فى عام 2003 كان الغزو الأمريكي الهمجي البربري للعراق وقبله كان ذات الغزو بذات الهمجية والبربرية لأفغانستان، وقبله كان الدعم الأمريكي المطلق، والذي ما يزال مستمرًا لليهود الصهاينة في فلسطين لما يسمى إسرائيل، وكان معه الدعم الكامل والمطلق لكافة الحكومات الدموية والديكتاتورية فى الشرق الأوسط والعالم التي تدعم المصالح الأمريكية تلك المصالح التي تقاد وتوجه من داخل الولايات المتحدة من أعلى عن طريق رجال الأعمال الكبار، والذين هم للصدفة المعلومة يهود مؤيدون للصهونية الممثلة في إسرائيل.

فالسياسة الأمريكية سياسة مصلحية، وليست أخلاقية، ومن أراد التعرف على أخلاق الحكومات الأمريكية فليراجع فى قاموس الأخلاق مادة: جوانتناموا _ أبو غريب _ باجرام _ وتوابع الربيع العربي.

والذي يخدعنا ويخدع نفسه بأن أمريكا تحركت من أجل أطفال خان شيخون، فبماذا يفسر قصفهم لأطفال الموصل؟

والذي يريد خداعنا بأن الكيماوي مستفز، نقول له: وهل البراميل المتفجرة وصور القيصر المسربة من داخل مسالخ النظام والقصف اليومي للنظام وحلفائه الذي خلف قتلى وجرحى ومجانين غالبيتهم أطفال ونساء مطمئن ومريح في نظرك؟

والذي يظن أن ترامب مختلف عن أوباما ربما يكون محقًا في الشأن الداخلي أو السياسة الداخلية الأمريكية التي يلعبون فيها على المواطن الأمريكي غير المثقف من أجل الصعود، ولهذا الشأن الداخلي حدود أيضًا فهي ليست مطلقة، أما السياسة الأمريكية الخارجية فهى أشبه بما فعلته مذيعة الـ CNN حين تأثرت كبشر بما حدث للطفل السوري عمران، لكنها سريعًا ما عادة لتبحث عن مصدر القصف، بالرغم من أن النظام وحده وحلفاءه هم من يملكون الطائرات؛ لأن من يحرك القناة سياسة، وليست مشاعر، فما بالكم بدولة؟

كمثل مسلسلات الأمم المتحدة التي تخطت حاجز المليون حلقة كلها ملتوتة، فتجد كثيرًا من مسؤولى الأمم المتحدة أو الدول الكبرى عسكريًا واقتصاديًا يتحدثون أنهم سيعاقبون المسؤول عن القصف الكيماوي حال ثبوت تورطه، وأحيانًا لحبك الدراما الخايبة، يرسلون فريقًا لتقصي الحقائق كما لو أنها غائبة، وكما لو أنهم لا يعرفون قطعًا أن النظام وحلفاءه هم أصحاب هذه الضربات الجوية، وكما لو أنهم يكترثون أصلًا للتحقيق والتقصي ونتائجه، كما حدث مع النووي العراقي والغزو الروسي للشيشان وجورجيا وأكرانيا وفلسطين أو لجرائم النظام الصيني في الصين وهكذا.

ولو كان ترامب أخلاقيًا فلماذا يساند الشيعة في العراق، بالرغم مما يراه من تقارير استخباراتية، وحتى تليفزيونية عما يقوم به الشيعة في حق السنة هناك، كانت أمريكا هي المؤسس لهذه الجرائم والداعم المستمر لها، ويمكن أن يراجع في هذا المجرم جيمس ستيل James Steele ودوره هناك كما كان دوره السابق في السلفادور.

إن قوة مثل التي تملكها الولايات المتحدة لو كانت أخلاقية، لكانت قادرة على تغيير وجه العالم كما فعل المسلمون من قبل حين كانت غزواتهم وتوسعاتهم أخلاقية تقاد بقواعد لا يمكن لمؤمن الحيد عنها أو التغيير فيها، حتى حكم تلك الشعوب المؤمنة فجار وخلف الأخيار الأشرار وحمل الراية من لا يكترث للرب أو جزاء الآخرة، من لا يؤمن بتعمير الأرض، بل بتعمير بيته وبطنه وفرجه مما حرم، وحرم وحده لا شريك له، من لا يعبأ إذا تلطخ بالدم الحرام أو المال الحرام أو الفرج الحرام، فتغير وجه العالم لهذا المسخ الذي لايبتسم إلا فى وجوه المجرمين.

وليعلم الجميع أن نصرة الثوار فى سوريا والمظلومين في العراق لا تحتاج إلى دولة عظمى، بل تحتاج إلى نظام أخلاقي، ولو أن دولة من دول النفط الصغيرة ساندت بشكل حقيقي الثوار والمظلومين بعد الانتقاء السريع منهم والعمل السياسي الحذر عالميًا وانتهاز الفرص التي توالت وضيعت لو كانت جادة لتغير وجه المعادلة اليوم منذ سنوات عدة كان آخرها 2013 قبل هذا التعقيد المستمر والمقصود، فما بالكم بالدول الكبيرة!

كمثل التي ضيعها الأتراك ومازالوا يفعلون بالرغم من تغير وجه المعادلة كثيرًا، خصوصًا بعد زوال الانقلاب الفاشل على خيار الشعب التركي، وبالرغم من تفهمي الحذر الداخلي التركي من فلول الانقلاب، ومن التحركات الأوروبية التي ما عادت تخفى على أحد ضد تركيا، لا لشيء، إلا لخوفهم من نجاح وقوة أي نظام أخلاقي؛ لأن وجه الحق لو كان يملك القوة الكافية لالتفت حوله الشعوب، وليست الجماهير الداخلية وحدها والإدارة التركية اليوم ما كنا لنلتفت إلى دعمهم من عدمه، وما كنا لنوجه لهم نداء أو نصيحة مفيدة، لو لم نكن نعلم أو نظن ظنًا مقرونًا بدلائل على كونها نظامًا أخلاقيًا على ضعف فيه، خصوصًا فيما يخص سوريا الثورة، ومن لا يصدق كلامنا فها هم بنو جلدتنا، ومن يتحدثون بلغتنا، خذلونا وحاربونا أشد من حروب الصهاينة والمغول، وما زال نفسهم البغيض نشمه ليل نهار يعم الأجواء ويسممها، وما دعوناهم يومًا لخير فهم ليسوا بأهله، وما دعونا لهم يومًا، بل ندعو عليهم في كل يوم ألف مرة، ولو تعرضت أنظمتهم لما تعرض له الأتراك من محاولة الانقلاب الفاشلة لما خطفت قلوبنا كما خطفت خوفًا على مكتسبات تركيا التي استفاد في ظلها الضعيف والمظلوم واللاجئ، ولو بوجه من الوجوه، ولما سهرنا بالرغم أعمالنا التي كانت تنتظرنا في الغد، ولكان الشاغل وقتها لنا هو: أي وجه هذا الذي سيحمله لنا هذا الانقلاب الجديد، وما أكثرها على تلك الأنظمة التي انقلبت على شرفها وملتها ودينها، فلم يعد يعرف فيها من بقايا الإسلام سوى الصلاة، وهذه أيضًا منعها بعضهم، وقننها البعض الآخر، خفية تارة وعلانية تارة أخرى، كما فعلوا مع الكثير من شعائر الإسلام ونظامه!

أما عن الرسائل الحقيقية في نظري التي يمكن أن تجمع من وراء هذا القصف فهي:

  1. أن روسيا في الانتخابات الأمريكية كانت مع ترامب والتقارير المخابراتية الأمريكية تدين بوتن وتحرج ترامب، والشعب الأمريكي غاضب من ترامب.
  2. فجاء ترامب وضرب القواعد الأسدية المحمية من قبل الروس فالروس حلفاء الأسد وهنا تقرع طبول البراءة هاتفة: فلتذهب الشائعات الماضية حول الانتخابات والروس إلى الجحيم.
  3. لكن البنتاجون نسق مع الروس قبل الضربة، وهكذا يفعل الصديق مع الصديق.
  4. لكن روسيا غضبت، فطالبت بانعقاد مجلس الأمن، لكنها تعرف أن الفيتو الأمريكي في الانتظار، لكن هذا مهم كاشتغالات دولية.
  5. ولأن الداخل الأورو أمريكي لم يعد يتحمل مزيدًا من الجرائم ضد المدنيين، والتي يدعمها قادة بلادهم، فكان لابد من تحصين البيت الداخلي بضربة ما، فشكة الأبرة تفيد من المرض الفتاك، لكن هذا أيضًا صك جديد لإسكات المعارضين، فها نحن ننتفض ونضرب المنتهك لحقوق الإنسان والمجرم إذا ثبتت إدانته، فلا تصدعونا لما نضرب، ونقصف أطفال ونساء وشيوخ من نصفهم بالإرهابيين، فنحن من نصف ونحن من نقصف.
  6. أما رسائل الخليخ فمفادها لمن لايزال مصدقًا لمثل هذه الرسائل، أو من يسوق لهذه النظرية في الداخل الخليجي: أن أمريكا ما زالت مؤثرة وقادرة على التغيير والعيب كان فى إدارة أوباما، وليس في الحليف الأمريكي، فها هي المرأة قد حملت لما تزوجت من فحل جديد، فالعم سام دائمًا في الخدمة، وأمريكا ما تزال هي ماما أمريكا، كما لو أن أمريكا قد غابت يومًا عن هذه المشاهد والأحداث!

فالظاهر أنه في أمريكا، وإيران، وروسيا، والخليج، وسوريا، والعراق… الأوراق مبعثرة، لكنها مرتبة بعناية.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد