كشفت تقارير صادرة عن منظمة الشفافية الدولية أن مصر تحتل المرتبة 88 بين الدول الأكثر فسادًا في العالم بين 168 دولة شملهم التقرير، مؤكدة أن هناك اعترافات رسمية بوجود فساد مالي ضخم في مصر.

وقد عانت مصر من الفساد حتى صارت مقولة أحد أركان الحزب الحاكم السابق (الفساد وصل للركب) حكمة يتداولها الناس ما بين مستشهدٍ بها على عمق الفساد الذي ضرب بجذوره في كل مؤسسات الدولة، ومتندرٍ بها على اليأس من القضاء عليه.

وللفساد أوجهه المتعددة، فهناك الفساد السياسيّ، والفساد الإداري، لكن مما لا شكّ فيه أن أسوأ أشكال الفساد هو الفساد الأخلاقي.

فماذا لو قامت منظمة أو هيئة بإنشاء مؤشر لقياس الفساد الأخلاقي في الدول فكيف يكون ترتيب الدول حسب هذا المؤشر؟ وصدق أمير الشعراء أحمد شوقي بقوله إنما الأمم الأخلاق ما بقيت فإن همُ ذهبت أخلاقهم ذهبوا؟

فالفساد الأخلاقي هو الفساد الأخطر الذي من شأنه أن يُقوّض المجتمعات، لأنه يُصيب النفوس ويتغلغل فيها، فهو أشبه بمرض عُضال قد يصعب على أمهر الأطباء معالجته والقضاء عليه. مما يجعل الفرد يُقدم على ارتكاب كل ما يُخالف الفضائل والمبادئ الدينية، والتقاليد والأخلاقيات وحتى القوانين.

والحقيقة أن استئصال هذا الداء يحتاج إلى عدة خطوات وجهود تقوم بها عدة جهات وأطراف في المجتمع وليس مسؤولية جهة محددة أو أطراف معينة, ومن أبرز هذه الخطوات والجهود :

– دراسة وتحليل أسباب هذا الداء والعوامل التي تؤدي أو تساعد على انتشاره في المجتمع وأماكن انتشاره وآثاره المختلفة على المجتمع، وذلك بشكل تفصيلي وشفاف ودقيق. لأن توصيف الداء ومعرفته وتشخيصه بدقة يعد بداية الطريق الصحيح لعلاجه أو استئصاله.

– وضع آليات فعالة وتنفيذها لمحاربة الفساد واستئصاله وتجفيف منابعه والعوامل التي تساهم في انتشاره في مختلف أجهزة الدولة، وهي مسؤولية جماعية وتضامنية لكافة الأجهزة والمؤسسات في المجتمع.

–  تحديث النظم والقوانين والإجراءات القانونية وتفعيلها في مختلف الأجهزة والمؤسسات في الدولة، والالتزام بتطبيقها.

– تعزيز وتنمية وعي أبناء المجتمع بأضرار الفساد وكيفية محاربته من خلال مختلف قنوات الاتصال والتفاعل مع الجمهور، ومؤسسات التعليم والإعلام والمؤسسات الثقافية والدينية من خلال نشر وتبني القيم الأخلاقية في المجتمع وإبراز القدوات في كل مجال، وزيادة الشعور بالانتماء للوطن.

–  تفعيل دور الأجهزة القضائية في ممارسة دورها الأساسي في كشف حالات الفساد في مختلف أجهزة الدولة، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة إزاءها وعدم التدخل في مهامها أو التأثير فيها من قبل الأجهزة الحكومية الأخرى, واتخاذ الإجراءات العقابية الرادعة لكل من ثبت تورطه في قضايا الفساد الإداري ونهب المال العام مهما كانت شخصيته ومركزه الوظيفي أو الاجتماعي.

– قيام المؤسسات الدينية ومنظمات المجتمع المدنية والأحزاب والجمعيات الخيرية بتبني نشر القيم الأخلاقية في المجتمع.

إن الشروع في تطبيق كل ما سبق بفاعلية يعني بداية العد التنازلي لتلاشي الفساد والمفسدين من كل مؤسسات الدولة، وبداية التوجه الصحيح نحو أداء متميز في هذه المؤسسات يواكب تطورات العصر ويحقق التقدم المنشود لمجتمعنا الحبيب ووطننا الغالي على قلوبنا جميعًا.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد