المرحلة الانتقالية في الجزائر

في أي تحول ديمقراطي من نظام شمولي دكتاتوري إلى نظام ديمقراطي لابد من مرحلة انتقالية قصيرة كانت أم طويلة، تكون فاصلًا بين نظام انتهت مدة صلاحيته وبين نظام جديد يلبي الرغبات الحالية للشعب.. وربما اجتماع قيادة الأركان الآن سيفعل البداية الفعلية للمرحلة الانتقالية بعدما حدثت بعض المناورات الجانبية خلال الأيام السابقة؛ وذلك بسبب أن الثورة والثورة المضادة في التجربة الجزائرية يعملان معًا، وأي انتصار لطرف سيكون ناجحًا بإذن الله.

البدايات السليمة تكون نهاياتها سليمة

هل سيلبي الجيش كل طلبات الشعب ولو حتى دستوريًا، لأنه كما قلنا سابقًا أن الجيش يصر على العمل الدستوري لأسباب تتعلق بمكر بعض الأطراف الدولية وفرنسا تحديدًا، فالجيش بالشعب الآن يستطيع الخروج عن الدستور كاملًا، وإعلان قطيعة مع النظام السابق، لكن هناك أطرافًا دولية ستجعل المرحلة الانتقالية بدلًا عن أن تبني مؤسسات جديدة قوية ستبقى تعالج في مشكلة الاعتراف الدولي الذي يتطلب عملًا دبلوماسيًا كبيرًا نستطيع تجاوزه بالعمل وفقًا للدستور الحالي، لكن الشعب لا يريد لا ابن صالح، ولا بلعيز، ولا بدوي، لإدارة المرحلة الانتقالية، فهل سيعمل الجيش على تغيير الأمر لصالح الشعب وفرض أشخاص آخرين يملكون رضا الشعب الثائر.. هذا ما ننتظره الساعات القادمة.

والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكدًا

إن سلمت السلطة حقيقة للشعب وبدأ في بناء نظامه الجديد، فإنه حتمًا سيكون قويًا متينًا، وأما إن كانت البداية معوجة فإن ما بني على باطل فلن يكون إلا باطلًا.. وأس المرحلة الانتقالية هي وضع آليات فعالة للانتخاب الحر حتى يأتي رئيس شرعي للبلاد حين يتكلم يكون 42 جزائريًا وراءه فلا يخشى أي قوة داخل البلاد كانت أو خارجها، وبدوره سيشرف على انتخاب مجلس تأسيسي جديد حر، ويهيئ له كل ظروف كتابة دستور جديد يساهم الشعب في كل مادة فيه، ثم يقره إن قبل به.

الديمقراطية لا تبنى بالنيابة

ونقصد هنا أن الشوارع والميادين يجب أن تبقى مفتوحة، أما المتظاهرون يعبرون عن آرائهم فيما يحدث وفيما سيحدث، أم أن يكلف الشعب أشخاصًا أو هيئات أو سلطة لتكمل هي بناء ديمقراطية حقيقة فهو خطأ فادح، الديمقراطية تبنى بالعمل المباشر للشعب بالتظاهر الحر والعمل الصحافي والإعلامي النزيه، ثم بعدما تبنى ركائز النظام كاملة حينها يستطيع الشعب تكليف هيئات ومؤسسات وأشخاص منتخبين ليمارسوا السلطة وفقًا للدستور الذي كتبه بنفسه وبكل حرية.

عقبات التحول الديمقراطي

أكيد ستكون هناك عقبات كثيرة وستظهر على الواجهة كل المكبوتات الشعبية دينية كانت أو اجتماعية أو اقتصادية، فلا داعي لأن يصطدم الشعب بأناس يدعون للعلمانية أو أخرين يدعون للتشدد الديني وآخرين يدعون للجهوية أو حتى المساواة والشذوذ.. لا نصطدم فهذا عادي، وفي كل مجتمع، وعندنا كان مكبوتًا فقط والديمقراطية ستخرج كل شيء للواجهة فلا سكوت بعد اليوم، لكن الديمقراطية تعمل وفقًا لرغبة الأغلبية دون اضطهاد الأقلية، ونحن نعلم ونوقن أن الشعب الجزائري موحد متدين محافظ، فالأغلبية لتخفي كل شيء بالطرق السلمية.

كما أن المشرفين على عملية التحول الديمقراطي يجب أن يكونوا واسعي الصدر؛ لأن الشعب في مثل هذه اللحظات الثورية يكون في حالة متقلبة وعاطفية جدًا ومثالية أحيانًا، فيجب على المشرفين على التحول التقيد بالعقلانية والمنطقية حتى نعبر المرحلة بسلام.

حراك الجمعة مقدس ولا يجب أن يختفي

ليقتنع الشعب أن جمعاته التي بدأها يجب أن تستمر حتى لا تسرق الثورة من أي جهة كانت، لا من الجيش ولا من الأحزاب والتيارات السياسية ولا من أصحاب المال العفن.

المجتمع الذي يثور على الفاسدين فلا يمكن أن يعود الفساد إليه، والمجتمع الذي يثور على الاستبداد لا يمكن أن يعود إليه فحركة المجتمعات لا تعود للخلف حتى وإن كانت عثرات فالتاريخ يجره الزمن، والزمن لا يعود.

فتحيا الجزائر حرة ديمقراطية متقدمة.. والقبعة لابد وأن ترفع لهذا الشعب العظيم.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات