نشعر بالغبن على منطقتنا العربية المكلومة التي أصبحت ميدانًا لتصفية الصراعات الدولية. من الواضح أن شرارة الحرب العالمية الثالثة في حال تفجرت ستكون في منطقة الشرق الأوسط وسيكون العرب هم الضحايا.

أقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مؤخرًا وزير خارجيته ريكس تيلرسون بتغريدة عبر تويتر ويعتبر هذا القرار إهانة لتريلسون. كان خطاب تريلسون الأخير بعد قرار إقالته مسؤولاً ومتزناً أكثر من ترامب الذي يصدر قراراته عبر صفحته في تويتر. إقالة ترامب لريكس تريلسون لأن هذا الرجل أي تريلسون كان يعارض ترامب وقرارته المتهورة ويدعو لحل النزاعات الدولية بالحوار ولكن ترامب لا يحب هذا الأسلوب فهو مصمم على تدميرالنظام الدولي. علاوة على ذلك، رفض تريلسون معاقبة قطر وكان مصر ًا على أن تظل تركيا حليفًا قويا لأمريكا في المنطقة وينبغي مساعدتها وليس معاداتها في هذه المرحلة الحساسة التي يمر بها النظام الدولي بمرحلة خطيرة.

 لكن، يبدو أن ترامب من خلال إصدار قرارته الأخيرة يقرع طبول الحرب في منطقة الشرق الأوسط وقرار تعيين مدير المخابرات الأمريكية المركزية مايك بومبيو وزيرًا للخارجية، يصب في إطار هذا التوجه المتهور، وهذا الرجل معروف بعدائه الشديد للإسلام والمسلمين ومعروف بعنصريته البغيضة وأفكاره المتطرفة المستمدة من حزب الشاي اليميني المتطرف. كما أصدر ترامب قرارًا آخر بتعيين جينا هاسبيل مديرة للمخابرات المركزية الأمريكية (سي آي إيه)، وتاريخ هذه المرأة مليء بالجرائم ضد الإنسانية في السجون السرية وتعذيب السجناء.

واضح  أن ترامب متهور أكثر من بوش الابن الذي دمر العراق تحت فبركات السلاح النووي والذي قال مقولته العنصرية «من ليس معنا فهو ضدنا». كما لا ننسى أن كوندوليزا رايس أصدرت مصطلح الشرق الأوسط الجديد في العام 2004، وتنبأ مركز أبحاث تابع للنيويورك تايمز في العام 2013 بتقسيم المنطقة العربية إلى كانتونات صغير ومتناحرة على أسس طائفية وقبلية وعنصرية وإثنية وعرقية. حذر الكاتب التركي إبراهيم قراغول في أحد مقالاته بصحيفة يني شفق من هذا المخطط الجهنمي مخاطبًا محمد بن سلمان «تأكد أنّ الأراضي العربية هي التي ستمزق كذلك مستقبلًا، دولكم ومنطقتنا. فمن ينجرف نحو الهاوية هم شعوبنا، وما سيدمر هي ديارنا.
وفي المرحلة المقبلة ستنهب كذلك الأراضي العربية بما في ذلك الدول الخليجية والسعودية. فهذه الدول ستدمرها الولايات المتحدة وإسرائيل اللتين تتحركون معهم اليوم
».


وأكد هذا الكاتب في نفس المقال 
«لن تستطيعوا حماية الكعبة ومكة والمدينة بالتعاون مع من يحتلون القدس ويضعونه قيد الرهن يا سيادة الأمير!» هذا كلام خطير وينبئ بأن المنطقة قادمة على بركان وحروب ضروس لا سمح الله، إذا لم يتدارك قادة دول الإقليم العربي الوضع قبل فوات الأوان وقبل أن يقع الفأس في الرأس. 

هناك مخطط أمريكي لمواجهة الصقر التركي وتكبيله وأيضًا لإدخال المنطقة في صراعِ دام من أجل حماية المصالح الأمريكية والكيان الصهيوني الغاصب. للأسف لا تستطيع الجيوش العربية حماية البلدان العربية ومواجهة الأخطار التي تحدق بمنطقتنا العربية. يصف الكاتب والفيلسوف التونسي أبو يعرب المرزوقي هذه الجيوش قائلا «هل يمكن لجيوش لم نرها فالحة إلا في كبت شعوبها والتنكيل بها يمكن أن تكون قادرة على حماية الأوطان أم أن أي جيش هجم عليه -لأنهم لا يبادرون أبدًا -لم يصمد أكثر من ربع ساعة».

علاوة على ذلك، لا أحد ينكر أن مليشيات إيران قد تغلغلت في أكثر من منطقة عربية وتريد أمريكا تمكين هذه الأقليات الشيعية من حكم المنطقة وكي لا يكون هناك نظام إقليمي قوي أو مشروع عربي إسلامي قادر على مواجهة التحديات والصعوبات. نعرف أن الشعوب العربية حبلى بالمشاكل والصراعات الطائفية، والبعض الآخر معرض للمجاعة كما هو حاصل في اليمن وسوريا والأردن والسودان وقلة الموارد المائية كما هو حاصل في مصر، حيث أكد الكاتب نادر نور الدين محمد في خلاصة دراسته حول أزمة النيل أنه «إذا لم يتم التوافق على ضمان حدٍّ أدنى لتدفقات مياه النيل الأزرق بعد اكتمال بناء سد النهضة فربما نكون في طريقنا لتحقق نبوءة الرئيس السادات التي قالها منذ أربعين عامًا بأن الأمر الوحيد الذي يمكن أن يجر مصر حاليًّا إلى الحرب هو المياه». 

ختاما نقولها وبمرارة والحزن يخيم على قلوبنا من المستقبل المجهول

على الأشقاء في دول الخليج ومصر أن يحسبوا النتائج قبل المغامرة في أي شراكة مع أمريكا في الحروب التي يخطط لها ترامب. لن تقدم أمريكا للعرب حلًا وستدمر الشعوب العربية من أجل إسرائيل. لكن ما زال لدينا أمل ولا نمتلك غير ذلك وهو  في حال تفجر الصراع الدولي في المنطقة والذي هو قادم بلا شك، فستكون نهاية إسرائيل وحلفائها مدوية وسيكون النصر حليف العرب وسيخرج المحتل الأمريكي والروسي والإيراني واليهودي من منطقتنا العربية وسيتشكل نظام عربي جديد وسيخرج العرب من غبار الحرب إلى بناء الأوطان والإنسان معا مثلما خرجت أوروبا في نهاية الحرب العالمية الثانية من الصراع الدموي إلى بناء الإنسان والأرض معًا وحققت الرخاء والاستقرار والازدهار لشعوبها. هكذا نعتقد والله أعلم.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد