ما هي حجج دعاة المرحلة الانتقالية والرافضين لها ؟ وما هي أهم استنتاجات الدراسة ؟

ما مفهوم المرحلة الانتقالية؟ وماهي أسبابها ومحاذيرها؟ وما مدى دستوريتها؟ هذا ما تحدثنا عنه في الجزء الأول وإليكم الجزد الثاني

5- المرحلة الانتقالية بين الداعين لها والرافضين

هناك نقاش واسع بين الطبقات السياسية، والنخب، والمثقفين حول أولوية المرحلة الانتقالية من عدمها، وبعد استقراء أهم حجج ومستندات الفريقين، سنحاول عرضها مقتصرين على الأفكار والحجج الأساسية، التي يقدمها كل اتجاه.

أ‌- مستندات الدعاة إلى المرحلة الانتقالية:

يرى دعاة المرحلة الانتقالية، التي تلي أي ثورة أو حراك شعبي ضد نظام ساسي فاشل، أنها فترة ضرورية لإعادة ترتيب التوازنات السياسية، وهيكلة النظام السياسي بصفة جذرية، وإصلاح كافة المؤسسات الدستورية؛ لإعادة بعث المشهد السياسي الجديد على قواعد سليمة.

وتتطلب هذه المرحلة انتخاب «مجلس تأسيسي Assemblée constituanteConstituent Assembly» يضطلع بمهمة كتابة «دستور جديد»، يحدد طبيعة نظام الحكم، وشكل الدولة، ويعيد ضبط العلاقة بين السلطات الثلاثة «التشريعية، والتنفيذية، والقضائية»، وتحديد الحريات الأساسية في المجتمع، والصلاحيات الدستورية لكل المؤسسات، كما تُعطى لأعضائه المنتخبين صلاحيات تشريعية تأسيسية، بهدف وضع نظام سياسي وحكمي وتعريف جديد للدولة، وإعادة النظر في مرجعياتها الوطنية والتاريخية وثوابتها الهوياتية، تماشيًا مع التحولات المعاصرة، وللاندماج في مسار الديمقراطيات التشاركية والتوافقية الحديثة، وضمان حقوق الأقليات العرقية والإثنيات المختلفة.

ويؤمن أصحاب هذا الطرح بأن هذه الخطوات يجب أن تكون قبل انتخاب رئيس جديد للبلاد، وذلك تفاديًا لفرضية عدم التزامه أو عجزه عن القيام بالورش الإصلاحية الكبرى، والوفاء بتعهداته، وتغلب قوى النظام القديم عليه، وعرقلتهم مساعيه الإصلاحية.

وتمتد هذه المرحلة من سنة إلى ثلاث سنوات، أو قد تبقى مفتوحة حتى استكمال كافة الإجراءات التأسيسية من طرف قوى التغيير، مع استبعاد الجيش عن أي دور محوري في هندسة النظام الجديد، وتعهده بمرافقة مساعي الحوار، والانكفاء على أدواره الأصيلة.

ويدعم أصحاب هذا التوجه رأيهم بأن الاختلالات البنيوية والوظيفية للنظام الفاسد، التي تراكمت عبر عهود من الفساد المؤسس والمقنن، لا يمكن القضاء عليها بإجراءات بروتوكولية وشكلية، وفي فترة وجيزة، فهذه المقاربة قد تساعد على إعادة إنتاج النظام لنفسه وتَشَكّله من جديد، وتؤدي بنا إلى ديمقراطية الواجهة؛ فعملية التأسيس البنيوي للنظام السياسي تتطلب حيزًا زمنيًّا معتبرًا، وعمليات علاجية ووقائية حَذِرَة وعميقة، تفضي إلى إقامة ركائز النظام الجديد على مؤسسات ومرجعيات دستورية سليمة.

كما يرى أصحاب هذا الاتجاه أن المراحل الانتقالية هي حتمية سياسية للانتقال الديمقراطي الحقيقي، وللقطيعة النهائية مع كل مظاهر النظام الفاسد ومؤسساته؛ لأنه لا يمكن بناء نظام ديمقراطي حقيقي بدستور النظام الفاسد وأدواته ومؤسساته، التي لا يمكنها أن تحقق المطامح الشعبية، ولا يمكن الاستناد إليها في التحول الناجح، والانتقال نحو الشرعية الشعبية، والفعالية السياسية للنظام.

ب‌- مستندات رافضي المرحلة الانتقالية:

يرى أصحاب هذا الاتجاه، أن المرحلة التي تعقب سقوط أركان النظام والفراغ الدستوري تمثل مرحلة اهتراء وترهل لمؤسسات الدولة ونظامها السياسي، إذ تتسع فيها دائرة الاستقطابات، والاصطفافات، والشحن، والصراع الحزبي والأيديولوجي، وتضارب المصالح على المستوى الداخلي والدولي.

كما أن غياب المؤسسات الدستورية الشرعية، التي تمثل الحصانة القانونية والسياسية، والضمانة لسير المنظومة الحكومية، والمصالح العمومية، سيفضي حتمًا إلى تصاعد دور القوى العسكرية، وأمننة الأزمة Securitization «أي
اللجوء إلى الحل الأمني»، وهو ما سيؤدي إلى نشوب صراع محتدم بين قوى التغيير
والمؤسسة العسكرية؛ هذا من جهة.

من جهة أخرى؛ يشكل الفراغ الدستوري والمؤسساتي Le vide constitutionnel et institutionnel مهددًا وجوديًّا لكيان الدولة، ومعطلًا للحياة العامة، وإذا اعتبرنا أن الأزمة بالأساس «أزمة سياسية» وهي «أم الأزمات»، فمن طبيعتها أنها تُوَلّدَ أزمات متلازمة، كالأزمة الأمنية، والاقتصادية، والاجتماعية، والهوياتية، والدولية، كما قد تتعقد خيوطها وتتفاقم آثارها مع طول أجلها.

كما أن المرحلة اللادستورية «الانتقالية» تمثل تحللًا لكافة الأطرف من أي التزام أو عقد ملزم؛ بسبب سقوط «مرجعية التحاكم» عند الاختلاف أو عند حصول أي انحراف ناجم عن الفشل المؤسساتي، والصراع المصلحي.

ويعتقد أصحاب هذه المقاربة أن الضمانات التي يقدمها أصحاب المرحلة الانتقالية لا تقوم بحجة مقنعة، وتفتقر إلى السند الموضوعي، كما تعوزها الشواهد الواقعية، فهذه الضمانات مبنية على أساس نظري يفترض الحالة المثالية والمواتية لعمل الإصلاحات الجذرية للنظام الفاسد، في أريحية وتوافقية تامة بين كافة الفرقاء، دون وجود أي مقاومة أو تهديد، خاصة من قوى الثورة المضادة الأكثر تنظيمًا وتجذرًا وتوزيعًا، أو من القوى الدولية؛ وهذا أمر منقوض عمليًّا، كما يفترض أن كل الظروف الداخلية والخارجية ستكون مناسبة لنجاح الإجراءات التأسيسية للانتقال الديمقراطي، في المنظور القريب والمتوسط.

ومع أنه لا يوجد أي ضامن قوي يكفل نجاح المرحلة الانتقالية، مع تعاظم التحديات الجيوستراتيجية، وصعوبة إجراء التنبؤات الصحيحة للظاهرة الاجتماعية والسياسية خصوصًا، فإن الواقع التجريبي أثبت النسبية الكبيرة لأطروحات أصحاب المرحلة الانتقالية، لا سيما ما حدث في الدول العربية التي هي أساسًا عبارة عن كيانات سياسية هشة، وسط فضاء إقليمي وعالمي، يحكمه طابع التكتلات ونفوذ القوى الكبرى وتقاطعاتها المصلحية، مما يجعل هذا الطرح طوباويًّا ومفتقرًا لآليات التنزيل العملي؛ فقد أثبتت تجربة الثورات العربية، التي انطلقت منذ 2011، أن المراحل الانتقالية مثلت مقبرة لآمال الشعوب العربية في التغيير.

ثم إذا كانت المرحلة الانتقالية إنما هي لأجل انتخاب مجلس تأسيسي، فكيف يمكن الوثوق في آليات انتخاب هذا المجلس؟ فإذا كانت الإجابة: بضرورة وضع كافة الإجراءات الضامنة لسلامة العملية الانتخابية، فيقال: لماذا لا توضع هذه الضمانات لإجراء انتخابات رئاسية شفافة، وبعدها تفتح الورش الإصلاحية تحت ظلال الشرعية والحصانة الدستورية، فالانتخابات الرئاسية تحظى بالأولوية حال توافر كافة الإجراءات والشروط الموضوعية.

ثم إن المرحلة الانتقالية هي أنسب المراحل لعسكرة الدولة، وبسط سيطرة النخب العسكرية على مراكز القرار السيادية، واحتكار الحياة السياسية، كما أنها فرصة للقوى المضادة لإعادة ترتيب أوراقها، والتموقع من جديد؛ لأن هذه الفواعل – النخب العسكرية والقوى المضادة- تمتاز عن الجماهير الثائرة بقوة التنظيم ومعرفة دهاليز الحكم والتحكم في توازناته الخفية، كما لها المقدرة على المناورة والمساومة مع الأطراف الدولية، التي تحركها مصالحها الاقتصادية والجيوستراتيجية فحسب، فإذا وجدت الضمانات اللازمة لذلك لم تعبأ بموضوع الديمقراطية والشعوب الثائرة بتاتًا، والحالة المصرية خير شاهد على ذلك.

6- الرأي الشخصي للكاتب:

أود، بادئ ذي بدء، الإشارة إلى طرق الانتقال الديمقراطي Transition démocratique المتعارف عليها بين الخبراء، والتي مرت عليها أغلب تجارب الانتقال الديمقراطي، وهي لا تعدو أربعة مسارات؛ نلخصها في ما يلي:

المسار الأول: الانتقال من داخل النظام: وفي هذه الحالة يقتنع النظام، عبر بعض نخبه الإصلاحية، بضرورة الانفتاح السياسي، وعمل إصلاحات اقتصادية واجتماعية جذرية؛ لأن تكلفة البقاء في النظام القديم ستكون أكبر من تكلفة التغيير الذي تفرضه المتغيرات والسياقات المحلية والدولية، ومثل هذا ما حصل في زمن الرئيس الشاذلي في الانتقال من الأحادية إلى التعددية، ويطلق على هذا النوع من الانتقال «الانتقال من أعلى Transition from Above».

المسار الثاني: الانتقال عبر الانتفاضات الشعبية: أي بعد ارتفاع وتيرة الضغط الشعبي والإصرار على رفض كل أشكال النظام ورموزه، يسقط النظام وتُقال رموزه، وتتولى قوى المعارضة أو الحراك زمام الأمور لتؤسس لنظام جديد. ويطلق على هذا النوع من الانتقال «الانتقال من الأسفل Transition from Below».

المسار الثالث: الانتقال عبر التوافق بين النخب الحاكمة وقوى التغيير – القادة الإصلاحيين- «Negotiated Transition»: ويحدث ذلك عبر مفاهمات وتنازلات بين الطرفين، تفضي إلى انتقال سلس للسلطة بعد اقتناع قوى النظام بضرورة تحمل أقل الخسارتين، وغالبًا ما يحدث ذلك بعد حصول توازن نسبي في ميزان القوى بين أطراف الصراع، إذ إن الخروج من السلطة قد يحفظ لرموز النظام بعض المكاسب، ويتيح لها إجراء التصحيحات الضرورية. ومثل ذلك ما حصل في تونس ومصر قبل الانقلاب.

المسار الرابع الانتقال عبر التدخل العسكري الأجنبي «Foreign Military Intervention»: وهذا من أخطر أنواع الانتقال، الذي يأتي بعد فشل كل المساعي السلمية، ودخول أطراف الصراع في احتراب دموي ينجم عنه سقوط ضحايا وتأزم الوضع الأمني، وتهديد المصالح والحدود الدولية، مما يبرر لتدخل الأطراف الأجنبية تحت غطاء المؤسسات الدولية، أو بعد طلب داخلي لحماية المدنيين، وإيقاف حملات القمع والمجازر في حقهم، ومثل ذلك ما حصل في العراق وأفغانستان سابقًا، وفي ليبيا، واليمن، وسوريا حاليًا.

وبعد استعراض مفهوم المرحلة الانتقالية، والوقوف على أهم أسبابها ومخاطرها، وأهم مستندات الرافضين والداعين لها، وبعد دراسة تجارب بعض الدول التي مرت بمراحل انتقالية، مثل فرنسا، وألمانيا، والبرتغال، وإسبانيا، وكوريا الجنوبية، ودول أمريكا الجنوبية، وصولًا إلى الدول العربية، مثل تونس، ومصر، وليبيا، واليمن، يخلص الباحث إلى الاستنتاجات التالية:

1- إن المرحلة الانتقالية تمثل فترة اضطراب عام، لا يمكن التحكم في متغيراتها ومشكلاتها، في ظل غياب أهم ركن من أركان الدولة وهي «السلطة السياسية الشرعية».

2- تتحكم في مسار المرحلة الانتقالية عوامل داخلية وأخرى خارجية، وهذه الأخيرة في الغالب تكون خارجة عن نطاق السيطرة، وتحكمها محددات أمنية، وسياسية، واقتصادية.

3- إن نجاح عملية إصلاح النظام السياسي قد تكون عبر موجات متتابعة للتغيير والانتقال الديمقراطي، فهي عملية عميقة وشاملة، وتستهدف النظام برموزه، وأفكاره، ولا يتصور تغيير ذلك في فترة زمنية وجيزة «من سنة إلى أربع سنوات».

4- إن المرحلة الانتقالية الأقل تكلفة هي التي تكون ضمن انتقال ديمقراطي تقوده النخب الحاكمة بالتوافق مع المعارضة «المسار الثالث»، بعد اقتناع النخب الحاكمة بأن رهانها على النظام الفاشل سيؤدي إلى العجز السياسي، الذي تكون تكلفته باهظة على مصير البلاد، وعليه فالانفتاح السياسي وإجراء إصلاحات عميقة للنظام، هو السبيل الأقوم للتغيير والانتقال الآمن، وفي هذه الحالة تكون النخب الحاكمة مساهمة في عملية الانتقال الديمقراطي بمعية بقية الأطراف الفاعلة.

5- أما المرحلة الانتقالية التي تأتي عقب انتفاضة شعبية عارمة «المسار الثاني- التغيير من الأسفل» فهي في الأغلب تحمل طابعًا صداميًّا، وقد يكون دمويًّا بعد ارتفاع وتيرة الاحتجاجات تدريجيًّا؛ لأن النخب الحاكمة ستواجه هذا التغيير وتقاومه لعدم اقتناعها بعد بجدوى التغيير، ولأن مصالحها باتت مهددة، ولغياب قيادات مركزية للحراك أو قوى الثورة، تكون قادرة على توجيه الجماهير والتأثير فيهم، كما قد تستغل هذه المرحلة لإعادة تموقع القوى الحاكمة وتشكلها من جديد، بعد مداهنة القوى الثائرة ومهادنتها، وهنا تكون النخب الحاكمة عائقًا في عملية الانتقال الديمقراطي، وهذا السيناريو – في الغالب- تكون مآلاته دموية، ويفضي إلى دمار الدول.

6- قد يكون من الصعب جدًّا نجاح المرحلة الانتقالية في ظل وجود طبقة سياسية غير فعالة، سواء معارضةً أو مواليةً، ومجتمع مدني هش مبني على الزبونية السياسية، واختلافات متضادة حول تصورات الدولة، وشكل النظام السياسي.

وعليه لا بد من القول: إن الأولوية الوطنية تقتضي البقاء ضمن الأطر الدستورية، وعدم الدخول في مرحلة انتقالية مفتوحة على كل الاحتمالات والمخاطر، وذلك من خلال إجراء إصلاحات سياسية ودستورية ضمن حمى الدستور لا خارجه، وإذا استطعنا استبعاد الذهاب إلى مرحلة انتقالية خارج الدستور، فهو من أولى الأولويات؛ تجنبًا لأي منزلقات خطيرة قد تفضي إلى انفراط العقد الاجتماعي والسياسي بين الأفراد والمؤسسات، ممثلًا في الدستور على عوجه، وعدم فتح الباب مُشرعًا للدخول في لعبة المساومات والمجالس الانتقالية والتأسيسية، إذ ستظهر الصراعات الإيديولوجية والحزبية، وترتفع وتيرة التدخلات الخارجية، وقد تنزلق الأمور نحو المنحى العنفي، خاصة في ظل النداءات المعادية للقيادة العسكرية، كما في الجزائر مثلًا، والمحاولات المتكررة لاختراق الحراك من تيارات إيديولوجية عنصرية، وتعالي لغة التخوين والإقصاء والتعصب والتطرف، فالحل التوافقي للأزمة يجب أن يكون ضمن الإطار الدستوري لا خارجه، فالدستور رغم الأعطاب والمآخذ الموجودة فيه، فهو يحفظ التوازنات بين كافة القوى والفواعل الداخلية والخارجية، ولو نسبيًّا، وهذا المخرج هو من قبيل الضرورة الاستراتيجية المرحلية.

فالمراحل الانتقالية أشبه بالمغامرة التي لا يُعلم مدى خطورتها على الأمن المجتمعي والسياسي، والتعايش السلمي بين كافة المكونات الإيديولوجية، والحزبية، والمذهبية للمجتمع، ولا يمكن ضبط متغيراتها المفاجئة، ولا التحكم فيها، كما قد تزيد من مظاهر الانحراف والجنوح نحو العنف والتأزم والاستعصاء السياسي مع طول الزمن.

كما أن المرحلة الانتقالية لا ينبغي أن تكون هدفًا في ذاته، بقدر ما هي ضرورة ماسة، فإذا وجدت البدائل المناسبة لتلافيها كان ذلك الأولى والأجدر، إذ إن حل الأزمة السياسية في الإطار الدستوري أضمن وأسلم على الصعيد الداخلي والخارجي، ولكل الأطراف الوطنية.

ومن جانب آخر فإن العمل على إطالة المسار الدستوري من طرف السلطة، وإجهاض الحلول والمبادرات الفعلية ذات القبول الشعبي، سيفضي حتمًا للدخول في مرحلة انتقالية بعد إفلاس كل المساعي والمخارج الآمنة.

لأن المسار الدستوري لا يمكن أن يستغرق مدة طويلة «ستة أشهر على أقصى تقدير»، ولهذا فإن تضييع الفرص مع محدودية الوقت عاملان يشكلان ضغطًا، ليس على السلطة القائمة ومن يمثلها فقط، بل على إمكانية نجاح الحل التوافقي السلمي بين جميع الأطراف.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد