ما مفهوم المرحلة الانتقالية؟ وماهي أسبابها ومحاذيرها؟ وما مدى دستوريتها؟

توطئة

لطالما شكلت الثورات الشعبية ضد الأنظمة الاستبدادية والدكتاتورية بارقة أمل تنبلج من بين جنباتها مشارق فجر جديد، فجرٌ يَعِدُ بتغير نوعي في النظم والأداء السياسي ويرنو إلى إنتقال ديمقراطي يُرسي دعائم دولة العدالة والحرية والقانون، دولة مندمجة في مسار التحولات العالمية ومستفيدة من الفتوحات العلمية والاتصالية، أين يجد إنسانها كرامته وطموحه وترتسم إزاءه آفاق الأمل والتجديد.

غير أن هذه المطامح قد تصطدم بالقوى المضادة المقاومةِ للتغيير، وتعترض طريقها الأشواك والعقبات التي خلفتها حقب الفساد والاستبداد، فتطوّح بها رياح التغيير في غمرة النزعة الثورية، فإما أن تلقي بها في رحاب الاستقرار والأمان أو توبقها في آتون الحِراب والافتتان.

وتشكل المراحل الانتقالية التي تعقب الثورات الشعبية هاجسا يَقَضُّ مضاجع الشعوب التواقة للإصلاح والبناء، وترهن آمالهم في توطين أسس الحكم الراشد، وذلك لما يكتنفها من تحديات ومعضلات موضوعية، فقد تمثل هذه المرحلة جسرا انتقاليًا بين نظامين متناقضين؛ الأول نظام تسلطي فاسد، والثاني هو نظام ديمقراطي تشاركي، كما قد تكون فرصة لاستيلاء النخبة العسكرية وفرض هيمنتها على مراكز القرار؛ أو فرصة لإعادة تشكل النظام القديم.

فماذا نقصد بالمرحلة الانتقالية؟ وما مدى دستورية هذا المصطلح؟ وما هي تحدياتها ومحاذيرها؟ وما هي حجج ومستندات الرافضين والمؤيدين لها؟ وكيف يمكن الاستفادة من تجارب الدول السابقة التي مرت بأوضاع مشابهة؟

1- مفهوم المرحلة الانتقالية

المرحلة الانتقالية Phase de transition بالفرنسية وTransitional phase بالإنجليزية، هي مرحلة حاسمة في تاريخ الدول، تتطلب توصيفًا دقيقًا وشاملًا لأبعادها المفاهيمية، وإدراكًا عميقًا لمآلاتها المصيرية، ويتناول الكثير من المهتمين هذا المصطلح باستعمالات وتوظيفات تغلب عليها الإنطباعات الذاتية والمعالجات السطحية المجردة عن المعايير التخصصية والعلمية للمصطلح، التي درج عليها أهل القانون والسياسة.

أ‌- من الناحية اللغوية

فكلمة المرحلة phase La يقصد بها لغويًا فترة زمنية غير محددة من حيث الظرفية الزمنية، أما الانتقالية Transition فهي مأخوذة من الانتقال، أي التحول من وضعية إلى أخرى، أو من حالة (أ) إلى حالة (ب)، وتكون مغايرة لسابقتها جزئيًا أو كليًا وإلا لا يسمى ذلك: انتقالًا، والانتقال لا يأخذ منحى واحدًا، فقد يكون من الأسوأ إلى الأحسن أو العكس.

ب‌- من الناحية الاصطلاحية

أما في الوضع الاصطلاحي فقد عرف بعضهم المرحلة الانتقالية من منظور سياسي بأنها: فترة زمنية يتم تحديد وقتها وطولها حسب الحاجة وعادة ما تكون بين سنة إلى ثلاث سنوات، وهي تُفرض عند الانتقال من نظام إلى آخر بعيدًا عن الانتخابات أو الشكل المعتاد لانتقال السلطة، وتكون عبارة عن مجلس أو هيئة حكم مؤقتة للانتقال بالبلد إلى نظام جديد دون الوقوع في الفوضى، ويحدث فيها وضع دستور جديد وإصلاح قانوني ومؤسساتي للدولة، وتجري خلالها انتخابات تنتهي بها الفترة.

وعرفها الكاتب محمد موفيد في مقاله بموقع هسبرس المراحل الانتقالية وتعقيدات التغيير في السياقات الثورية. بأنها هي تلك المرحلة التي تتوسط مرحلين، الأولى توسم بالاستبداد ويكون بدرجات متفاوتة حسب طبيعة النظام السياسي ومرحلة أخرى يرجى الانتقال نحوها وتوصف بالديمقراطية وتبقي هي الأخرى نسبية وتحدد بناء على طبيعة القوى المشاركة في عملية الانتقال وطبيعة المجتمع المعني هل هو مجتمع قبلي أم مدني، مجتمع إثني أو متجانس، وتَعرِف هذه المرحلة صراعات وتجاذبات بين مختلف الفرقاء والفاعلين داخل المجتمع، كما تعرف تدخلات أجنبية في الشأن الداخلي إما باسم الحفاظ على المصالح الاقتصادية والدفاع عن طائفة معينة، أو تقوية مركز تفاوضي في قمم ومنتديات دولية، إذ بالنظر لحجم تداخل المصالح الاقتصادية والسياسية بين مختلف القوى الإقليمية والدولية، وتصبح سيادة الدولة مهددة بالاختراق والتشظي في أي لحظة.

وعرفها آخرون على أنها: هي فترة زمنية يتم تحديد وقتها وطولها حسب الحاجة عند الانتقال من نظام إلى آخر بشكل غير ديمقراطي أي بعيدًا عن الانتخابات، وهذا يحدث عند وفاة رئيس أو سقوط نظام بثورة مدنية. وتتميز فترة الانتقال هذه بالتركيز على وضع دستور جديد وإصلاح قانوني ومؤسساتي للدولة والتجهيز لانتخابات ديمقراطية، وبعدها تتوقف هذه الفترة وندخل في مرحلة البناء الجديدة. ويسود في زمن الفترة الانتقالية الشك بين الأطراف المتنافسة والخوف من انقلاب ممن يقودون الفترة الانتقالية على الديمقراطية وسرقة الحكم، كما أن من مشكلاتها عادة عدم سيادة الأمن وتباطؤ محاربة الفساد وارتفاع سقف المطالب الفئوية.

ومن خلال استعراض التعاريف السابقة يمكن التوصل إلى جملة من الاستنتاجات أهمها:

1- أن المراحل الانتقالية هي مراحل تأتي بعد تعطل المرجعية الدستورية للبلاد بفعل انهيار النظام وانعدام فعاليته وتجاوبه مع طموحات المواطنين.

2- أن المراحل الانتقالية في الأغلب تأتي في أعقاب النظام الشمولي أو التسلطي الفاسد.

3- إن الهدف من المراحل الانتقالية هو القيام بإجراءات تأسيسية لنظام جديد وليس إعادة هيكلة النظام القديم.

4- تتطلب المراحل الانتقالية وجود توافق بين الطبقة السياسية والمؤسسة العسكرية للقيام بالإصلاحات الضرورية، وتوفر مناخ سياسي وأمني مستقر ومحفز للسياسيين من قوى التغيير، مع مرافقة الجيش دون تدخله في توجيه مسار الأحداث.

5- إن المراحل الإنتقالية لا تخلو من صعاب وتحديات أمنية واقتصادية وسياسية واجتماعية داخليًا وخارجيًا.

6- قد تشكل المرحلة الانتقالية بداية عهد جديد، كما قد تمثل انتكاسة ماحقة لطموحات وآمال الشعوب.

7- تنتاب المراحلَ الإنتقالية صراعات فئوية وظهور قيادات حزبية وجهوية تسعى للتموقع والمغالبة، وتصاعد الجدل الأيديولوجي والاستقطاب الإثني.

8- أخطر ما في المراحل الانتقالية هو الفشل السياسي والانفلات الأمني واستباحة سيادة الدولة وتعريضها للمساءلة الدولية والتمزق الاجتماعي.

2- أسباب المراحل الانتقالية

إن المراحل الانتقالية ترتبط بأسباب قهرية تدعو إليها الظروف الطارئة التي تمر بها الأنظمة والدول، وقد تتعدد هذه الأسباب ويمكن اختصارها في ما يلي:

1. في حالة الخروج من الحروب التحريرية وبداية العمل على وضع أسس الدولة من النظام والدستور الجديد، والمؤسسات والمرجعية الوطنية والتوجه الاقتصادي والاجتماعي.

2. في حال تفكك الأنظمة الشمولية Les régimes totalitaires والإمبراطوريات الدكتاتورية الكبرى إلى دويلات فرعية، كما حصل للاتحاد السوفيتي وألمانيا النازية.

3. في حالة الانتقال الديمقراطي التوافقي Transition démocratique بعد الثورات الشعبية السلمية ضد الأنظمة التسلطية، أو الأنظمة التي تعاني عجزًا وظيفيًا بسبب عدم فعاليتها وقدرتها على معالجة المشكلات المجتمعية، فيتم التوافق بين كل الأطراف: قوى سياسية ونخب عسكرية، للتحول نحو نظام ديمقراطي تشاركي ورسم ملامح الدولة الجديدة بنظامها الحكمي والسياسي، مثل ما حصل في إسبانيا والبرتغال (ثورة القرنفل) وبعض دول أمريكا الجنوبية.

4. عند الانتقال من نظام سياسي إلى آخر مختلف عنه، كالانتقال من النظام الشيوعي إلى النظام الديمقراطي الليبيرالي أو من الإمبراطورية والملكية إلى الجمهورية، والذي يتبعه انتقال على مستوى الأنساق الاقتصادية والاجتماعية والإيديولوجية (الانتقال من الاشتراكية إلى الرأسمالية مثلًا في الأنظمة الليبيرالية).

5. في حال تفكك الدولة الواحدة إلى دولتين فأكثر بعد الحرب أو الاحتجاجات العارمة والمطالبة بالانفصال التام كما حصل للسودان، وقد يكون ذلك بالتوافق عن طريق انتخابات تقرير المصير.

6. عقب الانقلابات العسكرية Coups d’Etat militaires التي يشوبها غالبًا الاضطراب السياسي والأمني وتعطيل العمل بالدستور، واستيلاء النخبة العسكرية على مقاليد الحكم وإعادة رسم حدود السلطة والنظام وفق توجه النخبة الانقلابية كما حصل في مصر.

7. في الحالات الاستثنائية والاضطرارية التي تمر بها بعض الدول والتي لم تنص عليها دساتيرها؛ كحالة الرفض المطلق (الانتفاضة) من الشعب لرموز النظام وآلياته وللشخصيات المسيرة للمؤسسات الدستورية للدولة كرئاسة الدولة والبرلمان والمجلس الدستوري… إلخ، أو عند تعطيل المسار الانتخابي وعدم وجود آليات دستورية لمعالجة الوضع الاستثنائي (فراغ دستوري)، إضافة إلى عدم وجود توافق وطني بين مختلف الفاعلين والقوى السياسية والمعارضة حول الحلول التوافقية؛ مما يؤدي إلى حالة الاستعصاء والتأزيم، وهي وضعية تحتم الدخول في مرحلة انتقالية اضطرارية.

كما يمكن وجود أسباب أخرى حسب وضعية كل حالة وسياقاتها.

3- محاذير المرحلة الانتقالية

ترتبط المراحل الإنتقالية على اختلاف أسبابها بجملة من التحديات المدركة من التجارب العديدة، وهي تشكل المحاذير المخُوفَة والمحدقة بالشعوب، وترتبط أساسًا بمؤشرات حساسة هي: المؤشر الأمني، الاقتصادي، الاجتماعي، والمؤشر الخارجي، ويمكن حصر أهم المحاذير المرتبطة بهذه المؤشرات في الآتي:

1. الانفلات الأمني وبروز الصراعات الأيديولوجية والحزبية ومحاولات التموقع في المشهد السياسي الجديد.

2. التدخل الأجنبي من خلال الضغوطات والمساومات لتحقيق مكاسب سياسية أو اقتصادية وتزايد نشاط الدوائر المخابراتية العالمية وحساباتها الجيوستراتيجية (التدخل الناعم)؛ مما يفضي إلى تأجيج الصراعات بين فرقاء الداخل وتضارب المصالح والمشارب، كما قد تشتد الصراعات والحسابات المصلحية؛ مما يؤدي إلى التدخل العسكري المباشر (التدخل الصلب).

3. بروز الأزمات الإقتصادية نظرا لتدهور الوضع الأمني وتخوف المؤسسات المالية والاقتصادية والاستثمارية من المهددات التي تواجه مناخ الاستثمار المحلي(رأس المال جبان)؛ مما يؤدي إلى ظهور الأسواق الموازية ونشاط حركات التهريب والتجارة غير الشرعية وانهيار القدرة المعيشية للمواطن، كما قد تتأثر رواتب الموظفين.

4. العزلة الدولية وتراجع الدور السياسي والدبلوماسي للدولة، من خلال غياب الزيارات الرسمية لرؤساء الدول وما يتبعها من غياب للصفقات والمشاريع المشتركة، وتراجع التمثيل الدبلوماسي في المحافل الدولية والإقليمية بسبب أزمة الشرعية الدستورية.

5. كما قد تؤدي إلى نشوب الحرب الأهلية بين الأطراف المتصارعة بعد انهيار كافة مؤسسات الدولة وإخفاق مساعي الحل السلمي التوافقي، واشتداد الاصطفافات الأيديولوجية والاختراقات المخابراتية.

6. إن حالات الفراغ الدستوري Le Vide constitutionnel وانهيار المؤسسات هي أنسب البيئات لولادة البؤر الإرهابية والجماعات الانفصالية المدعومة خارجيًا، لأن هذه الكيانات الناشزة عن المجتمع الأصلي، تستغل حالة الفوضى والانفلات الأمني لتتموضع على هامش الأحداث ووسط غمامة الاضطرابات وبدعامة اللوبيات والشبكات المخابراتية العالمية.

7. المرحلة الانتقالية هي أنسب الوضعيات لتوسع دور الجيش وسيطرته على مقاليد الحكم وإعلان الحالة الاستثنائية أو حالة الطوارئ، ويرتبط بهذا المعطى مخاوف عسكرة النظام La militarisation du régime وانتكاس القيم السياسية وتراجع الشكل المدني للدولة.

4- هل المرحلة الانتقالية دستورية؟

يخلط كثير من المهتمين بالشأن السياسي والقانوني بين المرحلة الانتقالية والمرحلة التي تلي استقالة الرئيس أو وفاته أو عزله عن السلطة، فلكلّ من المرحلتين مصطلحاتها وآثارها القانونية وتبعاتها السياسية، ولا يمكن اعتبارهما وضعية قانونية واحدة وإن اشتركت في بعض أسبابها (الاحتجاج والثورة ضد النظام).

ففي حالة استقالة رئيس الجمهورية تحت طائلة الاحتجاج الشعبي أو وفاته أو العجز الصحي؛ فإن كل دساتير العالم قد حددت الآلية الدستورية لنقل السلطة إلى رئيس مؤقت يضطلع بتوفير الظروف الملائمة لنقل السلطة إلى الرئيس المنتخب عن طريق الإنتخابات الرئاسية، وهذه المرحلة يُصطلح على تسميتها بالمرحلة النيابية أين ينوب فيها الرئيس المؤقت أو رئيس الدولة – كما هي تسميته في الدستور الجزائري – الرئيس المستقيل أو المتوفى لمدة محددة دستوريًا، كما يصطلح عليها البعض بالمسار الدستوري الانتقالي، أي أن إجراءات نقل السلطة تتم وفق الأطر الدستورية المتبعة والتي تضمن بقاء المؤسسات الدستورية وسلامة الإجراءات القانونية وشرعيتها خلال هذه الفترة. وهذه المرحلة تمتد من شغور منصب الرئاسة إلى غاية انتخاب رئيس جديد، وقد تشهد هذه الفترة عمليات تفاوضية وتوافقية وحوارات بين مختلف القوى السياسية الفاعلة قصد إيجاد حلول سياسية توافقية لحل الأزمة، وهذا لا يخرجها عن الإطار الدستوري ما دامت ضمن الآليات القانونية والمؤسسات الدستورية التي لها حق الاجتهاد الدستوري وفق روح القانون وبما يخدم استمرارية مؤسسات الدولة ومصالح الشعب الذي يملك وحده السلطة التأسيسية ويمارسها عبر مؤسساته الدستورية والمنتخبة.

وفي هذا السياق يشير خالد شلبي في مقاله توضيحات دستورية حول مدة رئاسة الدولة في إطار المرحلة النيابية. بموقع جريدة الوسط الجزائرية نقلًا عن الخبير الدستوري الدكتور السعيد بو الشعير بأن هناك مناهج وتقنيات للتفسير الدستوري المتميز عن تفسيرات النصوص القانونية الأخرى، كونه ذا مضمون معياري نوعي وينظم علاقات سياسية متحولة داخل الدولة، ويتطلب نموذجًا تفسيريًا يسمح بتكييف النصوص الدستورية مع تحولات الحياة السياسية، ويوضح أهم المناهج المعتمدة في ذلك وهي:

1- المنهج التفسيري أو الشرحي Méthode exégétique.

2- المنهج الغائي Méthode Téléologique.

3- المنهج الحركي أو التطوري Méthode évolutive.

4- المنهج البنيوي أو التركيبي Méthode Structuraliste.

5- المنهج المقيد والممدد Méthode restrictive et extensive.

فالحلول السياسية التوافقية للأزمة ليست بالضرورة حلولا غير دستورية كما يود البعض تفسير ذلك، فلا تعارض بين الفقه الدستوري والسياسي تخريجًا وتنزيلًا.

أما المرحلة الإنتقالية فهي تتم خارج الأطر الدستورية أي في الحالات الاستثنائية التي لم يبين الدستور كيفية معالجتها (فراغ دستوري)، أو في حالة الخروج من الحرب أو غيرها من الأسباب التي تمت الإشارة إليها سلفًا، فهنا لا توجد قواعد اتفاقية يُحتكم إليها لإدارة الدولة، أو مرجعيات شرعية تذعن لها كل الأطراف عند اختلاف المصالح، فيتم اللجوء إلى المفاوضات والمجالس التأسيسية والانتقالية والمؤتمرات الجامعة لتنظيم عملية توزيع ونقل السلطة بين كافة الفواعل السياسية، وهنا قد يثار الخلاف بين الأطراف المتصارعة على السلطة.

فالمرحلة الانتقالية التي تتناولها أغلب الأدبيات المتخصصة في القانون الدستوري وعلم السياسية يقصد بها المراحل التي تلي الفراغ الدستوري للدولة، أي حالة الإفلاس الدستوري والعجز عن إيجاد الحلول الجامعة ضمن الأطر الدستورية، حتى وإن كانت هذه الحلول ذات طابع سياسي توافقي؛ لأنه ليست كل الحلول السياسية هي بالضرورة حلول غير دستورية، فالنصوص القانونية حمّالة أوجه ولها تفسيرات ضيقة وموسعة ويمكن من خلال تفعيل مبدأ الاجتهاد الدستوري التوصل إلى حلول توافقية ضمن الأطر والآليات الدستورية (أثناء المرحلة النيابية)، أما عند عدم التوصل إلى هذه الحلول واستنفاد كل الآليات والإجراءات الدستورية؛ فإننا سندخل حتمًا في المرحلة الانتقالية وهي مرحلة غير دستورية يتم التحاكم فيها إلى الأعراف والمفاهمات أو المغالبات.

وتجدر الإشارة إلى أن بعض الدساتير تسمي هذه الفترة: بالمرحلة الانتقالية الدستورية؛ حيث تنص دساتيرها صراحة على هذا المسمى، في حين تفضل دساتير أخرى التفريق بين الفترة النيابية أو المسار الانتقالي الدستوري والمرحلة الانتقالية خارج الأطر الدستورية كما هو الحال في الدستور الجزائري ولا مشاحة في الاصطلاح حينئذ.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد