حالة البحث عن هوية (جمعية) ذات بعد واحد وفي مسارات متعددة، وطبيعة العلاقات الدولية في هذه المرحلة تشير إلى أن هنالك محاولات لصناعة تحالفات استراتيجية، ولكن هنالك من يرى بأن من الصعوبة بمكان صناعة تلك التحالفات الاستراتيجية حتى يتسنى مراجعة ذاتية لتقييم التحالفات السابقة وأثرها وتأثيرها في التحالفات الجديدة.

كون الضلوع في أي تحالفات جديدة قد يكون غير ملائم للمرحلة الراهنة كون الكثير من المؤشرات الميدانية تؤكد بأنه ينبغي دراسة التحالفات الجديدة التي تتطلب القيام بالعديد من الإجراءات وفقًا لسياسات مبنية على فلسفة تبدو بأنها ملائمة لما يُسمى فلسفة التحالفات الدولية وعلاقتها بالمستجدات الراهنة والمتغيرات في النظام العالمي، لأن كل دولة مهما بلغ حجمها ودورها السياسي والاجتماعي في حالة ترقب لما يُمكن أن يُشكل أداة لبلورة فكر جديد أو فكر يتماهى مع استنتاجات التحالفات السابقة.

فالنظام العالمي يبدو بأنه في حالة عدم استقرار (شكلي) حول العديد من الاساليب التي يمكن اتخاذها كنماذج أشبه ما تكون بـ ( الفاست فود) (FAST FOOD) على الرغم من ماركاتها العالمية غير أنها قد لا تتلاءم مع بعض المجتمعات.

فحالة الفوضى الناجمة عن محاولة إيجاد توازن للقوى من شأنه أن يُوجد إشكالية في التعرف على ماهية الأدوار المطلوب التعامل معها في سياقات معينة أو محددة بحسب المستويات المرحلية، ولذلك تلجأ بعض الدول إلى اتخاذ أسلوب يتسم باستيعاب الفكرة أو الخطوط العريضة للتوجهات الدولية، والتي غالباً ما تكون نابعة من الاحتياجات الوطنية على المستويات المحلية، والتي يتم بلورتها في سياقات إقليمية لتكاد تكون أقرب إلى الفهم والإدراك لماهية تلك الفكرة أو الخطوط العريضة التي تحدد مسارات تلك الفكرة، التي لابد وأن يكون هنالك رؤية أو فكر نابع من تيار فلسفي أواجتماعي أو حتى مذهب سياسي أو اقتصادي ليحدد طبيعة التغيير في النظام العالمي.

فحالة الفوضى التي رافقت هذا النظام منذ عقود من الزمن لا يمكن إعادة إنتاجها دون أن يكون هناك حاجة ماسة لمراعاة التراتبية السلطوية ودراسة النظم السياسية ذات الصلة بالتركيبات الاجتماعية في حالة تبدو بأنها ديناميكية لسياقات محلية ووطنية تُلقي بظلالها على هوية الدولة وطبيعة نظامها السياسي الذي لن يكون بمعزل عن الأطر الثقافية والاجتماعية والتاريخية.

ولذلك قد نجد أن حالة الشعور تلك تتجه صوب تصويب الأخطاء واستدراك المفاهيم والمصطلحات التي يتم استيعابها في حالة ثالثة ماثلة في الشعور بخطر التهديد والتي قد تفقد الهوية كسلوك وممارسات اجتماعية العديد من مضامينها إذا لم يتم التمازج بين تلك الحالتين لتفرز قضية جديدة أو مسلكًا سياسيًا أو مدخلًا اجتماعيًا يعبر عن رؤية جديدة مبنية على دراسة واقع أقرب ما تكون إلى سوسيولوجيا الشعوب التي تتماهى مع نظمها المحركة لعجلة التغيير والتطوير المنشود في مختلف المجتمعات.
وبتعدد المراحل التي تشهدها العديد من الدول ولا سيما تلك التي تواجه تحديات تبدو بأنها شكلية مثل مصطلحات السيادة، والأمن القومي، ومعضلة الأمن والتقدم التكنولوجي والنووي، في مقاربة مع التيار الأنثروغرافي (التاريخي) والتي قد تجعل من تلك المصطلحات متقادمة وغير ذات صلة بركب الحداثة أو التحديث.

ولذلك قد نجد عنوان من الحداثة إلى العولمة بمعنى أن الحداثة سابقة للعولمة لأنه كما يبدو بأنها حالة تماهي الجديد مع القديم ليتسامى الفكر في التراكم المعرفي والرصيد الإدراكي للمتغيرات. ولذا قد نجد أن ملف إيران النووي هو بمثابة توجه نحو إعادة دور العراق في البحث عن برادعي جديد فيما يتعلق بالبحث عن أسلحة الدمار الشامل، والتي أشار إليها فوكوياما – الأمريكي – من أصل ياباني بأن هنالك ثمة ضرورة للتحرك الدولي للشرق الأوسط ومواجهة نشوء قوة عسكرية (افتراضية) كما هو الحال في العراق والذي تراجع عن مواقفه واصفًا إياها بأنها من الأخطاء الاستراتيجية لسياسة الخارجية الأمريكية.

وعلى الرغم من انسحاب القوات الأمريكية من العراق غير أنها جعلت من التوجهات الرئيسة للنظام الدولي في مرحلة إيجاد فلسفة جديدة تحت مسمى فلسفة التحالف الدولي لمحاربة (داعش) أليس في ذلك تكرار عقلاني لمواجهة الإرهاب في نظام جغرافي وسياسي غير مغلق بل بإمكانه التوسع والتغلغل في كثير من السياقات للبحث عن بدائل متاحة لكيانات قد تبدو بأنها لم يعد بمقدورها التعامل مع أفكار جديدة تخص التعبئة الفكرية للعديد من التحالفات السابقة، وكأن ذلك مدعاة إيجاد صراع من نوع مختلف تحت مبررات طائفية وعرقية وإثنية، وتستخدم فيها مصطلحات اجتماعية وسياسية من البيئات الاجتماعية الحاضنة لتلك التحالفات من خلال صيغ فئوية وجهوية.

كما أن اتجاهات الرأي العام سواء داخل تلك الدول أو حتى التي ترتبط معها في سياقات لتحالفات سابقة قد يكون لها ذرائع أخرى للبحث في ماهية الفكر والجوهر وفلسفة المرآة التي يمكن أن تعطي بعدا اجتماعيا وثقافيا لمنظومة جديدة قد تتعارض مع الأفكار التي لم يتم التسويق لمتطلباتها في ظل وجود قوى سياسية واجتماعية تستقوي بالخارج، وتعمل على إعادة سيناريوهات وفبركات إعلامية قد يشعر البعض بأنها تجافي الواقع، لكنها في حقيقة الأمر تدنو منها في حالة رابعة ماثلة في فهم ماهية الفوضى في النظام العالمي الجديد.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد