العمر هو الوقت الذي يمضيه الإنسان في هذه الدنيا بالسنين المقدرة له أن يحياها، ولكل شخص أجله، والمقياس المعتاد عند الناس هو تعداد الأعوام التي مضت من عمر كل شخص وتكون طريقة العد بما يسمى العد التنازلي، أي أنه كلما زاد عمر الإنسان كلما قربت نهايته وتتضاعف هذه النسبة من سنة إلى سنة أو يوميًا.

لكن هناك تفاصيل تجعلنا نلاحظ سرعة مرور عمرنا أكثر دقة وأكثر شاعرية من تعداد السنين، واكثر حتى من المرات حين نرى هالات أعيننا وشيبات رؤوسنا..

أهمها الأشياء التي تحيط بنا:

مشاهدة التطور الحياتي الطبيعي – وغير الطبيعي – للأشخاص

مثلًا في مواقع التواصل الاجتماعي يكون لديك صديق مغرم بالغناء لنقل من سنة 2009، ولا يعرفه أحد أو ليس مشهورًا.. ثم بعد فترة بدأ يشارك في أعمال فنية أكبر، ثم تصبح أعماله أكبر وتتغير طريقته في الرد على التعليقات والرسائل وحتى معك يتغير، إلى أن يصبح مشهورًا، أو كاتبًا، وأنت تشاهد تطور مستواه الكتابي والقصائد التي كانت مشلولة، وكلها أخطاء إملائية ولغوية، ثم بعد فترة بدأ يتحسن وأصبح ينزل كتاباته ويعلك بكثافة عند الكتاب والشعراء، ويحضر أمسيات ويشارك، وأنت من بعيد.. سنة وراء سنة وأنت تشتغل تعليق وإعجاب لتصل إلى مرحلة بعد سنين من المنبهرين بكتاباته.

عمومًا ليس سيئًا أن تلاحظ التطور عليهم، ماذا صار معهم، وكيف تتغير حياتهم، كيف أن أناسًا انقلبوا بطريقة إيجابية جدًا، وصاروا رائعين بمعنى الكلمة.

نفس الشيء الشباب أصحابك فجأة يعزمونك على خطوبته، وبعد أشهر أو سنوات يعزمك على الزواح، سنة أخرى وترى صور أول مولود له، ثم سنة أو سنتين ينزل صور مولوده الثاني.. وأنت جالس في «فيسبوك» وفيسبوك يذكرك أنك تعرفه قبل خمس سنوات، ثم بعد فترة يذكرك مرة أخرى أنك تعرفه منذ سبع سنوات.. كلها تمر من أعمارنا بطريقة أسرع من رمش العين، لا أعرف إن كان الضوء أسرع من رمش العين أم لا، لكن ما أعرف أن العمر اسرع منهما!

والأسوأ من هذا كله أن تتذكر أشياء تشعر وكأنها بالأمس القريب، فتتفاجأ بكونها مر عليها عمر إنسان.

الذكريات

تتذكر أمورًا في حياتك فتقول كان هذا من 15 سنة.. منذ 20 سنة.. منذ 30 سنة.

أقاربك الأطفال الذين كنت تلاعبهم وتلقيهم في الهواء، وتغني لهم.. تداعبهم.. صاروا في الجامعات، والبعض من الفتيات أصبح يأتيهن الخطاب، وتزوجن.

وأن تتذكر أنك تخرجت من الجامعة منذ 10 سنوات.. إذا مضت 10 سنوات كاملة على اللحظة التي كنت تظن فيها أنها نهاية الشباب وبداية الرجولة.

بنت الجيران التي كنت تلوي شعرها وتعنفها لا لشيء إلا لأنها كانت الأصغر والأضعف من بين الأطفال فاستقويت عليها، والآن تأتي إلى الحي ومعها زوجها يجر حمالة رضيع ذي بقعتين لتوأم.

هل تتذكر زوجة أخيك كيف كانت؟ وزوجة صديقك؟ زميلاتك في الدراسة؟

جدك حين كان يقود قطيعًا من المواشي وحده؟

والدك حين يأخذك معه ليلعب مبارات كورة قدم مع أصدقائه؟ أفضل لاعب حينها وأنشطهم وأسرعهم جريًا وتنقلًا طريح فراشه الآن بسبب مرض السكر والقلب عافاكم الله؟

سوف تفاجأ بعدد من المرات وتسأل نفسك: كيف أصبحت لك ذكريات يفصل بينك وبينها هذا العدد الهائل من السنين.

الحياة تمضي.. والكبار يموتون.. والصغار يكبرون والآخرة في الانتظار والمفزع: إن الجميع غافلون.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد