«أجيال ورا أجيال هتعيش على حلمنا». مطلع رائع لأغنية تهافتنا جميعًا على سماعها وتمريرها لأصدقائنا؛ نظرًا لما تحويه من معانى الوحدة والألفة بين الأشقاء العرب، فتحية إعزاز وتقدير لفريق العمل الذي نفذها.

ولكن تدور عدة أسئلة هامة من وراء الأغنية، وخاصة بعد فوز «ترامب» في الانتخابات الأمريكية.

وأولها: هل تجد هذه الأغنية صدى في العالم العربي بوجود «ترامب»؟ وما هي تداعيات انتخابه، وخاصة بعد تصريحاته الواضحة تجاه العرب والمسلمين في حملته الانتخابية؟

ما مصير القضايا العربية في وجود هذا الرجل على رأس الحكم في أكبر دولة مؤثرة بالعالم؟

هل استعد العرب لهذا الرجل وفق أجنتده الخاصة، فيتحقق الحلم العربي ويتخذ العرب موقفًا موحدًا، إذا ما حاول ترامب تطبيق أجندته الخاصة، تجاه العرب والمسلمين، فيكون فوزه فرصة للاحتضان العربي المأمول.

بداية:

نشكر ترامب على وضوحه التام في حملته الانتخابية، وأنه كان كاشفًا للوجه الحقيقي لأجنتده الخاصة، والتى وصفت ـ في وقت سابق ـ بأنها تؤصل للعنصرية، وخاصة خطاباته التي ذكر فيها منع المسلمين من دخول أمريكا؛ بعد إطلاق نار بكالفورنيا، دون انتهاء التحقيقات، والتي أدت إلى امتعاض أكثر من 8 ملايين مسلم بأمريكا ووصف الرجل، بأنه يستغل مخاوف الأمريكان من الإرهاب، للترويج لحملته التي نجحت بالفعل في حصد الأصوات لصالحه هو، وبالتالي يجب على العرب أن يفهموا أجندة الرجل، ويحللوا تصريحاته، ويبحثوا جميعًا في تداعيات فوزه وأسبابها، وهل انتخابه من الشارع الأمريكي يؤكد اتجاه الأمريكيين إلى الإيمان بأجندته الخاصة؟ وهل سنتجه كمسلمين إلى تبيان طبيعة الإسلام من خلال وسائل التواصل الاجتماعي؟ كما فعل المتحدث باسم الخارجية الإندونيسية ردًا على تصريحات ترامب بمنع دخول المسلمين إلى أمريكا فقال الرجل لرويترز «بوصفنا دولة بها أكبر عدد من المسلمين بالعالم، فإن تعاليم الإسلام ليس ليها علاقة بالإرهاب، وإن الإرهاب ليس له علاقة بأي دين أو دولة أوعرق».

فهل يلعب المسلمون دورًا كهذا بفكر جديد؟ كي نثبت للأمريكيين أن ما خوفكم به ترامب، ليس حقيقيًا، وأن اختياركم له خديعة كبرى وقعتم فيها؟

النقطة الثانية

مصير القضايا العربية في وجود هذا الرجل، لاشك أن للرجل تصريحات واضحة للعيان، ومنها ـ مثلًا ـ تقليل الجاليات المسلمة بأمريكا، وأنه سيتخذ إجراءات من شانها تحديد هوية المسلمين المقيمين بأمريكا، فهذا هو الرجل، وتلك أجنتده التي لا يخفيها، بل الغريب أنه يعلنها في حملته الانتخابية، فهل يجتمع العرب ليعلنوا ـ بالمثل ـ أنهم خير أمة على وجه الأرض، وأنهم شهداء على الناس يوم القيامة، يعتزون بنسبهم، ويعتزون بإسلامهم الطاهر، ويتعلمون الدرس من الفتاة التونيسية «مروة بالكار»، التى ردت عليه في تدوينة لها على «فيسبوك»، وشنت هجومًا عنيفًا عليه، وأوضحت معنى الإسلام الصحيح، وقالت «إنه الدين الذي حثني على نبذ الظلم، ولك أن تتبع نشاطي في التوعية بمرض السرطان؛ لتدرك من أنا، وما ديني، وأني لا أقل عنك إنسانية»؟ هذا البوست من تلك الفتاة؛ أدى إلى تفاعل مؤسس فيسبوك بالإعجاب به. فعلى العرب أن يقدروا لتصريحات الرجل قدرها، ولا يؤملوا إلا في وحدتهم ومحاربة الظلم داخلهم هم قبل مناشدة الغرب بالتعامل مع قضاياهم.

النقطة الثالثة

هل استعد العرب لأجندة الرجل الخاصة؟ أم أنهم لم يفكروا في الأجندة على المستوى الجمعي؛ فأصبح التفكير على المستوى الفردي؟ أؤكد لكم أن معظم التكتلات العالمية قدرت من قبل أجندة الرجل الخاصة، وبحثوا ما هي تداعيات انتخابه على مستقبلهم ومستقبل تكتلاتهم، ولا تعجب أن تسمع أن وزراء الخارجية لدول الاتحاد الأوروبي قد حددت اجتماع الأسبوع القادم فور ظهور بوادر فوز الرجل المبدئية بحكم أمريكا ترى ما السبب في الاجتماع العاجل؟ السبب ببساطة يا سادة هو بحث آليات تعامل الاتحاد الأوروبي مع أمريكا في ظل حكم ترامب، والذي وقتها لم يؤكد بعد فهل تجتمع أمة المليار لبحث هذا الأمر؛ حتى يتحقق الشطر الآخر من أغنية الحلم العربي؛ فتكتمل الأغنية «ده حلمنا طول عمرنا حضن يضمن كلنا كلنا».

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد