عندما طبق ألبرت أينشتاين نظرياته على النسبية العامة والخاصة، أثبت أن السفر بسُرعة الضوء هو الحد المُطلق الذي لا يُمكن لأي مادة أخرى تحقيقه. مع ذلك في سنة 1994 قال عالِم مكسيكي أنه من المُمكن السفر أسرع من الضوء في ظل ثبات نظريات أينشتاين صحيحة. وهذا هو التناقُض التام!!
المبادئ الأساسية خلف المُعادلة المشهورة E=mc^2 تقول:

– الكُتلة والطاقة هما كيان واحد فيزيائي مُتبادل.

– سُرعة الضوء ثابتة ومُستقلة بغض النظر عن أي تغيُر في حركة المُراقب أو المصدر.

العلاقة بين الكُتلة والطاقة تعني أن الطاقة الحركية للجسم ستُزيد من كتلته, كُلما زادت سُرعة حركة الجسم كُلما زادت كتلته. هذه الزيادة غير ملحوظة حتى سُرعة 1% من سُرعة الضوء، (سُرعة الضوء = warp)، وعندها يُقال إن الجسم يتحرك بسُرعة 3000 كم/ث.

عند سًرعة 10%warp تزداد الكُتلة بمقدار 0.5% عن الطبيعي، لكن في هذه الحالة الثابت تم تربيعُه، وهذا يعني أن أقربهم وصولًا لسُرعة الضوء هو أكثرهم تعرُض للتمدُد الشامل. عند سُرعة 90% warpتتضاعف كُتلة الجسم. بينما عند سُرعة 1warp تُصبح الكتلة لا نهائية تمامًا كالطاقة اللازمة لتحريكها. ولهذا تبعًا لواحد من أعمدة العلوم (الفيزياء والآخر ميكانيكا الكمّ) لا يُمكن أبدًا تجاوز سُرعة الضوء.

يحاول العُلماء باستمرار دحض نظرية أينشتاين هذه، ولكن دون جدوى دائمًا. ومع ذلك، اختلف هذا في عام 1994، عندما قام Miguel Alcubierre بتقديم نظرية توضح إنه من الممكن الحصول على سُرعة 1 warp وأعلى بدون مُعارضة نظرية أينشتاين. فكرتُه كانت قائمة على تسخير خصائص الفضاء نفسُه، تمدده وانكماشه.

نظريتُه كانت قائمة على افتراض أن سفينة عند أي نُقطة في الفضاء ستظل غير قادرة على السفر أسرع من سُرعة الضوء اعتمادًا فقط على قوتها الذاتية، لكنها قد تستطع إذا استخدمت نظام دفع، والذي قام الدكتور Alcubierre برسمُه.

Screenshot_11

والذي يُمكنه نظريًّا التلاعُب بأبعاد أينشتاين للزمكان عن طريق توليد ما يُسمى بـ “فُقاعة إنفتال-warp bubble”. هذه الفُقاعة ستقوم بتجميع أو العمل على انكماش الفضاء في مُقدمة السفينة وتمدده وتوسعُه بالخلف… سفينة مُجهزة بمُحرك إنفتال Alcubierre ستكون قادرة على ركوب هذه الموجة والتسارع إلى سُرعات كبيرة جدًا، وربما أيضًا السفر في الزمن.

العديد من مُتابعي الأفلام وخصوصًا الخيال العلمي، سُرعان ما سيُقارنون محرك إنفتال Alcubierre بنظام الدفع الوهمي من سلسلة الأفلام المشهور Star trek. قد يكون هنالك تشابُه في المبدأ والشكل، لكنهما في الواقع مُختلفان تمامًا، حيث إن تصميم Alcubierre هو عبارة عن نموذج رياضي يفترض أن السفينة سيتم دفعها في الحقيقة بعيدًا جدًا من نقطة واحدة ويتم جذبها مرة أخرى من النقطة الثانية ببساطة عن طريق الاستفادة من الزمكان نفسُه.

للتوضيح أكثر، المُحرك سيكون عبارة عن ممشى مُتحرك في مطار أو سوبر ماركت كبير، إذا تم التلاعب بسرعته وزيادتها للضعف لن تتحرك سرعة رجلك للضعف، وإنما ستظل كما هي. وهذا ما استخدمُه الدكتور Harold G. White عندما أعلن في عام 2013 أن وكالة ناسا سوف تستفيد من تصميمات Alcubierre ومنه ستبدأ أبحاثها لبناء هذا النظام الدافع فعليًا.

الدكتور White يُحاول معرفة إذا ما كان يستطيع دفع بروتون للسفر بسرعة الضوء.
هذه التجارب تتم في معامل خاصة مبنية بطريقة مُعينة بحيث لا تتأثر بأقل حركة ممكنة حتى لو كانت نتيجة لمرور شخص ما بجوارها.

في مُقابلة رسمية لصحيفة New York Times قال الدكتورWhite إن الفضاء ما زال يتمدد ويتوسع لـ13.7 مليار سنة منذ الانفجار الأكبر. خلال هذه الفترة، كان هناك أوقات تمدد فيها الفضاء في تضخُم متفجر، والذي أجبر بدوره نُقطتين لينحرفا بعيدًا عن بعضهما بسرعة هائلة جدًا. لو الطبيعة يُمكنها السفر بسرعة الضوء، فهنالك إمكانية أن أحد مكونات هذه الطبيعة على سبيل المثال: البشر، يُمكنهم السفر أيضًا بسرعة الضوء.

لكنه لا يعتقد أن بناء سفينة فضائية قادرة على استغلال هذا المبدأ مُمكن في المُستقبل القريب، لكنه يؤمن بأن بحثه سيفتح الباب أمام السفر عبر الفضاء أكثر وأكثر من ذي قبل.
حقًا لو نجح الدكتورWhite في بحثُه ستكون أعظم مُفارقة، وهي السفر أسرع من الضوء بدون السفر أسرع من الضوء.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد