Embed from Getty Images

الإنسان كائن اجتماعي تقوم حياته على التشارك والتعاون بينه وبين البشر من حوله، وهو جزء من الكون الفسيح، وأحد مكوناته التي لا تعد ولا تحصى، فالكواكب تنتظم في مجموعات وتدور مع بعضها البعض في مدارات، والطيور تعيش في أسراب، والحيوانات تعيش في قطعان، والمادة نفسها  وهي أصل الحياة عبارة عن جزيئات متشابهة، والجزيئات تتكون من ذرات متشابهة لها نفس العدد من البروتونات والنيترونات والإلكترونات. هذا التناسق والتشابه هو بصمة الخالق عز وجل وهو إبداع صانع واحد ومبدع واحد وموجد واحد.

Embed from Getty Images

وبين مجموعات البشر ومجتمعاتهم تنسج أنواع عديدة من العلاقات الإنسانية وتتكون. تقوم على روابط من المنفعة والعطاء والمشاركة والمصلحة والحب والصداقة وغيرها من مقاصد وأهداف تتعدد وتتنوع بتنوع البشر واختلاف مجتمعاتهم وبيئاتهم، ومن بين أنواع العلاقات المتشعبة يمكننا أن نحدد بعض أصناف البشر حولنا ونقسمهم على سبيل المثال إلى الأصناف الآتية:

– مستنفدو الطاقة – المحايدون – الداعمون – الفدائيون.

Embed from Getty Images

مستنفدو الطاقة

هم أولئك البشر الذين ينظرون إلى الناس من حولهم على أنهم مجموعة من العرائس شبيهة بتلك التي نجدهم في مسرح العرائس وهم يمسكون بخيوطهم ويحركونهم في مضمار مصالحهم كيفما شاءوا ووقتما شاءوا.

إن كل الناس هم عباد في محاربهم، خدام في بلاطهم يدورون في فلكهم، ويطوفون حول مصالحهم. تجدهم يسألون عنك في أي وقت ويريدون خدماتك في كل حين. ويستحقون تضحياتك دومًا تبذل من أجلهم. مزعجون هم ولكن لمصلحتهم. مطالبهم لا تنتهي وشكواهم لا تنقطع يشكون: الرخاء والشدة على السواء والفراغ والشغل والسهاد والنوم. يبحثون عنك دائمًا وأبدًا في أي وقت وكل وقت، وهم مع طلبهم الدائم والمتزايد عليك لا يتقبلون منك عذرًا ولا يتفهمون منك غيابًا. أنت ملام دائمًا ومخطئ أبدًا ومقصر دومًا. يطلبون وقتك كله وجهدك كله ومالك كله ولا يرضون بأقل من هذا. ويلومونك لومًا شديدًا إذا لم تقم بالمطلوب على أكمل وجه وهيهات أن تصل إلى الكمال في نظرهم.

Embed from Getty Images

كيف يخدعوننا؟

إنهم دائمًا يلعبون دور الضحية البريئة ويتقمصون حالة الطفل المسكين يؤدون الدور بإتقان ويرتدون ثيابه باحتراف، ديدنهم القول اللين الناعم يخفضون أصواتهم ويقرنونها بنبرات الحزن والمسكنة والضعف ويتسللون إلى حياتك فيسرقون وقتك وجهدك ومالك بدون أن تدري.

إن تلك العلاقة الطفيلية والتي تقوم على الانتفاع التام لطرف والأذى والضرر والاستنزاف للطرف الآخر هي علاقة مريضة يجب أن تتوقف وأن تنتهي. إن علينا أن نتجنب هؤلاء البشر تمامًا وأن نفر منهم فرارنا من الأسد. إنهم يستنفدون طاقتنا ويحرموننا من القيام بحقوق علاقات أخرى أوجب وأنفع وأبقى.

Embed from Getty Images

إن هؤلاء البشر الأشرار قد تلقوا تربية سادية متقنة تجعلهم يتقنون ويتفننون في أداء هذا الدور أداء رائعًا طوال مراحل حياتهم الطويلة. إن صديق السوء هو مثال مجازي على تلك النوعية الشريرة من البشر.

ومع الأسف قد نقع نحن الراشدين العاقلين تحت حصارهم لسنوات ونعاني كثيرًا حتى نتخلص منهم. ولكن الكارثة أكثر فداحة وأعظم خسارة بين أبنائنا الشباب والشابات حيث تنتشر قيم جميلة مثل الصداقة والحب والتي يسيء استغلالها مستنفدو الطاقة ويستظلون بظلها ويوظفونها باحتراف كوسيلة ناجعة لاختراق دفاعات الآخرين من حولهم والتسلل إلى حياتهم والاستيلاء عليها كلها.

الضحايا

إن ضحايا هذا النموذج الشاذ من العلاقات الإنسانية هم أولئك البشر الطيبون الذين يميلون بفطرتهم إلى فعل الخير ومساعدة الآخرين ويتمتعون بحس خاص من العطف والود والرحمة. إنهم يقعون فريسة سهلة وسائغة ضمن هذا النموذج الشاذ من الافتراس الاجتماعي والذي استشرى في مجتمعاتنا بتأثير العوامل المادية الجارفة والتنافس والتقاتل على موارد الحياة المادية والمعنوية. وعلى عكس عالم الوحوش والحيوان فإن هؤلاء البشر قد يمتلكون فيما يبدو وجوهًا جميلة وضاءة وابتسامة ساحرة وألسنة تقطر شهدًا وكلامًا ناعمًا. وقد يكونون نساء جميلات أو رجالًا ناعمين وضائين.

Embed from Getty Images

أيها الطيبون البسطاء.. احذروا

إن على هؤلاء البشر الطيبين أن يدركوا جيدًا فقه أولويات العلاقات الإنسانية وترتيبها المنطقي والتي يحكمها عاملان أساسيان العامل الأول هو درجة القرابة والقرب والعامل الثاني هو استمرارية العلاقات وديمومتها، وإذا طبقنا هذا النموذج فستصبح لدينا بوصلة توجهنا التوجيه الصحيح وتدفع عواطفنا لمن يستحقونها ويحتاجونها.

إن هرم العلاقات لابد أن تكون على قمته الأسرة الكبيرة وفي مقدمتها الوالدان (الأم والأب)، ثم الأسرة الصغيرة فالأبناء والزوجة، ثم الأهل والأقارب من الأجداد والجدات والأعمام والأخوال والعمات والخالات، ثم الجيران والأصدقاء. عندها تترتب مساحات الحياة ومساحات العلاقات ترتيبًا قائمًا على الأهم فالمهم حينها تسد منافذ جدران حصون حياتنا ونبقى محصنين من الاستغلال الاجتماعي والابتزاز الإنساني الذي لا يختلف كثيرًا عن الابتزاز المادي والذي يؤدي إلى تدمير علاقات أهم وأقرب وأبقى. فيا ترى كيف هو هرم علاقتنا وكيف هي بوصلتنا؟

كيف نتخلص منهم؟

إن أيسر الطرق للتخلص من هؤلاء الأشرار أن نلعب معهم بالطريقة ذاتها وأن نقاومهم بالأسلوب نفسه: أن نطلب منهم طلبًا أو اثنين أو ثلاثة وأن نحاصرهم تمامًا كما يفعلون معنا، ونطاردهم بعض الوقت… ستجدهم يتهربون ويسوفون ويقدمون الوعود الكاذبة، ومع استمرار الحصار والمطاردة فستفاجأ أنهم يتبخرون ويختفون أو يتلاشون تمامًا من حياتك في وقت وجيز. مع سيمفونية من السباب واللوم والانتقاص منك لقد جرعتهم مرارة الهزيمة ولم تمكنهم من التهام الفريسة كلها سيرحلون غير مأسوف عليهم للبحث عن فريسة أخرى.

Embed from Getty Images
Embed from Getty Images

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات

(0 تعليق)

أضف تعليقًا

هذا البريد مسجل لدينا بالفعل. يرجى استخدام نموذج تسجيل الدخول أو إدخال واحدة أخرى.

اسم العضو أو كلمة السر غير صحيحة

Sorry that something went wrong, repeat again!