ربما لا يوافقني الكثيرون في هذا الرأي المتواضع، ولكني أعتقد أن ترامب فاز في أول مناظرة بينه وبين هيلاري حتى لو خالفت في هذا معظم الآراء العالمية!

بداية، أحب أن أنوه أني لأسباب لا تخفى على الكثيرين لست من مؤيدي مستر ترامب، أو محبيه. ولكن رأيي هو رأي متجرد – قدر المستطاع – ومبني على عدة مشاهدات وإحصاءات بالإضافة لقليل من التحليل الشخصي. سنتكلم أولًا على الصحف العالمية، ثم ننتقل إلى المناظرة نفسها.

أولًا: الصحف العالمية

لن أركز هنا على محتوى الصحف والمواقع العالمية على شبكة الإنترنت من مقالات الرأي، حيث إنها لا تعبر إلا عن رأي واحد، أو على الأكثر عدة آراء لمشاهير لا يمثلون التوجه العام. اهتمامي منصب على آراء القراء ورد «المواقع» نفسها عليها. ولمزيد من التركيز، من الممكن أن نهتم فقط بالمواقع المعاكسة أو المحايدة لتوجه المرشح. أي توجه اليمين لهيلاري واليسار لترامب، والوسط لكليهما.

إذا نظرنا مثلًا إلى المواقع اليسارية والوسطية التي رأى من يرتادها فوز ترامب بالمناظرة، فسنجد:

  • TIME
  • CNBC
  • Fortune
  • USA Today
  • The Washington Times
  • Slate
  • CBS New York

أما المواقع اليمينية التي تؤيد هيلاري فعددها – حسب علمي – صفر!

أما المواقع الوسطية التي أيدت هيلاري فلجأت لتكنيك من الممكن أنه كان مستخدمًا من قبل، ولكنه يطرح الكثير من الشك حول نتيجة الاستفتاءات على هذه المواقع في الوقت الحالي: المسح العلمي. المسح العلمي يكون عن طريق عدة أسئلة موضوعة بطريقة معينة لعدد عشوائي من الناخبين لتكشف أكبر قدر ممكن من المعلومات. المشكلة أن شبكة عالمية كـ«السي إن إن» اكتفت في هذا المسح بما يزيد قليلًا عن الألف وأربعمائة ناخب أمريكي، أكثر من أربعين في المئة منهم ديمقراطيون! على النقيض، كثير من الاستفتاءات التي أيدت ترامب كان ناخبوها بالآلاف وبعضهم تجاوز المليون!

ظهرت تيمة أخرى جديدة في كل المواقع – اليسارية والوسطية تحديدًا – أن كل الاستفتاءات على هذه المواقع غير علمية ولا يعتد بنتيجتها! أضف لهذا أن هناك مواقع أخرى شهيرة ومهمة لم تجرِ استفتاءً أصلًا واكتفت بمقالات الرأي كالـ«وول ستريت جورنال» و«الواشنطون بوست»! وحذرت صحف أخرى من مغبة الاعتماد على النتائج المبنية على المسح غير العلمي.

ثانيًا: المناظرة نفسها

المناظرة حفلت بالكثير من الشد والجذب بين ترامب وهيلاري وخصوصًا في موضوعات: ضرائب ترامب، التمييز العرقي، الإرهاب، هجومه على الأقليات. بينما هاجمها هو في موضوع الإيميلات الشهير وسياستها بوصفها سكرتيرة – وزيرة – للخارجية الأمريكية.

بدأت هيلاري بأشهر الاتهامات لترامب – عدم كشفه سجله الضريبي واحتمال عدم دفعه إياها – فأجاب ببساطة: لأني ذكي! ثم أكملت بموضوع عدم دفعه أجور بعض الشركات، فأجاب ببساطة أكبر: لأني استخدمت قوانين موجودة بالفعل في القانون الأمريكي، فلماذا لم تغيريها عن طريق الكونجرس؟!

سأل مدير المناظرة هيلاري: ماذا ستفعلين بخصوص الشرطة وهل توجد مشاكل بينها وبين الأقليات؟

أجابت هيلاري بإجابة طويلة ومنظمة عن ضرورة الاعتراف بوجود تحيزات، والعمل لإيجاد تعاون بين المجتمعات والشرطة.

أجاب ترامب بجملة واحدة: بتطبيق القانون والنظام ونزع السلاح من المجرمين!

إجابة هيلاري لو كانت مثلًا تطبيق القانون والاحترام أو القانون والمحاسبة، لكانت أقوى من مجرد «إيجاد تعاون بين المجتمعات والشرطة»! أعتقد أن حاليًا الناخب الأمريكي – خصوصًا الأبيض – وبعد تكرار أخبار الصدامات المسلحة بين الشرطة الأمريكية والمواطنين السود وميراث العنصرية أصبح أكثر يمينية حيث ستروق له – بل وراقت بالفعل – إجابة ترامب الحازمة أكثر من إجابة هيلاري الدبلوماسية.

عندما سُئلوا عن الاقتصاد وكيفية خلق فرص عمل جديدة، كان ترامب مع تخفيض الضرائب ووضع سياسات حماية أكثر صرامة للمنتج الأمريكي، وأجابت هيلاري بالعكس تمامًا. وهذا المنحنى من الكلام ذو الطبيعة الحمائية يؤيده حاليًا الناخب الأمريكي، وخصوصًا بعد نقل الكثير من الشركات مصانعها للمكسيك والصين لتوفير العمالة.

وعند الكلام عن الإرهاب في الشرق الأوسط، صرح ترامب أنه مع الأسلوب الهجومي والقصف العنيف، أما هيلاري فلجأت إلى ذكر التعاون مع «الأصدقاء» في الشرق الأوسط. فرد ترامب: إنكم كنتم تتعاونون دائمًا مع الأصدقاء وقمتم بحمايتهم دون مقابل والنتيجة إنفاق ستة تريليون دولار دون عائد!  كما قلل ترامب من أهمية «الناتو» وذكر أن أكثر من سبعين في المئة من ميزانية الناتو تدفعها أمريكا. كما ذكر أيضًا أن «الناتو» أخذ بأحد اقتراحاته مؤخرًا عندما أنشأ قوة خصيصى للإرهاب.

تم مهاجمة ترامب على عدم سماحه للملونين بالسكن في أحد مبانيه. أجاب ترامب بأن هذه القضية تم تسويتها وبدون إقراره بالذنب أمام المحاكم.

خلاصة المناظرة أن ترامب تكلم كثيرًا بالأرقام عن الاقتصاد وذكر عجز الموازنة الأمريكي الخرافي والذي يوازي عشرين تريليون دولار. اتهم أوباما وهيلاري والاحتياطي الفيدرالي بالتسبب في فقاعة اقتصادية تنتظر الحدوث بمجرد رفع أسعار الفائدة الأمريكية. أبطل معظم ذخيرة هيلاري من موضوعات الهجوم ببراعة أو حتى بالالتفات أو الإنكار والمقاطعة. هجم كثيرًا على هيلاري وأوباما واعتبرهم مسئولين عن الفراغ السياسي في العراق والذي تسبب في إطلاق يد الإرهاب في العراق والعالم.

الأخطر من هذا كله هو اتهام ترامب للسياسيين الحاليين كلهم بالفساد وإفقار أمريكا! مما يجعله يلعب على وتر الثورية وكسب مؤيدي ساندرز الديمقراطيين الكارهين لهيلاري، بالإضافة للكتلة المتأرجحة الموجودة في كل انتخابات أمريكية.

الفرق بين هيلاري وترامب في استطلاعات الرأي العامة آخذ في الانكماش. أستطيع أن أقول إن هيلاري في المناظرات القادمة لن تجد ما تهاجم ترامب به حيث استهلكت كل أسلحتها في هذه المناظرة. وربما يرد ترامب بقسوة ويثير موضوع مقتل السفير الأمريكي في ليبيا أو علاقات زوجها الغرامية أو الكثير من مشاكل هيلاري الأخرى المغرية.

السباق ما زال ولا يزال سيشتعل في انتخابات ربما لن تحدد مصير أمريكا فحسب، ولكن ربما العالم أجمع!

ملحوظة: آراء الكاتب لا تعبر عن آراء الحكومة الكندية.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد