الحب كورقة التين، كل ما يودعنا قليلًا، تسقط ورقة. قد تذهب مع المحبوب مواضيع العشق، ذاك الذي كتبت به مرارًا وقد يبقى لك ذكريات تصبح رمادًا تكتب بها، لتشعل بها الجمهور أغنيات. الجمهور يعوض، ليس كثيرًا ، يخفف عنك ألمًا. كأن تستيقظ كل يوم لتلتزم بالجمهور قارئًا أو مستمعًا كالتزام العشق. ماذا يحب. ماذا يريد. أرتدي هذا الفستان أم ذاك. أيهما أجمل. الجمهور كرجل عاشق، تستمر حبيبته بالتسوق يوميًا لتلقاه في نهاية الأسبوع عشيقًا، ويوميًا صديقًا «أبله» يهوى التصوير: التقطي صورة قرب الشجرة. هذه؟ شجرة عادية! هكذا ما يعود شيء عاديًّا بنظر الولهان، لا عقل، ولا تعقل، ولا يحزنون. حتى البديهيات تصبح لها صورة. الحجرة، الصخرة، وربما القنبلة! قد تفي بالغرض إذا كان يريد أن يصبح «روميو» غرق في وادي العشق، وما استطاع الجمهور تسلق المحيطات لإنقاذه.

تسقط ورقة، لا يخبرنا حبيبنا إنه يغدر بنا، كي لا نكرهه فنفشي بعض الحميميات إلى آخر… من مثل تلك التي لا تُخبر. كأن يعيد بثّ شعور الأرق، بتجربة شيّقة. كيف يخبر الأرق ليالي سابقة عن نفسه! ومما لا يخبر: نظرة، بسمة، تمحو آلاف النظرات بمعناها الأجد. هكذا إذًا يهوى السابق أن يصبح الأقدم دائمًا متجمدًا في تاريخ متاحف الشخصيات المرموقة التي لم يسجل بعده رجل آخر منذ توليه منصب عشيق! وما به من منصب. هل من وظائف؟ مراكز؟ لا أحد يعرف أسرارًا كتلك إلا من تضحي من عمرها، ليعتلي هو عرش اعتقد أنه لن يكون لغيره يومًا. يخشى بقدر ما يخشاه أن يركل آخر كل من ربّع نفسه على عرش الحميمية هذه بفساد الغنج المستفاض.

ومن يضحي بعمره لا يفكر كيف يفسد الغنج رجلًا. يعرف ذلك، عندما تفشي المرأة حميمية الحب، لرجل يتحلى بالجدية التامة وشفافية الجمهور الذي لا يرضى الذلّ لمعشوقته فيهرول قصّ على مسامعها صورًا وربما أحداثًا كمخبر أمن محترف وجد كنز معلومات علّه يتقرب من الهدف طمعًا بأن يتربع فقط لوهلة على عرش الهيبة.

الغنج أفسد رجلًا. فما عادت الخيانة هواية بل احتراف. تعرف ذلك عندما يشق طريق اللقاء، فتسأله هكذا فجأة: ماذا حدث لك من شوق؟ لم يحدث، ربما اقتنع أخيرًا أن الحياة ليست بمتحف الشمع، وأن عليه أن يسلّم مهمات العشق للحبيب الأجد ويرضى بلقب الأسبق. على قدر ما أفسده الغنج ما ارتضى تسليم المهمات هذه إلا وقد أطبق على فم حبيبته كلامًا فلتكتف بالحميمية بعدي.

الجمهور أقوى من فساد رجل واحد. وهذا ما سينتبه له عاجلًا أم آجلًا. قد يكون قد سلم معظم تقنيات فساد الغنج وربما لا، كلف محامي طلاق، أدوات بروباغندا، لتحصيل ما يمكن تحصيله من لقب الأسبق، غير أن الجمهور أعمق من خدع التجارة هو هكذا عفوي، لا يفكر كثيرًا ما ستكون ردة فعل نجمته إذا ما باغتها بردة فعل دفاعية تلقائية. الجمهور يحاكم. حتى لو بدا للمرأة أن لا عيون ناظرة وشاخصة إلا رجلًا أحبته يومًا، حتى لو ما عادت كل نظرات الرجال تكفيها عما فعلت ورقة التين بجرحها الذي أمعنت إخفاءه. الجمهور قد يكون من فنانين ضاقت بهم الدنيا أيضًا كما ضاقت بالمرأة، أيًا تكن هذه، ربما سندريلا، ضاع منها حذاؤها وهي هاربة من أميرٍ كشّف عن أنيابه عندما اكتشف أن منصب العشق لا مغانم فيه ولا سبايا، بل ندب تتركها الأيام في قلوب البشر. فمن يقتنع؟!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

love, readers, transparency
عرض التعليقات
تحميل المزيد