العصب الخامس هو أحد أعصاب المخ الحسية الحركية، المسؤولة عن عضلات المضغ والوجه. ويسمى هذا العصب أيضًا بــِعصب ثلاثي التوائم، حيث يخرج على شكل زوج من الأعصاب المخية (يمينًا ويسارًا)، ويغذي ثلاث مناطق في الوجه من كلا الجانبين: الجبهة، وسط الوجه (الصدغ)، والفك. فرع الجبهة وينقل الإحساس من أعلى الجبهة إلى نهاية العين، وفرع الصدغ الذي ينقل الإحساس من المنطقة الوسطى من الوجه وطرف العين إلى جانب الفم، وفرع الفك السفلي ينقل الإحساس إلى أسفل الوجه.

يبدأ ظهور المرض عندما تحدث آلام حادة على أحد جانبي الوجه تأخذ بالتكرار، وقد يفصل بين النوبات ساعات عدة، تشبه الصدمات الكهربائية يرافقها حرقان وتستمر النوبة لثوانٍ معدودة.

يظهر ألم العصب ثلاثي التوائم على شكل نوبات من الألم الشديد والمزمن، التي تبدأ بالظهور بشكل تلقائي ويتكرر حدوثها، يشبِّه المصابون نوبات الألم بأنها كصدمة كهربائية متقطعة ولحظية تضرب أحد جانبي الوجه فجأة، وغالبًا ما يكون الجانب الأيمن، وفي حالات نادرة قد تصيب جانبي الوجه معًا، تستمر النوبة للحظات، وقد تستمر لفترة أطول من ذلك، بالرغم من أنها نادرًا ما تكون كذلك. تظهر النوبة بشكل مفاجئ وبدون مقدمات، وقد يتكرر ظهورها خلال اليوم الواحد، وتتكرر لعدة أسابيع وأشهر، ثم تحدث مرحلة من السكون لعدة أشهر؛ يتضاعف بعدها الألم، ويتطور ويزداد في الحدة والتكرار وفي مدة النوبة، الأمر الذي يتسبب في إعاقة المريض عن القيام بمهامه اليومية بشكل طبيعي.

ومن المعروف طبيًا علميًا أن ألم العصب ثلاثي التوائم من أكثر الأمراض إيلامًا على الإطلاق، ففي إحدى الدراسات العلمية التي تم إجراءها على عدد من المصابين بمرض العصب الخامس توصلت إلى أن آلام ذلك العصب تدفع المصابين به إلى الانتحار في معظم الحالات بسبب شدتها و قسوتها، يكون الألم على هيئه نوبات في جهة واحدة من الوجه في حالات نادرة الحدوث تكون في كلا الجانبين، تأتي النوبات للمريض في اليوم الواحد مرة واحدة بشكل مفاجئ.

يصيب ألم العصب ثلاثي التوائم النساء أكثر من الرجال، من العوامل المحفزة لظهور نوبات الألم: الكلام، والابتسام، والمضغ، ودهن كريمات ومساحيق التجميل على الوجه، وحلاقة الوجه، والتعرض لتيار هواء، أو شرب سائل بارد أو ساخن، أو تنظيف الأسنان، أو تمخيط الأنف.. أو أي نشاط يؤدي إلى لمس أو دلك جانبي الوجه. وفي الحالات الشديدة تحدث النوبات مرات كثيرة في اليوم الواحد قد تصل إلى مئات المرات، دون أن يكون هناك فترة واضحة ومحددة لمعاودة نوبة الألم.

يظهر المرض لأسباب عدة، منها:

1- وجود ضغط على الجذع الرئيسي للعصب الخمس أو أحد فروعه الثلاث، وقد يكون الضغط ناتج عن وجود ورم (بغض النظر عن نوعه)، أو وجود وعاء دموي ضاغط، أو وجود زائدة عظمية مما يتسبب في إعاقة الاشارات الكهربائية التي تنتقل داخل العصب.

2- إصابة العصب الخامس بتغييرات بعد إصابته بعدوى فايروس الهربس.

3- وقد يظهر المرض لأسباب مجهولة، لم يتم الكشف عنها طبيًا حتى الآن.

4- وهناك أسباب ثانوية مثل الالتهاب التصلبي، وأورام قاع المخ، والقلق والاجهاد ونوبات الحزن الشديدة.

هذه الأسباب تُحدث بؤراً مرضية نشطة في العصب الخامس يستقبلها المخ ويوجهها مرة أخرى لتظهر على شكل صدمات كهربائية في الوجه.

عادة ما تُشخص الحالة خطأً على أنها آلام في الأسنان، لأن آلام الوجه تنتج غالباً عن مشاكل في مفاصل الفك، أو الأسنان أو اللثة، ولأن آلام العصب الخامس من الأمراض النادرة، ولأن الطبيب عندما يقوم بفحص المريض لا يجد أن مؤشرات للمرض.. تجد الحال ينتهي بالمريض وهو لا زال يعاني من الألم وقد خلع معظم أسنانه إن لم يكن جميعها، وقد يصل به الحال إلى مراجعة السحرة والمشعوذين بعد أن يكون الطبيب قد عجز عن تشخيص حالته وإيجاد علاج لألمه.

من الممكن علاج المرض عن طريق المسكنات والأدوية المضادة للتشنج، والتي تقوم بتثبيط ظهور الألم، بالإضافة إلى بعض الأدوية المهدئة للقلق ومضادات الاكتئاب.

وأحيانًا تعالج جراحيًا عن طريق إزالة المسبب الذي يؤدي إلى الضغط على العصب، مسببًا لتلك الآلام، وفي حالات كبار السن يُفضل إجراء تخثير حراري للجذر الحسي المؤلم للعصب الخامس. ويتم عادة اختيار أسلوب العلاج الأفضل والأنسب حسب حجم الألم وبناءً على وضع المريض الصحي وعمره واختياره الشخصي.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد