حياتى عمرها ما كانت باختياري…. غصب عني لقيتك بتاخد قرار

بتعاملنى كأني مجرد خيال…. وإن جيلنا ده كله (شوية عيال)

شيماء ما حلمت إلا بوطن حر كريم تسكنه العدالة والتنمية، وما وُوجهت بالنصيحة والإنذار المتكرر والمياه والعصي قبل قنابل الغاز والخرطوش القاتل. الشهيدة شيماء الصباغ (أم بلال) كانت ضمن وفد وليس مسيرة حسب تأكيد زعيم حزب التحالف الشعبي الاشتراكي عبد الغفار شكر.

وكان الوفد يسير أزواجا على الرصيف. وكانت هي تحمل الورود لتضعها في ميدان التحرير تكريما لذكرى شهداء الثورة، ولم تكن تتمنطق بالبارود، وقتلها بدم بارد القاتل نفسه الذي قتل الشهداء الذين كانت تسعى لتكريم ذكراهم وأشعل حريقا هائلا في القلوب وبذر رياح العنف التي لا تولد سوى عواصف الاحتقان والانفجار.

وقبل قنابل الغاز وطلقات الخرطوش توجه الأمين العام لحزب التحالف الشعبي الاشتراكي المهندس طلعت فهمي إلى قائد قوة الشرطة ليبلغه بأنهم مجرد وفد سيضع الزهور بصورة رمزية ومسالمة في ميدان التحرير تكريما لشهداء الثورة، فكان الرد هو اعتقاله وانطلاق قنابل الغاز وطلقات الخرطوش على الوفد الرمزي المحدود العدد.

تجسير الفجوة بين الدولة والثورة

بعد ثورة عظمى في 25 يناير 2011 على نظام استبدادي فاسد وقمعي وظالم وفاشل، وبعد موجة ثانية في 30 يونيو 2013 ضد نظام آخر، فإن الدولة التي تتم إعادة بناءها إذا لم تستوعب أبناء ثورتها برحابة، وإذا لم تمض قدما في عمل قطيعة حقيقية مع سياسات النظم التي ثار عليها الشعب، فإنها تخلق فجوة وجفوة مع من قاموا بالثورة وضحوا من أجلها ودفعوا هم وزملاؤهم الدم قربانا لها.

بل يمكن أن يحدث ما هو أخطر بأن تصبح الدولة أقرب للسياسات التي ثار الشعب ضدها، وأكثر التصاقا برموز أحد النظامين الفاسدين اللذين أسقطهما الشعب تحت دعوى البحث عن الاستقرار الذي لا يأتي بهذه الطريقة أصلا، وبالتالي تخلق مبررا لاستمرار التوتر ببساطة، لأن الدولة لم تتبنَ أحلام الثورة ولم تحاكم بصورة ثورية من ثار الشعب على فسادهم وقمعهم وظلمهم.

وما زالت أمام مصر فرصة أخيرة للخروج من هذا المأزق بتجسير الفجوة بين الدولة وقوى الثورة، من خلال السعي الحقيقي لتحقيق الالتحام بينهما، والسعي لشراكة حقيقية بين الدولة وكل القوى الحية في تحمل مسئولية معالجة المعضلات التي تواجهها مصر وإعادة البناء اعتمادا على سواعد وعقول وأموال الشعب في داخل مصر وخارجها، دون خضوع لابتزاز رموز الفساد من عصر مبارك، أو للابتزازات الإقليمية والدولية التي تضع شروطها لأي مساندة مالية.

وعلى أي حال فإن جريمة قتل الشهيدة المسالمة حاملة الورود شيماء الصباغ تدعونا لفتح ملف قانون التظاهر مرة أخرى، فهو أحد جذور الشر السياسي كقيد على الحريات، وضعه نظام جاء باستخدام التظاهر السلمي كآلية للتعبير الحر والتغيير الديمقراطي اللذين أنقذا الوطن من استبداد نظام مبارك وفاشية نظام الإخوان لبناء نظام ديمقراطي وليس للعودة لممارسات نظامي الاستبداد والفاشية السابقين.

 

لقد جاء حبس ماهر ودومة وعادل والمجهولين وبراءة جمال وعلاء والفاسدين هو عبارة عن (بنزين) تلقونه في وجه الثوار حتى يتم التعجيل بثورة التطهير التي لا تزال نارها مشتعلة داخل القلوب وستخرج عاجلا أم آجلا.

 

أستشهد بكلماتي: هذه المهزلة التي حدثت بعد 3يوليو على السلطة سواء في انتخابات الاستفتاء على الدستور أو الرئاسية وقريبا الانتخابات التشريعية؛ هذا يدل على ضعف النظام ووجود استنفار بين المواطنين، وهذا نفس الأسلوب الذي يتبعه النظام مع الشباب لتحطيم أحلامهم البسيطة ويعاملهم كأنهم مجرد خيال.

 

في نهاية مقالي أشكر الفنان حمزة نمرة على كلماتة الرائعة التي تعبر عن ما بداخل أي شاب مصري.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد