إتفاق السادة هو اجتماع سري عقد بالقاهرة سنة 1959م على هامش انعقاد المؤتمر العربي الأول للنفط، الذي دعيت إليه فنزويلا كدولة مصدرة للنفط، وحضر وفد برئاسة وزير النفط الفنزويلي بابلو ألفونسو أنذاك.

وكان المؤتمر من أجل تنسيق السياسات البترولية بين البلدان المصدرة للنفط ومواجهة الشركات الغربية المسيطرة على أسعار النفط.

قبل ذلك كانت شركات البترول الأمريكية هي المسيطرة على إنتاج النفط في السعودية مثل: “ARAMCO” – الشركة الأم – و “ESSO (EXXON Mobil)” و ” SOCAL(CHEVRON)”،”TEXACO”.. إلخ.

 

تلك الشركات السبع كانت تسيطر على إنتاج النفط السعودي وغيره، بحصص مختلفة وجاحدة للدول وبناءً عليه كانت تحدد أسعار النفط السعودي كيفما تشاء وتخفضه مما يؤثر على مصالح الدول المصدرة للنفط أمام الدول المستهلكة وانعكاسه على الأسعار في السوق العالمي.

 

أصبحت مواجهة تلك الممارسات صعبة بعد فشل مؤتمر البترول الأهلي الفنزويلي في 1951م في العاصمة الفنزويلية كاراكاس في الوصل إلى حل.

 

وآندا جابلونسكي

على جانب آخر اشتهرت إحدى الصحفيات تدعى وآندا جابلونسكي التي تحدت السلطة الغربية وفضحت خبايا تلك الشركات، كانت تعمل في جريدة “Petroleum Week”، وذلك بعد لقائها الصحفي مع وزير التنمية الفنزويلي بابلو ألفونسو عام م1948. والذي كان وزير التنمية، ثم حدث تغيرات سياسية اعتقل على إثرها، ثم عادت الأوضاع لأصلها وأصبح بعدها وزيرًا للبترول.

لاحقا قوضت جابلونسكي هيمنة شركات النفط الكبرى من خلال فضح نقاط الضعف في الشركات النفطية الكبرى وتشجيع صعود قومية النفط، كما كان لها أكثر من سبق صحفي وتعليقات وشبكة علاقات ساعدت على النقاشات والحوارت التي أدت إلى إنشاء منظمة أوبك، والصدمات النفطية في السبعينيات، وأكبر نقل للثروة في التاريخ!

لذلك سميت ” داية أوبك ” أي التي ساعدت على ولادة تلك المنظمة وأنشأت جريدة Petroleum Intelligence” Weekly” التي كان يطلق عليها الكتاب المقدس في عالم البترول، بينما كان يُكتفى أن يشار لها بـ “واندا” في عالم البترول. ذلك العالم الذي نشأت فيه بسبب سفرها الكثير وهي طفلة مع والدها الذي كان يعمل في مجال البترول.

 

عبدالله الطريقي

أحد مؤسسي منظمة أوبك وهو أول وزير سعودي للبترول (من قبل: مديرًا عامًا لشؤون الزيت والمعادن ) وصاحب شعار ” نفط العرب للعرب”، درس في الكويت والقاهرة والهند، وهو أول مبتعث للدراسة في الخارج بأمر الملك عبد العزيز لدراسة النفط، وهو أول طالب سعودي في جامعة أتوا وقدم رسالة ماجستير عن “جيولوجيا المملكة العربية السعودية “.

الطريقي كان يعي قيمة البترول بالنسبة للعرب ولذلك أطلقت عليه جابلونسكي رجل البترول رقم 1 الذي يجب مراقبته في الشرق الأوسط، وذلك اللقب لم يكن من فراغ حيث أنه حارب استغلال الشركات الغربية لنفط العرب والإيرانيين والفنزويليين وتحكمهم في أسعاره بعقود وحصص مجحفة، حتى أنه اكتشف أن أرامكو خفضت حصة الحكومة السعودية من 50% إلى 32% من قيمة الأرباح. لذلك كرس جهوده لاستعاده بلاده حقوقها المهدورة وإدخال رأس المال الوطني للشركة، بالإضافة إلى أن هدفه كان مشاركة الحكومة في كل مراحل إنتاج البترول و شعاره كان “من البئر إلى السيارة “.

الطريقي كان محسوبا على التيار الثالث المتمثل في الأمراء الأحرار وعلى رأسهم الأمير طلال في فترة الصراع بين الملك سعود والأمير-ملك لاحقا- فيصل، لذلك اضطر الملك سعود أن يقصي الطريقي من الوزارة إرضاءً للملك فيصل، أسعد ذلك القرار شركة أرامكو لتخلصها منه و قوميته ووطنيته، و ترك على أثرها المملكة.

اتفاق السادة

كانت جابلونسكي قد التقت الطريقي مسبقا في جدة عام 1956م بعد أزمة السويس ورأت فيه حدته تجاه شركات النفط. وفي عام 1959م وأثناء انعقاد المؤتمر العربي الأول للنفط دعت الطريقي لحديث جانبي وقالت له:

” يوجد شخص غريب الأطوار مثلك، سأجمعكما معا ” و كانت تقصد بابلو ألفونسو، حيث أنها دعتهم لشرب الكوكاكولا في غرفتها في هيلتون القاهرة.

عندها قال له ألفونسو: “أنت الشخص الذي سمعت عنه كثيرا”، بعدها اتفق الطريقي وألفونسو على أن تكون المحادثات سرية وبعيدة عن الأنظار لصياغة أفكار سميت لاحقا بـ ” اتفاق السادة “.

وكان ذلك حيث أنهم اتفقوا على نادي لليخوت في المعادي جنوب القاهرة ليكون مكانا للمباحثات مع مندوبين من الدول المصدرة الأخرى وكانت المباحثات لإنشاء جبهة مشتركة ضد

الشركات النفطية وهي مباحثات وضعت الخطوط العريضة لتأسيس منظمة ” أوبك ” لاحقا. حيث أنه بعد انتهاء المؤتمر الأول للنفط، صدر قرار من المؤتمر يدعو الشركات النفطية بعدم خفض الأسعار إلا بعد مشورة الحكومات المعنية، لكن الشركات ضربت بالقرار عرض الحائط. لذلك جمع الطريقي وألفونسو في بغداد كل الأعضاء الآخرين الذين حضروا اتفاق السادة السري واتفقوا على إنشاء منظمة الدول المصدرة للنفط ” أوبك”.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد