الإسلام، اتهم ونسب إليه ما ليس فيه، ومال ا ينبغي أن يكون فيه، فهو غير مقتصر على دين أو وطن، وإنما يمتد لما هو خارج كل تلك المسميات المحدودة بمكان، وأشخاص، ومجموعات، وجماعات.

أما الإرهاب والتطرف فهو أمر شخصي وليس دينيًا؛ والسبب في ذلك جد بسيط، فعندما يعتدي أحد الأشخاص في الغرب على المساجد وعلى المسلمين لا يخرج علينا أحد ويقول إنه إرهابي، وإنما يحاسبونه باعتباره مجرمًا، فهو في النهاية يحاسب بفعله، وليس بدينه أو معتقده، أما إن كان مسلمًا فالمشانق تعلق، لتؤكد أن هذا الفعل ليس إجراميًا، وليس منفردًا، ولكنه إرهابي وله حساب آخر، حساب لا ينتهي أبدًا.

لماذا المكاييل تعددت والموازين اختلت؟ وهل يعاقب الشخص على إسلامه أم على أفعاله؟ وهل من ينادون بالحريات يحتاجون من يذكّرهم بها؟ ولماذا عندما يحدث أمر ما غير مقبول تبدأ سلسلة الاتهامات ليس للمذنب فقط، بل له ولكل المسلمين؟ بل وتمتد التهم إلى البلد الذي ينتمي له – طبعًا لو كان ذلك البلد من خارج سرب الدول صاحبة صكوك الاتهام – كما تبدأ إجراءات الوقاية منّا كأننا وباء غزا البشرية يجب التخلص منه، وتبدأ سلسلة الإجراءات بحظر سفر هؤلاء المنزّهين لبلادنا، وكأننا غابة كانت محاطة بأسوار، أو مروضون، ولما انفرط العقد، منعوا أنفسهم عنّا.

لا يجب أن يحاسب الجميع على أخطاء فردية، فكل يوم يُقتل المسلمون في بورما ولا يقال إن الإرهابيين قتلوهم، ولم ينسب الإرهاب إلى ديانة القاتل، وعندما تم نشر صور مسيئة لرسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم، في إحدى الجرائد الفرنسية لم يتهم هذا الشخص بالتطرف والإرهاب، أوليس هذا إرهابًا وتطرفًا ثقافيًا وإبداعيًا؟

إذًا، لماذا ألصقوا تهمة الإرهاب بالإسلام والمسلمين؟ ولماذا يطلقون الأكاذيب ويجدون من يصدقها؟ وكيف أقنعونا بها؟!

ارتدوا أقنعة الملائكة، وبكوا معنا، ونددوا معنا، ليخدعونا ويدخلوا إلينا كالمنقذ الذي يكره الظلم، وقالوا إرهاب فرددنا وراءهم «آمين» وهتفنا مثلهم «مهللين»، ما الذي يجعلنا نصدق أن هؤلاء القتلة مسلمون وليسوا مُدَّعين؟ هل اللحية والجلباب والهيئة التي يظهرون بها تكفي لإثبات أنهم مسلمون؟ وهل نصدق ما يقولون أم ما يفعلون؟ وعلى فرض أن الإرهاب ديني، فلماذا أغلقنا دائرة الإرهاب والتطرف على الدين فقط؟

دعونا نجعل الصورة أوسع قليلًا، لنبحث ونرى، مثلًا عندما يذهب مجموعة من الشباب لتشجيع إحدى الفرق الرياضية ويقودهم التحيز والتطرف لقتل بعضهم البعض، ألا يعد هذا إرهابًا رياضيًا؟ وعندما تتبنّى مجموعة من الناس فكرًا سياسيًا معينًا، يقودهم تحيزهم وتطرفهم إلى قتل بعضهم البعض، ألا يعد هذا إرهابًا سياسيًا؟ إذًا فأي مجموعة تجتمع على شيء معين تؤمن به بشدة إلى حد الموت دفاعًا عنه دون حجة أو منطق، أو حتى بحجة ومنطق هم يقبلونه، ولكن لا أحد آخر يقبله، فإنه في الأخير ما يظهر لنا نحن البشر على هذا الكوكب المبتلى لسنا طرفًا مع هذا أو ذاك، أن هؤلاء مخربون، سفّاكو دماء، وأنهم إرهابيون متطرفون.

دعونا نؤكد ونكرر «الإرهاب لا دين له، ولا وطن».

بالتأكيد أتفهّم فكرة أن الدين هو الأشد تأثيرًا والأكثر عمقًا، حتى إنه يُستخدَم أداةً من أدوات السيطرة على البشر في عصور مختلفة، ولكنه ليس الدافع الوحيد، حتى إن قوانين الإرهاب المصممة بأيادي أشخاص لم يرتدوا العمامة، تقول إن الإرهاب هو كل فعل يروع الآمنين، والآمنون هؤلاء هم كل شخص في هذا العالم لم يروع الآخرين.

وبالتالي فحتى تعريف الإرهاب هو أكثر عالمية من الدين نفسه، ولكن لأهواء وأغراض ما، تم تقليص حجم الإرهاب وتفصيله، وضبط زواياه على الدين، والإسلام تحديدًا. عجبًا على هذا الزمان، دين التسامح وخاتم الأديان، والأكثر شمولًا، حولوه لأسنة رماح تغزو القلوب خوفًا وكرهًا.

أما نحن وقد وضعنا في زواية الفسق، فعلينا أن نتقبل الآخرين باختلافاتهم ومعتقداتهم، ونجِد حججًا نغزو بها العقول؛ فأعداؤنا يحاربوننا ليل نهار بالإرهاب الفكري والثقافي، وتوقفوا عن الحروب والمواجهات المباشرة، وقتلونا بأيدينا، ودمروا وخرّبوا أيضًا بأيادينا، ونحن ما زلنا ننتظر أن ندعى إلى القتال لنقتل – ربما أنفسنا – ولا ندرك أن لعبة الحرب قد تغيرت قوانينها.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد