استنتج البعض من الحملة الانتخابية للرئيس الأمريكي ترامب إن خطابه الاستعلائي المطلبي لن يتعدى حدود دول الشرق الأوسط كالسعودية والعراق، ولكن بعد جولته الأوربية الأخيرة التي تلت جولة الحلب في قمة الرياض مرورًا بإسرائيل والتي دشنها ترامب كعادته ببعض المواقف الغريبة أكثر ما لفت انتباه الإعلام من تلك المواقف هو سحبه لرئيس الجبل الأسود ليتقدمه برأس مرتفع تعلوه النظرة الاستعلائية المعتادة، أقول بعد هذه الجولة وخطاب ترامب أمام حلف الناتو والذي لم يفوته ترامب دون أن يسجل أولية جديدة من أولياته وهي كونه أول رئيس منذ زمن ترومان لم يتعهد بحماية أوروبا!

يرى البعض ترامب غير مختلف عمن سبقه سوى إنه يفكر بصوت مرتفع! والبعض الآخر يرى إنه يمثل شاذًا هو بطريقته الغريبة في التعاطي مع الآخرين، وبسياسته الخارجية وتصريحاته يقضي على عقود من العمل الأمريكي لقيادة العالم وحماية المصالح عبر مفاهيم العولمة والتجارة الحرة وغير ذلك.

له سجالات مع جهات عدة ولم يمض على وجوده في المنصب إلا أشهر معدودة، فمن جهة مع دول الخليج وانتهت مع بعضها بصفقة جيدة، ومن جهة مع روسيا سواء على مستوى العلاقة أو الاتهام في الداخل الأمريكي والتحقيقات الجارية، ومن جهة مع الصين، ومن جهة مع إيران، ومن جهة مع كوريا الشمالية، ومن جهة مع أوروبا وألمانيا تحديدًا.
فهل ترامب يتخلى عن أوروبا وعن مفاهيم العولمة واقتصاد السوق وحرية التجارة فعلًا؟

أو بوجوده تتخلى أمريكا عن قيادة العالم على حد تعبير أحد المسؤولين الأوروبيين؟

كيف ينسجم ذلك مع ما رفعه ترامب من شعار في حملته الانتخابية هو الذي يدعو لعودة أمريكا لعظمتها؟

أي عظمة تلك التي فقدتها أمريكا برأي ترامب؟

ترامب كما يبدو بل كما يُظهر بوضوح يرى إن أمريكا تقود العالم وما زالت ولكنه لا تعجبه طريقة القيادة!

فبحسبه أمريكا تدافع عن دول الخليج دون مقابل! وحررت العراق من صدام بدون مقابل! تدافع عن أوروبا بدون مقابل! ليس هذا فحسب بل هي تخسر الأموال! وليس هذا وحسب بل إن بعض من تدافع عنهم لا يكتفون بعدم الدفع، بل يقومون بأفعال تضر الاقتصاد الأمريكي وبالتالي المواطن الأمريكي كما في حديثه عن بيع السيارات الألمانية في أمريكا.

إذن ترامب يريد لأمريكا أن تبقى سيدة العالم، ولكن ليس على الطريقة السابقة التي يسخر منها ويجدها غير معقولة بل على طريقة الإمبراطوريات المعتادة، أي أنا سيدك وأحميك وعليك أن تتبعني وتدفع لي مقابل الحماية وبأثر رجعي!

ترامب لا يريد قيادة للعالم بطريقة وجود شركاء فهو لا يتحمل وجود شركاء كبار أو صغار معه وهو لا يريد أن يتقدمه أحد ولو أمام الصحفيين! إنه يريد اتباع ويريد قيادة العالم منفردًا!

هل سينجح في ذلك مع بوادر الاعتراض الأوربية الواضحة خاصة بصورتها الألمانية مع بعض النكهة الفرنسية، ومع وجود الدب الروسي، ومع وجود المارد الصيني، ومع ما تقوم به كوريا الشمالية، ومع تعقيدات الشرق الأوسط، ومع وجود إيران، ومع ما يتعرض له ترامب في الداخل الأمريكي مع حركة اعتراض وتنامي رفض واتهام؟

وهل سيستمر ترامب على منهجه الذي يبدو إنه لم يتغير منذ إعلانه عنه في ثمانينيات القرن الماضي في لقاء مع أوبرا أم سيتغير؟

وإن لم يتغير هل سيتغاضى الأمريكيون عن ما يقوم به رئيسهم ما دام يجلب التريليونات أم ستكون نهايته كنهاية نيكسون كما لمحت لذلك منافسته كلنتون؟

وهل سيجر ذلك أمريكا لعاقبة سيئة أم سيرجعها عظيمة كما يحلم ترامب؟

يصعب التكهن بكل ذلك فالصورة ما زالت معقدة، ولكن بحسب التصورات الأرجح فإن نهاية كنهاية نيكسون قد تتحول لأمنية لدى ترامب في يوم ما إذ قد يكون ينتظره الأسوأ.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد