الطفل المشبع روحيًّا: (The Spiritual Child) تنمية العقل والقلب

تأليف: ليـــزا مييلر

ترجمة: نــــــور يـوسف

فيما يلي يجد القارئ الكريم ترجمة لأهمّ النقاط ونتائج الأبحاث التي قامت الدكتورة ليزا مييلر بطرحها في كتابها «The spiritual Child» الطفل المشبع روحيا، والتي أُرشدت إليها أثناء بحثي عن جواب لسؤال: التنمية الروحية لدى الطفل؛ متى تكون؟ وكيف تكون؟ ومدى تعلّقها بالأسئلة الوجودية والغيبية التي يبدأ الطفل بطرحها ابتداءً من سن
أربع سنوات.

ليزا مييلر بروفيسورة ومديرة علم النفس الإكلينيكي في جامعة كولومبيا. تضمّ في كتابها هذا نتائج أبحاث علمية وملاحظات في الميدان دامت أكثر من عشرين عامًا.

أهمّ ما توصلت إليه:

(نُشرت نتائج أبحاثها المخبرية في مجلتي: الصحة العقلية للطفل والمراهق، ومجلة الجمعية الطبية الأمريكية للصحة العقلية).

– إذا كان الطفل يشارك أمّه في علاقة روحية عميقة؛ فهذا الطفل محميّ 80% ضدّ المعاناة من الذهان الاكتئابي في مرحلة متقدمة من عمره. وإذا انتقلت العلاقة الروحية العميقة من الجدة إلى الأم ثم إلى الحفيد أي عبر ثلاث أجيال، فيكون هذا الثالث محميّ بنسبة 90%.

تقول الباحثة أنّه لا شيء في علم النفس الإكلينيكي أنجع في مساعدة الطفل والمراهق، وحمايتهما ضدّ أعتى أوجه المعاناة، من حياة روحية عميقة تتشارك فيها الأجيال بحبّ وصدق. وتضيف: «علينا أنّ نعتبر النمو الروحي للطفل مركزًا للنمو والتطوّر العام له».

– الحياة الروحية المستقرة لها علاقة وطيدة بدماغ مزدهر وخصب. وجدت الدراسات أنّ الحياة الروحية المستقرة بمرور الوقت تجعل دماغ الإنسان المؤمن مختلفًا مع من سواه: فقشرة المخ (cortex) تبدو سميكة عند دماغ الشخص الذي له علاقة روحية مستقرة مقارنة بدماغ الأشخاص الذين يمرون بأزمة اكتئاب حادة مثلًا، فتبدو قشرة دماغهم رقيقة جدًا.
– الدماغ المرتبط روحيًا يظهر تحت جهاز قياس موجات الدماغ بموجات ألْفَا مرتفعة، إذْ هو يتردّدّ (من حيث الذبذبات) مع نفس ذبذبات الطبيعة، هذا يُحدث شعورًا بالتناغم والتناسق مع الكون المحيط بهذا الإنسان.

– تزامنًا مع مرحلة البلوغ البيولوجي (puberty) يكون هناك اندفاع وتيقّظ في الجانب الروحاني (أسئلة ملحة حول الذات، والوجود، والهدف والمعنى)؛ إذا تمّ تعزيز وتدعيم هذا الاندفاع فسيتشكّل المساق الروحي بشكل سليم في مرحلة المراهقة. وتذكر الدكتورة أنّ المراهق بشدة تيقّظه هذه يكتشف المنافقين من حوله بسهولة تامة إذ كلّ ما يرجوه هو الصدق في الدعوة، لكن المنافقين مكذّبون لدعواتهم للأسف.

فيوجد لدى الأطفال والمراهقين توق لإدراك المعنى والهدف وأسئلة مُلحّة تتعلّق بالمطلق، وتوْق للتجاوز والسموّ.

هذه أهمّ النقاط والنتائج التي توصلت إليه الباحثة، تجدر الإشارة إلى أنّ نقطة انطلاقها في هذه الأبحاث كانت حين بدأت العمل في إحدى مستشفيات الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة والأمراض المستعصية، صارحها معظمهم بتوقهم للصلاة والدعاء للقوة العظمى لكن بصورة محتشمة، إذ كان المحيط آنذاك لا يشجّع مثل هذه التوجهات، وكان هنالك نقص حاد في المحتوى العلمي لمثل هذه الإشارات.

– لذا من بين توصيات لــــــيزا:

– علينا توفير وخلق محيط دافئ ومهتمّ للطفل ولنموّه الروحي بغض النظر عن توجّهنا الديني، وتقول حتى لو كنّا ملحدين علينا الاستماع إلى أسئلة الطفل الروحية واهتمامه؛ فأطفالنا بحبّهم للارتباط بالمطلق وبتوجّههم الفطري نحو الصلاة والدعاء هم هُداة لنا.

– وتؤكّد كذلك على ضرورة توفير الحب غير المشروط للأطفال باعتباره بيئة أساسية ينمو فيها الجانب الروحي لديهم. «فالطفل الذي يتلقى التنمية الروحية، ليس من كتاب، بل من تجربة معيشة من طرف أبوين محبّين، ستترسّخ فيه تلك التنمية بصورة أعمق.”

– يقوم الوالدان بالتنمية الروحية للطفل من خلال تطبيق القيم الروحية في المنزل وجعلها واقعًا معاشًا، كذلك من خلال الشفافية والصراحة حين وقوع أحدهما في خطأ، بالإضافة إلى تشجيع الطفل على الدعاء والصلاة والبذل والعطاء.
– إذا قمنا في سنيننا الأولى وفي مرحلتي الطفولة والمراهقة بإنشاء علاقة شخصية وطيدة مع الله؛ علاقة حب وهداية، علاقة إيجابية مع المتعالي.. بعد ذلك سنمرّ حتما بأوقات عصيبة، ربما سنزيغ أحيانًا، لكن سيضلّ هنالك دومًا من نعود إليه ونستهديه، فطريق الهداية تمّ تعبيده مسبقًا بالنسبة لنا، وتبدو الحياة معه مختلفة تمامًا.

مع هذا وباعتبار التنمية الروحية حق لجميع بني البشر منذ ولادتهم؛ فإنّه، وإن لم يُعتنى بهذا الجانب خلال المرحلتين المذكورتين فهنالك مناسبات تمرّ بالإنسان يكون من السهل استغلالها روحيًا مثل: الميلاد، الموت، المرض.. الجانب الروحي يكون فيها بشكل واضح، كما أنّ هناك مراحل من حياتنا يكون الوعي الروحي في أوجه مثل: مرحلة المراهقة، اليقظة والعمق التي تتزامن مع منتصف العمر. وهنالك فصول روحية عميقة في حياتنا ونداءات وفرص تدعونا لتعميق علاقاتنا الروحية من قبيل: تلاوة الصلوات، إحاطتنا بالناس الذين نحبهم، الاستمتاع بالطبيعة والكون باعتباره تجلّيا لقدرة الخالق… كل هذا يساعدنا للعودة مجددًا لمصدر تنميتنا الروحية.

تُرجمت اعتمادًا على هذه المحاضرة:

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد