ترتبط «ريادة الأعمال» بإنشاء مشاريع خاصة جديدة ذات أفكارٍ مختلفة وخلاقة، وتعتمد ريادة الأعمال على استخدام أساسيّات الإدارة عند اختيار النمط الخاص بالسلوك الرياديّ، وتسهم في تحفيز دور الإبداع في المنشآت عن طريق البحث عن الفُرص الجديدة، والحرص على تنفيذها من خلال الاستفادة من الموارد المتاحة بكافة أشكالها.

ورائد الأعمال هو من رأس ماله الأساسي الموهبة والمهارة والمباردة التي تتيح له اكتشاف الفرصة التي تصلح لأن تكون مشروعًا مربحًا، ويدبر الموارد اللازمة لها لتحويلها إلى واقع عملي؛ إذ أصبحت المشروعات الصغيرة أساسًا تعتمد عليه الدول في اقتصادياتها، خاصة وأنها أداة هامة جدًا لحل مشكلة البطالة.

تسعى جميع دول العالم إلى الاهتمام بقطاع ريادة الأعمال الذي أصبح يشغل حيزًا ضخمًا في اقتصادياتها نظرًا لما تحمله من مبادرات وأفكار تساهم في النهوض بالدولة وتربط بين مكونات المجتمع المختلفة، ومن الجهة الأخرى، يحرص العديد من أبناء المجتمع في المجالات المختلفة على حضور دورات تدريبية في مجال ريادة الأعمال لتحقيق أقصى استفادة يمكن تطبيقها في مشاريعهم المتنوعة.

يهتم العاملون في مجال ريادة الأعمال بحضور الدورات التدريبية من أجل تعزيز مهاراتهم وتحسين فرص الالتقاء مع المتغيرات الحديثة، وتعد المنتديات العالمية فرصة جيدة للاستفادة من التجارب المتنوعة والغنية، وتقام دورات تدريبية في مدريد بقطاع ريادة الأعمال بشكل منتظم، حيث سيعقد المنتدى التدريبي للقادة الشباب ورواد الأعمال تحت عنوان «نحو ممارسة تعاونية» في الفترة بين 15 : 19 أكتوبر (تشرين الأول) 2019، بمدينة سان لورينزو بالعاصمة الاسبانية مدريد.

يضم المنتدى نحو 80 مشترك من مصر، وسوريا، وفلسطين، والأردن، ولبنان، وتونس، والجزائر، والمغرب، وليبيا، وتركيا، ودول أخرى ليست من دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ويمثل الحضور ممثلو التعليم الرسمي، وممثلو الحكومات، والباحثون، ورواد الأعمال الاجتماعية، والمعلمون، والمدربون، وصناع التغيير.

ولكن ما يهمنا هنا هو ما يمكن أن يقدمه هذا المنتدى ومنتديات أخرى لدولنا العربية، وفيما اذا كانت الأرضية السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية تدعم ريادة الأعمال يمكننا القول بأن مناخ الاعمال لا زال بحاجة إلى الكثير من التطوير والاستقرار، فالوضع الحالي لعدد من الدول العربية كاليمن، وسوريا، وليبيا، والعراق لا يسمح كثيرًا بالحديث عن المشاريع والاستثمار في ظل البحث عن الاستقرار الأمني الذي يعتبر الهاجس الأول لتلك الدول، وبالنظر إلى دول أخرى كمصر، والمغرب، وتونس، ولبنان، والأردن، نجد بأن الواقع الاقتصادي غير مشجع كثيرًا لرواد الأعمال للاستثمار في أفكارهم وطاقاتهم مع فوارق في الأسباب بين الدول المذكورة في دول تلك المجموعة وبالانتقال إلى دول الخليج التي تعتبر إلى حد ما مؤهلة للحديث عن بيئة أعمال وعن رؤى 2030 السعودية وقطر غير أنه بالتطبيق الفعلي تلاحظ أن الواقع مغاير وكثير من رواد الأعمال بدأت مشاريعها في دول الخليج، ثم قامت بالتوقف، ولذلك أسبابه كحرب اليمن والخلاف الخليجي الخليجي الذي يرمي بظلاله على كل دول الخليج، وكذلك النزاع مع إيران، والذي يبدو أنه غير قابل للحل في المنظور القريب كل تلك العوامل ساهمت في جعل المنطقة ليست بيئة مثالية وجذابة لرواد الأعمال، فكثير من رواد الأعمال الخليجيين بدأوا ينقلون مشاريعهم إلى لندن، وباريس، وجنيف، وأمريكا، فهذا مؤشر على عدم إيمان رواد الأعمال هؤلاء بالمناخ الاستثماري في بلدانهم وهو أهم عامل لرائد الأعمال في تحقيق نجاحه.

لذلك على منتدى إسبانيا أن يناقش ويقترح معالجات لواقع مناخ الأعمال في المنطقة العربية، وكيفية تطوير حواضن الأعمال والية عملها وكيفية إيجاد أسلوب عمل من شأنه أنه يجعل الأعمال الناشئة أقل عرضة للتأثير من جراء ما يحدث في محيطها من متغيرات وعدم استقرار، حيث إن الشباب بين يديهم القوة لتشكيل المستقبل من خلال إبداعاتهم وانطلاقهم، فمن خلال إحساسهم بالمجتمع يمكن أن يكونوا حجر الأساس لمستقبل أفضل لدولنا، كما يعد المنتدى بمثابة مجتمع نام من الشباب العاملين، والمعلمين، ورواد الأعمال، وممثلي الحكومات ممن يرغبون في إلهام الشباب حتى يكون لهم تأثير اجتماعي وبيئي إيجابي في العالم.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد