تحتضن الرياض قمة موسعة عربية إسلامية – أمريكية،  على رأس أجندتها تفعيل الآليات والسبل للحرب على الإرهاب، وسحب البساط من تحت الجماعات والأفراد الذين استأثرو بالمشهد في الحقبة الماضية، وأساءوا للإسلام والحقو أذى  بالأقليات المسلمة في أمريكا وأوروبا.

كما أعطو فرصة للأحزا ب والجماعات اليمينية بأن تجد لها مكانًا في المعترك السياسي في تلك الدول التي انبرت فيها وسائل الإعلام إلى حملة تخويف الإنسان البسيط من هولاء الوافدين وأفكارهم، ومما أجج الموقف، وعزز نظرة اليمين المتطرف تلك العمليات التي تعددت أساليب تنفيذها، وصلت إلى موجة الدهس بالسيارات لتجمعات المارة في شوراع كبريات المدن الأوروبية.. وهي عمليات غير بريئة ربما تكون تصرفًا منعزلًا، الذئاب المنفردة، لا يعبر بالضرورة على قناعات كل الناس من المسلمين.

ولقد اختار الرئيس الأمريكي المثير للجدل دونالد ترمب الذي تصرف عكس برنامجه الانتخابي اختار الرياض لاعتبار أنها مركز ثقل العالم الإسلامي والعربي بعد تراجع الدور المصري عربيًا، كما أن الحكومة السعودية منذ بيعة الملك سلمان أصبحت من الدول المحورية في رسم سياسات المنطقة: الشرق الأوسط، التي تعاني مشاكل واختلالات إثنية بنيوية من الصعب استقرارها.

وإمام العديد من قادة ورؤساء وملوك الدول العربية والإسلامية سيخاطب الرئيس ترمب العالم العربي والإسلامي، ويطرح وجهة نظري إدارته وتصورها لمعضلة كبح الجماعات الإرهابية المارقة على دولها، دون أن يطال ذلك الإسلام كديانة ثانية في العالم، ويدين بها قرابة المليارين مسلم من كل أصقاع العالم، وتوصف بالزاحفة والمتحركة.

وهي مهمة ليست بالسهلة نظرًا للتشابك المعقد بين المفاهيم مع براءة الإسلام وأهله من تصرفات شذاذ الآفاق.. ممن جنحوا للعنف كوسيلة، واستغلو الظروف الصعبة التي يمر بها العالم العربي والإسلامي من حيف واستغلال، كما يجري في فلسطين وسوريا العراق وبورما.

ويدرك الرئيس الأمريكي جيدًا هذه المشاكل، ويعرف أين يكمن الحل والعلاج.. وعلى عكس تقاعس سلفه أوباما الخائف من المستنقعات والمهادن فإن ترمب لا يبالي بالتدخل عسكريًا، إن كان هناك داعيًا.

وهذا التوجه الأمريكي الجديد والمغاير، لما كان يعتقده الكثير جاء بعد زيارة ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى واشنطن، حيث ومن بعدها خفت حدة الخطاب الأمريكي تجاه الإسلام والمسلمين، كما أن الرئيس ترمب أصبح أكثر اتزانًا في سلوكه مع القضايا العربية والإسلامية من خلال تغريداته شبه اليومية، وهي بمثابة سياسته الخارجية كما أن متاعبه الداخلية تتعاظم يومًا بعد يوم.

فزيارت ولي ولي العهد لواشنطن أسست لعلاقة وتوجه أمريكي جديد  في التعامل مع العالم العربي والإسلامي بعدما كان شيطان رجيم.

والملف الثاني الذي أصبح يورق مضجع الإداراة الأمريكية هو التمدد الإيراني في المنطقة الذي يعبر عن أجندة خفية لنظام ولاية الفقيه الذي استثمر سياسيًا في عهدتي بوش الذي قدم العراق على طبق من ذهب ليصبح عمليًا ولاية إيرانية ومنصة انطلاق لالتهام باقي الجيران.. وكذا أوباما الذي أبلى بلاءً حسنًا مع إيران الذي عقد معها صفقة سميت بالاتفاق النووي الذي داسته إيران أكثر من مرة.. من خلال تجاربها على الصواريخ بعيدة المدى والمناورات الاستفزازية لدول الجوار.

ولعل عزل إيران المتورطة في سوريا والعراق واليمن أصبح أكثر من أولوية، ليس أمريكيًا، بل عالميًا؛ لأن تدخلات إيران في المنطقة، من خلال حرسها الثوري يهدد استقرار المنطقة ككل، وهذا غير مسموح به لا إقليميًا، ولا دوليًا، لأهمية المنطقة الاستراتيجية.. ولهذا تنظر إيران بريبة إلى هذ القمة التي ستكون بداية لحزم الجميع من أجل لجم التوسع الإيراني.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد