مشاهد القتل والدماء في الأفلام والمسلسلات لا تتوقف، فهي تعتبر المادة الخام التي تعيش عليها صناعة السينما عبر مر التاريخ، الكثير من الشخصيات السايكو والكثير من الأمراض النفسية المستعصية والتي تلفت الانتباه بشدة.

 

لا أتحدث هنا عن مريض الفصام أو المشي ليلًا، أتحدث عن أقصى درجات الجنون والمرض النفسي، عن السفاحين. في المسلسلات الإنجليزية والأمريكية نجد أشهر السفاحين أمثال “ديكستر” و”هانيبال” مرورًا بـ “ريد جون” في المسلسل الشهير “the Mentalist”، أشخاص غالبًا يعيشون تحت المرض النفسي، لكن إذا نظرنا في تفاصيل الشخصية نجد أنها تعيش حياة طبيعية، فكل منهم تقريبًا طبيب أو محقق متميز أو رجل أعمال لديه ثروة طائلة، أما على الجانب الآخر، فهو يقتل لكي يعيش ويستمتع فقط، القتل هو متنفسه للحياة.

 

هكذا في المسلسلات، أما في الواقع الذي “تقتبس” منه المسلسلات تلك الشخصيات المُعقدة بشكل لا يصدق، فهو أكثر تعقيدًا من أن يدركه المؤلف في شخصياته، السفاح في الواقع هو شخص عاش طفولة معقدة، ربما من قواعد نشأة السفاح المتميز في القتل هو أنه عاش تحت سقف بيت مُتهتك، في الغالب أب سكير مخمور، أم معقدة أو متشددة دينية، أو ربما تعرض لصدمة منذ طفولته زرعت فيه تلك الغريزة وظلت تعتني بها حتى أصبح محترفَا في القتل.

 

إدوارد ثيدور جين، أو سفاح النساء، أو سفاح تيكساس، كثرت الألقاب والشخصية واحدة لا تتغير، تلك الشخصية التي صعب إدراكها في أفلام السينما، فما بالك في الواقع! أب سكير وأم متشددة زرعت فيه كُره النساء، أصبح شخصية منعزلة منذ طفولته ونعومة أظافره، أول جريمة قتل ارتكبها كانت قبل أن يدرك معنى الحياة، فقط في السادسة عشرة من عمره، أما المجني عليه، فكان أخاه. والسبب هو أن أخاه عارضه لاتباعه أمه بطريقة غير معقولة، فما كان إلا أن عاقبه بالحرق.

 

ثم ماتت أم إيد عام 1945 ليجد نفسه وحيدًا، وليزداد كرهه للنساء، ويزداد شغفه وحبه للكره، فيبدأ البحث عن أكثر الطرق تعذيبًا وإيلامًا للنفس ويبدأ في القراءة عن التشريح وتنفيذ ما عاش حياته له. قتل إيد أكثر من 40 امرأة، ولم يكتف فقط بقتلهم، بل كان يتخذ من كل شيء في الجثة ليستخدمه في المتعة والتلذذ، الجماجم للزينة والجلود صنع منها ملابسه وقام بصنع قناع من إحدى الجثث واعتاد أن يلبسه دومًا، أما العظام فكان يصنع منها الكراسي للجلوس عليها، واللحم كان يأكله.

 

وكان يستخدم منشارًا كهربائيًا في تقطيع الجثث. قبض على إيد في النهاية ووجدت آخر جثة معلقة في سقف المطبخ كزينة، لكنه لم يُعدم وذلك لإثبات أنه مريض نفسيًا، تقرر إيداعه مصحة نفسية حتى مات عام 1984.

 

جيل دي ري، ربما لو ذكرنا أن هناك سفاحًا يقتل أكثر من 200 طفل لن تندهش كثيرًا، لكن إذا ذكرت أن هذا السفاح هو قائد عسكري للجيش الفرنسي خلال القرن الرابع عشر ستكون الدهشة مضاعفة، من الصعب فهم الحالة النفسية لذلك القائد جيل دي ري، كان يجذب الأطفال إلى القصر ثم يقوم باغتصابهم وقتلهم وشق بطنهم بالسكين واستخراج أحشائهم وفي النهاية يقوم بحرقهم.

 

إليزابيث باثوري، الكونتيسة المجرية التي كانت تمتلك السلطة والمال والثروة والجمال أيضًا، لكنها خشيت أن تفقد جمالها، فتحولت إلى مهووسة بالجمال، وبحثت عن كل الطرق حتى تظل جميلة ولا تستولي عليها آثار الشيخوخة، فأقنعها أحدهم بأن دماء الفتيات الجميلات تقاوم الشيخوخة، فما لها إلا أن انصاعت لتلك النصيحة الدموية. قتلت أكثر من 600 فتاة من الفقراء، وكانت تقوم بشرب دمائهم، أما بعضهم فكانت تذبح جزءًا صغيرًا من الرقبة وتتركها تفقد دماءها في مكان الاستحمام ثم عندما تفرغ تقوم هي بالاستحمام في الدماء، انتهى بها الحال عندما علم الناس بأمرها فتم حبسها داخل قلعة حتى ماتت.

 

بيدرو فليهو، كان لديه مشكلة في المخ بسبب والده، يكفي القول أنه عندما كان في الثامنة عشرة من عمره فقط كان قد قتل 10 ضحايا، أما الأخير فكان والده، ولم يكتف فقط بقتله بل أكل أجزاءً من قلبه. الطريف أنه الآن حر طليق في البرازيل بسبب قوانين السجن.

 

دينيس نيلسن، ربما يكون أكثرهم غرابة على الإطلاق، عاش طوال حياته وحيدًا حتى اٌصيب بمرض فصام العقل، فأصبح يخاف من الوحدة، فما كان إلا أن يستدرج أحدهم ويقوم بقتله ويضع الجثة بجانبه على السرير وينام ليلًا حتى يشعر بالأمان، ثم عندما يستيقظ صباحًا يقوم بتقطيعها أو حرقها ورميها في مياه الصرف.

 

أخيرًا المهرج جون واين جايسي، شخصية المهرج القاتل ليست غريبة علينا، فهي شخصية ثرية استهلكت في جميع الأفلام الأجنبية وحتى العربية تم استخدامها أحيانًا، وآخرها في الفيلم الذي سيصدر خلال الأيام القليلة المقبلة، لكن في الواقع هي شخصية حقيقية، فالمهرج جون واين جايسي كان يتطوع في الحفلات ليقوم بإضحاك الأطفال ثم استدراجهم وقتلهم في ساحة منزله، كان ذكيًا في طفولته وفي مراهقته تعرض للعديد من المشاكل مع والده، وجد المتعة في قتل الأطفال، تكاثرت الأقوال أنه كان يقوم بالاعتداء عليهم جنسيًا، لكن في جميع الأحوال عندما تقوم بإضحاك طفل من قلبه ثم تقوم بقتله، فتلك المرحلة من الاضطراب النفسي تستحق الدراسة والاستغلال.

 

الأمثلة كثيرة والقتل لا يتوقف، كل يوم يولد سفاح، ليس من الشرط أن يكون متخفيًا تحت قناع من جلد بشري أو مهرجًا أو طبيبًا، فما أكثر السفاحين ذوي النكهة السياسية على مر التاريخ، خصوصًا الحديث، وأشهرهم هتلر وجنكيز خان وموسوليني.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد