متى سيأتي هذا اليوم الذي سأحصل فيه على تذكرة السفر لأترك هذا البلد المشؤوم؟
إنه حلم الكثير من الناس، بأن يكون واقفًا أمام سلم الطائرة ممسكًا بحقيبته، ويشعر عند الصعود بأنها خطوات النجاح الأولى في حياته، ولكن هل هذا حلم أم وهم؟

 

ما هو الوطن؟

في حقيقة الأمر لم أجد جوابًا صريحًا لهذه الكلمة، كلها جمل تُعرفها بجانب معين وهذا الجانب هو المنتشر بين العرب لذلك هو كافٍ لمعظم الناس.

 

إذا كان الوطن هو مسقط رأسك والمكان الذي ترعرعت فيه، هناك بعض من الناس قد تربوا في أكثر من مكان ولا يشعرون بمعنى كلمة الوطن. وإذا كان الوطن هو المكان الذي تجد في أهلك وعشيرتك التي تحبك، فهناك الكثير من الأقارب قد تفككوا وأبعدتهم الدنيا عن بعضهم البعض. وإن كان الوطن هو الجنسية التي معك، يمكنك الحصول على أكثر من جنسية.

 

ليكن وصفنا للوطن بأنه المكان الذي تجد فيه راحتك النفسية، وهو المكان الذي يرتبط به وجدانك وقلبك، فأنت تقبل هذا الوطن من داخلك بقبحه وجماله، وأنت سعيد في العيش فيه حتى وإن كنت مرهقًا أثناء الكفاح فيه، فهذا أعمق من ربط تعريف الوطن بسبب ما يربطك به، فالأسباب تزول وتنتهي مع الزمن، أما الارتباط الداخلي نادرًا ما يزول، لهذا الوطن أنت تجده ولا يصفه أو يُعرفه لك أحد، فإذا كنت لم تجد وطنك فاذهب وابحث عنه بطريقتك.

 

لماذا ستسافر أو ستبقى؟

عند الكثير يأتي الدافع وراء السفر أو البقاء غير كافي، الكثير يريد السفر لأنه يعيش في مكان سيئ لا يقدره ولا يساعده لفعل أي شيء، المشكلة ليست في التقدير، إذا سافرت لمكان آخر يمكنك أن تجد التقدير ولكن يمكن أيضًا أن تعود بخيبة أمل.

 

سفرك يجب أن يكون لتفعل شيئًا ذا قيمة، إلا إذا كنت ترتبط بالمكان الذي تريد السفر إليه كوطن لك، لذلك إذا كان هدفك من السفر هو الحصول على حياة أسهل أو للحصول على وظيفة بمال أكثر فلا تسافر قبل أن تصحح قيمك ومفاهيمك، لأنك إذا سافرت للحصول على حياة أكثر رفاهية لن تجد هذا، لأنه لا يوجد مكان مثل هذا في كل بقاع الأرض يجب عليك أن تعمل وتجتهد في حياتك، وإن كان سفرك للحصول على المال فستحصل على المال ثم تموت وترحل تاركًا هذا المال.

 

كذلك بقاؤك في مكانك أو وطنك يجب أن يكون لسبب وجيه، إما ارتباطًا بهذا المكان أو لأنك تفعل شيئًا قيمًا للمجتمع، سافر لأجل شيء تفعله فعملك لا يزول هباءً.

 

 

السفر متعة

أقصد السفر من أجل البقاء لفترة طويلة، وليس السفر للسياحة. متعة السفر أنك سترى مكانًا جديدًا وثقافات متعددة ومواقف مختلفة ستصنع شخصيتك، أيضًا ستأتي لك فرص لم تكن تتخيل أنها ستكون من نصيبك، ستجد الكثير من الأشياء التي يمكن أن تفعلها، وستتعلم الكثير وسترى تقدم العالم بين يديك وكأنه خيال علمي.

 

السفر ليس سهلًا

أيضًا لن تجد كل شيء على طبق من ذهب، إذا سافرت فاجتهد وتحرك بكامل قوتك.

أيضًا لن تجد هذا المجتمع المثالي الذي تبحث عنه، ستجد سلبيات كثيرة، مثلًا في دول الخليج ستجد العنصرية والكره الشديد فهم يعتبرون أنك عبد لديهم وليس زائرًا أو شخصًا مفيدًا، وعليك أن تعتبر هذه ضريبة لسفرك من أجل المال، ولكن إذا سافرت من أجل قيمة معينة فلن تكون ضعيفًا أمام هؤلاء، أيضًا ستشعر بوحدة موحشة وخوف من المستقبل وشعور بأنك ضائع في غابة لا تعرف أحدًا فيها، عليك التغلب على كل هذا، وهكذا في الدول الغرب المتقدمة ستجد سلبيات كثيرة.


مثلًا يمكنك السفر والحصول على وظيفة جيدة وراتب جيد ولكنك في المقابل يمكن أن تجد تكاليف الحياة في هذه البلد غالية جدًا وسينشغل بالك بهذا الأمر حتى لا يبقى لديك حل فتعود. فلا تتهاون مع هذه الأمور فتفشل، ادرس الأمر ألف مرة قبل قيامك بهذا الأمر، وعندما تسافر ابحث عن من يشبهونك وحاول أن تكمل حياتك إذا كنت تفعل ما تريد في سفرك هذا، وإذا ما انتهيت من عملك في هذا السفر، سافر إلى وطنك وأكمل ما لديك بداخلك.

 

 

في النهاية، نحن نشرنا السلبيات حتى كره الناس العيش، ثم كرهوا العمل، أضعنا الأوطان حيث أصبحت أشعر بضيق عند التفكير في الوطن العربي، وأسأل نفسي هل سيفسد كل وطن عربي مثل الذي ضاعت في الحروب؟ جعلنا قيمة كل شيء معتمدة على المال، نحن لا نفعل شيئًا لأنه مفيد، ولكن نفعله لأنه يأتي بالمال، حتى ضاعت من عندنا قيمة الأشياء وأصبح المال صراع الأمة، وأصبحت كل الأعمال ركيكة وزائفة لا تقدم إلا الفساد للمجتمع، نقلد الغرب في أخطائهم فقط، وتناسينا بأن قيمة المال متلخصة بأنه من مقومات العيش ليس أكثر، المال مهم ولكن ليس غاية كل شيء، سافر وتعلم وأبدع وتجنب السلوكيات السيئة ولا تسافر لصنع ثروة زائلة فتزول معها.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد